ومن الأدلة على تأثر بعض المستشرقين بحرصهم على هدم المقررات الدينية وإسرافهم في ذلك ما ذهب إليه كاتب الرسالة المصري المسلم من أن مباحث هؤلاء المستشرقين تدل على أن القرآن ليس وثيقة تاريخية لا محل
[ ٢٩ ]
لريبة فيها، وأنه حرّف بعد وفاة النبي وفي صدر الإسلام، وأضيفت إليه أثناء ذلك آيات لأغراض دينية أو سياسية. ولست أناقش صاحب الرسالة من ناحية إسلامية فأحاجّه، وهو مسلم، بما يقرره الإسلام من أن القرآن كتاب الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهو يذهب مذهب المستشرقين من أن القرآن كتاب وضعه محمد، عن إيمان منه بأن هذا الكتاب وحي الله في رأي طائفة من هؤلاء المستشرقين، وحرصا منه على إثبات رسالته بما يذكر من أن هذا القرآن وحي الله إليه في رأي الآخرين. فلأخاطبه إذا بلغته على أنه من أحرار الفكر الذين لا يريدون أن يتقيدوا إلا بما يثبته العلم إثباتا يقينيّا.