وظلت الحال كذلك إلى القرن السادس المسيحي. وفي هذه الأثناء اشتدت المنافسة بين رومية وبزنطية. أما رومية، التي أظلّت أعلامها ربوع أوروبا إلى الغال وإلى السلت في إنكلترا أجيالا عدّة، والتي فاخرت العالم وما زالت تفاخره بعهد يوليوس قيصر، فقد بدأ مجدها ينزوي رويدا رويدا، حتى انفردت بزنطية
[ ٥٤ ]
بالسلطان وأصبحت وارثة الإمبراطورية الرومانية المترامية الأطراف. وبلغ من انحلال رومية من بعد أن أغار الفندال الهمج عليها وأخذوا بأيديهم مقاليد حكمها. وكان لهذه الأحداث أثرها الطبيعي في المسيحية التي نشأت في أحضان رومية، وذاق الذين آمنوا بعيسى أكبر تضحياتهم هولا في ظلالها.