وأقام محمد في بني سعد إلى الخامسة من عمره ينهل من جو الصحراء الطلق روح الحرّية والاستقلال النفسيّ، ويتعلّم من هذه القبيلة لغة العرب مصفّاة أحسن التصفية، حتى لقد كان يقول من بعد لأصحابه:
«أنا أعربكم، أنا قرشيّ واسترضعت في بني سعد بن بكر» . وتركت هذه السنوات الخمس في نفسه أجمل الأثر وأبقاه، كما بقيت حليمة وبقي أهلها موضع محبّته وإكرامه طوال حياته. أصابت الناس سنة «٢» بعد زواج محمد من خديجة؛ فجاءته حليمة فعادت من عنده ومعها من مال خديجة بعير يحمل الماء وأربعون رأسا من الغنم.
وكانت كلما أقبلت عليه مدّ لها طرف ردائه لتجلس عليه سيما الاحترام. وكانت الشيماء ابنتها بين من أسر مع بني هوازن بعد حصار الطائف، فلما جيء بها إلى محمد عرفها وأكرمها وردّها إلى أهلها كما رغبت.