أن البلاد العربية ليست بلادا متوحشة، كما يتوهم الذين يحكمون بغير بينات، أو الذين يرمون الكلام على عواهنه، أو الذين يتجنون على الحقائق مغرضين غير منصفين، إنما هى بلاد فيها ذكاء ونفوس صافية كصفاء سمائها، وقوة الاستجابة فيها متكافئة مع قوة المقاومة. وليس لأحد أن يدعى أن بلادا فى العصور القديمة كانت أكثر منها تحضرا، فأوربا كانت فى غربها تعيش كالوحوش، فالواندال أو سكسون وغيرهم لم تصل إليها حضارات قبل أن تصل المسيحية، وما وصلت إليهم إلا بعد أن شاهت، وانحرفت عن أصلها، بينما كان الشرق فى القديم مهد الحضارات، ومهد الديانات، ومهد الرسل، واختصت الجزيرة العربية بأنها كانت أصفى الشرق، ففيها انبعثت رسالات الله تعالي، ومن حولها كأرض كنعان وأرض بابل، وغيرهما مما يحوطها، أو من يدخل فى دائرتها كاليمن والبحرين وما وراءهما.