٥١- إذا كانت الدنيا كلها كانت تتطلع إلى وجود النبى ﷺ ليصلح الناس، وليعلمهم الكتاب والحكمة، وليهدى من تبلغه الدعوة، وهم ممن يؤمنون بالغيب ويهدون إلى صراط مستقيم، فإن البشارات كانت تجيء إليهم برسول قد قدر الله زمانه، وسيدركهم إبانه، ولم تكن البشرى من الكتب السماوية التى كانت على مقربة من النبي ﷺ، وهى اليهودية والنصرانية فقط، بل كانت البشرى مما وراء ذلك مما دل على أن هذه الكتب جاء بها رسول، وكانت هذه الكتب مما اشتمل عليه ما يدعو إليه من توحيد الله تعالى العليم العزيز، الذى جاءت النذر والبشرى بما يدعو أهل الإيمان إليه.
وأقدم الكتب التى اشتملت على هذه البشارة بمحمد ﷺ كتب الهنود القدماء، فإن كتابهم فيدا الذى أشرنا إليه، قال بعض المطلعين من المسلمين أن فى فيدا ما يدل على التبشير بوجود الرسول محمد خاتم النبيين، وإليك ما قال ذلك الكاتب ننقله مما نقله عنه الأستاذ المرحوم عباس محمود العقاد فى كتابه «مطلع النور» جاء فى هذا الكتاب القيم ما نصه:
يقول الأستاذ عبد الحق إن اسم الرسول العربى أحمد مكتوب بلفظه العربى فى الساما فيدا من كتب البراهمة، وقد ورد فى الفقرة السادسة والفقرة الثامنة من الجزء الثانى ونصها: «إن أحمد تلقى الشريعة من ربه، وهى مملوءه بالحكمة، وقد قبست منه النور، كما يقبس من الشمس» .
[ ١ / ٦١ ]
ولا يخفى المؤلف وجوه الاعتراضات التى قد تأتى من جانب المفسرين البرهميين، بل ينقل عن بعضهم أنه وقف عند كلمة «أحمد» فالتمس لها معنى هنديا وحاول إن يجعلها تفيد أننى واحدى تلقيت الحكمة من ربى قال الأستاذ عبد الحق ما فحواه، أن العبارة منسوبة إلى البراهمي، (فانزا كانفا) من أسرة كنفا، ولا يصدق عليه أنه واحده متلقى الحكمة من أبيه» «١» .