طبقة الخدم والرقيق، وهؤلاء خلقوا فيما يزعمون من قدمى إلههم فهم أحط الطبقات، وأبعدها، لأنها البعيدة عن رأس (براهما) .
وهناك دون هذه الطبقات طبقة أبناء الزنى والمحرومين أو المنبوذين، والذين يتناولون الأعمال الحقيرة فى المدن، ويسمون من ليسوا من الهنود (أبليج) ومعناها أنجاس، فكل من ليس هنديا نجس.. ويلحق بتلك الطبقة من المنبوذين.
[ ١ / ١٢ ]
ونجاسة أولئك ليست نجاسة معنوية فقط، بل هى نجاسة حسية فى زعمهم، حتى أن الأجنبى لو شرب من كوب ماء حطموه، وألقوا بحطامه فى الأرض.
ويلاحظ فى هذه الطبقات أنها تتوارث، فلا يرتقى ابن طبقة إلى أعلى منها، ولا ينحدر من هو فى الأعلى إلى الأدنى.
والفضائل تتفاوت بتفاوت الطبقات، ففضائل البرهمى أن يكون وافر العقل ساكن القلب صادق اللهجة، ظاهر الاحتمال، ضابطا لنفسه، مقيما للعدل، بادى النظافة، مقبلا على العبادة، مصروف الهمة إلى التدين.
ويجب أن يكون الجندى مهيبا شجاعا، ذلق اللسان، سمح اليد، غير مبال بالشدائد، حريصا على لقاء الخطوب، وتيسيرها.
ويجب أن يكون الزراع والتجار عاكفين عليها، يرعى الزراع شئون السوائم وتربيتها، ويقوم التاجر بشئون التجارة، ومعرفة الأسواق، وما تتقاضاه الخبرة من صفق فى البياعات والتمرس بشئونها وتعرف أحوالها.
ويجب أن يكون الخدم والأسارى والأنجاس مجتهدين فى الخدمة، والتحبب إلى الناس، لأن ذلك أليق بما ينبغى أن يكونوا عليه من اداب، وهذا الذى يتفق مع أعمالهم فى الجماعات.
ويقول أبو الريحان البيرونى فى كتابه (ما للهند من مقولة، مقبولة فى العقل أو مرذولة) بعد بيان الطبقات ما نصه: «وكل من هؤلاء إذا ثبت على رسمه وعادته نال الخير فى إرادته إذا كان غير مقصر فى عبادته غير ناس فى جل أعماله، وإذا انتقل عما عهد إليه إلى ما عهد إلى طبقة أخرى- كان اثما بالتعدى» .
هذه نظم وعبادة فيها وثنية، وإذا ضربنا صفحا عن الوثنية فيها واتجهنا إلى النظم العملية، فعجب كيف يقبل شعب مهما تكن درجة التفكير فيه تلك الطبقية المقيتة، ويسير عليها على دين واجب الطاعة، ومن أجل هذه الطبقية كان التأخر النفسى والاجتماعى.