٦- وبعد ذلك جاء المذهب المخرب، كان مذهبا اخر يحل الواحدة الإنسانية، والعلاقة الفاضلة، وهو مذهب (مزدك) الذى انتشر فى فارس، وأساسه إباحة النساء، فلا زواج ولا ارتباط، بل يسافد الإنسان كما يسافد الحيوان من غير أى قيد من رابطة حافظة للأنساب، وراعية للطفولة المقبلة، كما أباح الأموال، فلا ملكية تحمى إنسانا، من إنسان، بل كل الأموال مباحة للجميع من غير أى نظام، فهو يمنع القيود فيها كما يمنع القيود فى النساء.
وجملة هذا المذهب أنه يبيح الانطلاق من كل قيد، كما أن الحيوان فى البادية أو الغابة منطلق، لا يقيد إلا بقوة غير التى ترسم له حدا لا يتعداه.
والوهم الذى قام عليه ذلك المذهب أنه زعم أن الشحناء والبغضاء تتوالدان من احتياز النساء بالزواج أو نحوه، واحتياز المال بالملكية، ويحسب أنه إذا زالت روابط الزوجية، وزالت الملكية للأموال يكون الناس فى
_________________
(١) سورة فاطر: ٢٤.
[ ١ / ١١ ]
سلام دون خصام، وياليته اعتبر الإنسان كالحيوان لأنه مع زوال الملكية والعقود الرابطة للعلاقة بين الذكر والأنثى فى الحيوان لم تزل القوة الغالبة والافتراس بين الحيوانات المتحدة فى الجنس والأرومة والمختلفة القوة والقدرة على التسلط والعدوان.
ومهما يكن فقد انتشر ذلك المذهب فى فارس، وضاعت الأنساب، واعتنقه بعض الأكاسرة، وساد وسار مدة حكم هذا الكسرى.
ولكن زال ملكه، قبيل مبعث النبى ﷺ، فانظر كيف تأذّى بهم ما سمّوه حكم العقل.