٨١- الجمهرة العظمى من علماء الرواية على أن مولده ﵊ فى ربيع الأول من عام الفيل فى ليلة الثانى عشر منه، وذلك لأن الفيل وجيشه ساروا إلى مكة فى المحرم، وولد النبى ﷺ بعد مقدم الفيل بخمسين يوما، وبذلك أجمع الأكثرون على أنه ولد بعد مساورة جيش أبرهة بخمسين يوما.
وقد وافق ميلاده بالسنة الشمسية نيسان (أغسطس) «١»، فقد ولد فى العشرين منه، وقد جاء ذلك فى الروض الأنف فقد قال: «ذكر أن مولده ﵊ كان فى ربيع الأول وهو المعروف، وقال الزبير كان مولده فى رمضان، وهذا موافق لمن قال أن أمه حملت به فى أيام التشريق، والله أعلم.
وذكروا أن الفيل جاء مكة فى المحرم، وأنه ﷺ ولد بعد مجيء الفيل بخمسين يوما، وهو الأكثر والأشهر وأهل الحساب يقولون وافق مولده من الشهور الشمسية نيسان (أى أغسطس) فكانت لعشرين مضت «٢» ويلاحظ هنا أمران:
أولهما: أن هناك رواية تقول أنه ولد فى رمضان، وأنه على مقتضى هذه تكون البعثة فى رمضان، وأول نزول القران، وأول نور الإسلام ظهر على وجه الأرض فيه بمولد محمد ﷺ، وفيه يوم الفرقان إذ جعل الله تعالى كلمة الشرك السفلى وكلمة التوحيد هى العليا، وفيه زوال دولة الأوثان ويأس الشيطان من أن يعبد فى هذه الأرض بفتح مكة المكرمة، وطرح الأوثان من فوق ظهرها، وحطمها.
ولولا أن هذه الرواية ليست هى المشهورة لأخذنا بها، ولكن علم الرواية لا يدخل الترجيح فيه بالعقل.
_________________
(١) نيسان فى السنة الشمسية هو شهر أبريل أما أغسطس فهو اب ولعل هذا سهو من صاحب الروض الأنف أو الناقل عنه.
(٢) الروض الأنف ج ١ ص ١٠٧ طبع المغرب.
[ ١ / ١٠٣ ]
ثانيهما: أن صاحب الروض الأنف يذكر فيما نقلنا أن الأشهر أنه ولد بعد خمسين يوما من قدوم جيش أبرهة، ولكن هناك قول اخر مشهور وهو أنه ولد بعد خمس وخمسين، كما فى رواية أبى جعفر محمد الباقر، إذ يذكر أن الفيل قدم فى النصف من المحرم، فيكون المناسب لليلة الثانية عشرة هو أن يكون قد مضى خمسة وخمسون ليلة «١» .
وإن ذلك يتفق من التقدير الشمسى بعشرين من نيسان، ولذلك نختار هذا إذا كانت روايته وثيقة، وإن ذلك الاختلاف اليسير فى ليلة مولده ﵊ لا يضر لأنه ﵊ وجد وشاهد الوجود الإنسانى وكان شهيدا على أمته حفيظا على شرعها، يشهد للمؤمنين بشرعه ويشهد على العصاة الخارجين، وأمته شاهدة على الناس بالحق، تبين للمنحرفين، وتهدى السالكين.
وروايات الميلاد جاءت على ألسنة من عاصروها، وما يعتمد على المشاهدة أو المعاصرة قد يختلف فيه العلم، فيذكر كل إنسان ما يعلم، وإن كانت الحقيقة لا تختلف، والمؤرخ يتعرفها من وراء الاختلاف اليسير، والله ﷾ هو العليم.