- أن النفوس فى القرن السادس كانت مهيأة للعقيدة الصحيحة تعتنقها إذا ظهرت بيناتها، وقام الاستدلال المنطقى عليها، وخصوصا أن الأفكار المرددة كانت أوهاما، أو أقوالا غير متميزة تميزا عقليا، ولم تكن قد استقرت استقرارا يجعل التعصب لها يشبه الطائفية، كما حدث من بعد بين النصاري، وبين اليهود.
[ ١ / ٢٥ ]
وهكذا نرى المسيحية التى خلفت المسيحية الحقيقية التى جاء بها المسيح رسول الله ﷺ، جاءت إلى النفوس قلقة غير مستقرة، بل إنها مضطربة غير ثابتة.
فإذا كانت أوثان الرومان قد فقدت قوة تأثيرها، وحل فى ربوع الوثنية ديانة تأخذ من اليهودية طرفا بأخذها بأحكام التوراة إلا ما خالف الأناجيل، وتأخذ من الوثنية بأطراف، ولا تكاد تأخذ من الدين الحقيقى شيئا- فإن ذلك المزيج الجديد لم يستقر، بل جاء مضطربا واهنا حتى نهاية القرن السادس الهجري، فكانت النفوس مهيأة لدين جديد هو الدين الحق.