٩- للبراهمة كتب كما دلت على ذلك عبارات البيرونى، وأقدم ما عرف من كتبهم الفيدا، ولم يعرف المؤرخون عصره على وجه التحقيق والضبط، وأقصى ما تأكد لديهم أن الفيدا كانت موجودة قبل القرن الخامس عشر قبل ميلاد المسيح ﵇، فقد كانت مع الفاتحين الاريين على أنها من أصول ديانتهم..
والفيدا مجموعة من الأشعار ليس فى كلام الناس ما يماثلها فى نظرهم، ويقول جماهيرهم:
«إن البشر يعجزون عن أن يأتوا بمثلها» ويقول البيرونى أن خاصتهم يقولون أن فى مقدورهم أن يأتوا بمثلها ولكنهم ممنوعون من ذلك احتراما لها. ولم يبين البيرونى وجه المنع: أهو منع بمعنى التحريم، بمعنى أن فى استطاعتهم أن يأتوا بمثلها ويتجهوا إلى ذلك، ولكنهم كلفوا ألا يأتوا، أم أن هذا المنع إنما
[ ١ / ١٥ ]
هو صرف لهم عن أن يأتوا بمثلها، فهم قادرون على أن يأتوا، ولكنهم صرفوا عن ذلك كما يقول بعض الجهلاء فى إعجاز القران منحرفين فى دينهم؟ لم يبين لنا البيرونى أى الوجهين أراد بالمنع. لئن أراد الأول، وهو منع بالتحريم وذلك لا يقتضى الامتناع، فقد يكون من بعض المكلفين من يعصى، فيأتى بمثلها، أو يزيد عليها، لأن الناس ليسوا معصومين عن المخالفة، ولا أحد من البراهمة يعتقد جواز وجود أمثالها، ولذلك نرجح أن يكون الامتناع فى زعمهم بصرفه، ونكتفى من الإشارة إلى كتبهم بهذا القدر.