٣٠- هود أقدم من إبراهيم ﵇، كان من قوم عاد، وكانوا عربا يسكنون بالأحقاف، وكثيرا ما كانوا يسكنون الخيام ذوات الأعمدة الضخام.
ويذكر ابن كثير أنه يقال إن هودا أول من تكلم بالعربية، ويقول ابن كثير.. «وزعم وهب بن منبه أن أباه (أى أبا هود) أول من تكلم بها، وقال غيره: أول من تكلم بها نوح ﵇، ويقال للعرب الذين كانوا قبل إسماعيل العرب العاربة، وهم قبائل كثيرة منهم عاد، وثمود وجرهم، وغيرهم، وأما ولد إسماعيل، فيسمون العرب المستعربة.
[ ١ / ٣٢ ]
وقد قالوا إن هودا كان أول نبى بعد نوح ﵇، وربما يوميء إلى ذلك ما حكاه الله تعالى فى خطابه لقومه: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً، فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ، وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ «١» .
ونرى من هذا النص أنه يوميء إلى أن هودا جاء من بعد نوح، وأن قومه كانوا خلفاء من بعد نوح ثم يؤتى بالإشارة من جهة أخرى أن قوم نوح كانوا فى أرض العرب، كما كان خلفاؤهم، والله أعلم.
وإن عادا كانوا من أقوى قبائل العرب منعة، وأقواها شكيمة، ولكن كانوا أشدها غرورا، كما قال الله تعالى عنهم: فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً، أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً، وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ. فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ «٢» .
وهكذا نرى هودا ﵇ يجادل قومه بالحسنى أو التى هى أحسن، وهم يجادلونه بالعنف أو الطغيان حتى أهلكهم الله تعالى بريح صرصر عاتية.