اختلفت النسختين والمراجع التي ذكرت الكتاب في اسم الكتاب على ثلاثة أسماء:
ففي نسخة المكتبة الظاهرية، والتي رمزت لها بحرف "أ" وهي النسخة التي اعتمدتها أصلًا، ذكر الاسم هكذا:
"خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب على جميع الأنبياء ﵈"
وقد ذَكر هذا الاسم مختصرًا بذكر أوله "خصائص سيد العالمين": صلاح الدين المنجد في (معجم ما أُلف عن رسول الله - ﷺ -) (١)، وذُكر أيضًا في (الفهرس الشامل للتراث العربي المخطوط -السيرة والمدائح النبوية-) (٢)، وكلاهما يحكون عن نسخة الظاهرية.
وفي نسخة مكتبة آستان قدس رضوي المركزية بمشهد الإيرانية، والتي رمزت لها بحرف "ب"، كتب العنوان هكذا:
"الخصائص والمفاخر"
وفي نسخة مكتبة برلين ذكر من وقف عليها مثل: بروكلمان في (تاريخ الأدب العربي) (٣)، والفهرس المخطوط الموجود في مكتبة برلين والخاص بها (٤)، أن عنوانها كتب هكذا:
"الخصائص والمفاخر لمعرفة الأوائل والأواخر"
وقد ذكر هذا الاسم أيضًا: الزركلي في (الأعلام) (٥) عند ترجمته لجمال الدين السرمري،
_________________
(١) معجم ما أُلف عن رسول الله - ﷺ - ص ١٨٨.
(٢) الفهرس الشامل للتراث العربي المخطوط، السيرة والمدائح النبوية (١/ ٢٨٣).
(٣) تاريخ الأدب العربي (٧/ ٢١).
(٤) سيأتي -إن شاء الله- صورة هذا الفهرس ومعلومات عنه في مطلب: وصف النسخ الخطية.
(٥) الأعلام (٨/ ٢٥١).
[ ٢٨٦ ]
ورمز له بأنه مخطوط ولم يشر إلى مكانه.
ومن خلال النظر في الأسماء الثلاثة نجد ما يلي:
أما الاسم الأول "خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب على جميع الأنبياء ﵈": ففيه عدة مرجحات:
١ - كتب في نسخة خطية أصلية، فقد قوبلت على نسخة المؤلف، وقُرئت عليه، وعليها قيد السماع والإجازة من الإمام جمال الدين السرمري بخط يده.
٢ - أنه قد وضع في النسخة خطًا تحت قول المؤلف: "ونحن نذكر إن شاء الله ما نُقل عن كلّ نبي من المعجزات، وما ثبت لنبينا - ﷺ - من الخصائص، وماله من الفضائل الفواضل، وما أُوتي من المناقب العجائب على جميع الأنبياء ﵈" (١)، وكُتب في هامشها: "سبب تسمية الكتاب"، وإذا نظرنا في الاسم المكتوب على النسخة وما جاء في النص السابق من قول المؤلف نجد المقاربة الواضحة بينهما، وتبرز أهمية هذا الهامش عند معرفة أن النسخة مكتوبة بخط تلميذ السرمري، ومقروءة على السرمري كاملة.
٣ - أنه جاء في صفحة العنوان ما يلي: خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب على جميع الأنبياء ﵈، تأليف الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد المفيد جمال الدين يوسف السرمري ﵁، آمين"، ووصف جمال الدين السرمري بـ (الإمام العالم العامل الزاهد المفيد) هو نفس الوصف الذي جاء في آخر المخطوطة بعد ختم الكتاب، فقد كتب تلميذ السرمري: "يسّر الله تعالى كَتْب هذا الكتاب الشريف من أصل المصنّف الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد المفيد جمع الله تعالى له ولأولاده وأهل بيته سعادات الدور الثلاثة دار الدنيا ودار البرزخ ودار القرار ورضي عنه وعن والديه. آمين، بيد العبد المستعيذ بعفو الله الكريم من عقابه محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله أعاذهم الله تعالى من عذاب القبر وعذاب النار. آمين، في شهر جمادى الأولى من سنة سبعين وسبعمائة
_________________
(١) [ق ٤/و].
[ ٢٨٧ ]
بدمشق المحروسة" (١)، كما أن الدعاء بـ (﵁) مشعرٌ في الغالب بأنه مكتوب في حياة المؤلف، وهذا المرجح غير قطعي وإنما هو مما يستأنس به.
أما الاسم الثاني "الخصائص والمفاخر": فقد كتب في نسخة خطية فرعية، نُسخت سنة ٨٩١، أي بعد وفاة المؤلف، وهي مقابلة على منتسخ أصل المؤلف.
أما الاسم الثالث "الخصائص والمفاخر لمعرفة الأوائل والأواخر": فهو مسجوع، والإمام جمال الدين السرمري كثيرًا ما يجنح عند تسمية مؤلفاته إلى تلك الأسماء المشتملة على سجع، فهو الذي سمى تلك الكتب بهذه الأسماء: (إحكام الذريعة إلى أحكام الشريعة)، (الأربعون الصحيحة فيما دون أجر المنيحة)، (الأرجوزة الجلية في الفرائض الحنبلية)، (الإفادات المنظومة في العبادات المختومة)، (الحمية الإسلامية في الانتصار لمذهب ابن تيمية)، (رفع الباس في حياة الخضر وإلياس)، (شفاء الآلام في طب أهل الإسلام) وهكذا.
وعند الترجيح بين الأسماء الثلاثة نجد أن أقواها في النظر هو الاسم الأول "خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب على جميع الأنبياء ﵈" لأن نسخته أصلية، وأما الثاني: فنسخته فرعية، وأما الثالث: فهو وإن كان الذوق يميل إليه إلا أن جهالة نسخته يضعفه، ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ [يوسف: من الآية ٨١].