وَكَانَ يتفقد أَصْحَابه وَيسْأل عَنْهُم فَمن كَانَ مَرِيضا عَاده وَمن كَانَ غَائِبا
[ ٨٥ ]
دَعَا لَهُ وَمن مَاتَ اسْترْجع فِيهِ وَاتبعهُ بِالدُّعَاءِ وَمن يتخوف أَن يكون وجد فِي نَفسه شَيْئا قَالَ (لَعَلَّ فلَانا وجد علينا فِي شئ أَو رأى منا تقصيرا انْطَلقُوا بِنَا إِلَيْهِ) فَينْطَلق حَتَّى يَأْتِيهِ فِي منزله وَكَانَ يخرج إِلَى أَصْحَابه وَيَأْكُل ضِيَافَة من أَضَافَهُ فِيهَا
وَكَانَ يتألف أهل الشّرف وَيكرم أهل الْفضل وَلَا يطوي بشره عَن أحد وَلَا يجفوا عَلَيْهِ وَلَا يقبل الثَّنَاء إِلَّا من مكافئ وَيقبل معذرة المتعذر إِلَيْهِ وَالْقَوِي والضعيف والقريب والبعيد عِنْده فِي الْحق وَاحِد وَكَانَ لَا يدع أحدا يمشي خَلفه وَيَقُول (خلوا ظَهْري للْمَلَائكَة)
وَلَا يدع أحدا يمشي مَعَه وَهُوَ رَاكب حَتَّى يحملهُ فَإِن أَبى قَالَ (تقدمني إِلَى الْمَكَان الَّذِي يُرِيد) وَركب ﷺ حمارا عريا إِلَى قبَاء وَأَبُو هُرَيْرَة مَعَه فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة أحملك فَقَالَ مَا شِئْت يَا رَسُول الله فَقَالَ اركب وَكَانَ فِي أبي هُرَيْرَة ثقل فَوَثَبَ ليركب فَلم يقدر فَاسْتَمْسك برَسُول الله ﷺ فوقعا جَمِيعًا ثمَّ ركب ﷺ فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة أحملك فَقَالَ مَا شِئْت يَا رَسُول الله فَقَالَ اركب فَلم يقدر على ذَلِك فَتعلق برَسُول الله ﷺ فوقعا جَمِيعًا ثمَّ قَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة أحملك فَقَالَ لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا صرعتك ثَالِثا وَكَانَ ﷺ لَهُ عبيد وإماء لَا يترفع عَلَيْهِم فِي مأكل وملبس ويخدم من خدمه قَالَ أنس ﵁
[ ٨٦ ]
خدمته نَحوا من عشرَة سِنِين فوَاللَّه مَا صحبته فِي سفر وَلَا حضر وَلَا خدمَة إِلَّا وَكَانَت خدمته لي أَكثر من خدمتي لَهُ وَمَا قَالَ لي أُفٍّ قطّ وَلَا قَالَ لشَيْء فعلته لم فعلت كَذَا ولشيء لم أَفعلهُ إِلَّا فعلت كَذَا ﷺ وَكَانَ ﷺ فِي بعض أَسْفَاره فَأمر بإصلاح شاه فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله عَليّ ذَبحهَا وَقَالَ آخر عَليّ سلخها وَقَالَ آخر عَليّ طبخها فَقَالَ ﷺ (وَعلي جمع الْحَطب) فَقَالُوا يَا رَسُول الله نَحن نكفيك فَقَالَ (قد علمت أَنكُمْ تكفوني وَلَكِنِّي أكره أَن أتميز عَلَيْكُم فَإِن الله يكره من عَبده أَن يرَاهُ متميزا بَين أَصْحَابه) وَقَامَ ﷺ وَجمع الْحَطب وَكَانَ ﷺ فِي سفر فَنزل للصَّلَاة فَتقدم إِلَى مُصَلَّاهُ ثمَّ كرّ رَاجعا فَقيل يَا رَسُول الله أَيْن تُرِيدُ قَالَ أَعقل نَاقَتي قَالُوا نَحن نكفيك نَحن نعقلها قَالَ (لَا يَسْتَعِين أحدكُم بِالنَّاسِ وَلَو فِي قضمة من سواك)