فَمِنْهَا الْقُرْآن وَهُوَ أعظمها أعجزت الفصحاء معارضته وَقصرت البلغاء عَن مشاكلته فَلَا يأْتونَ بِمثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضهم لبَعض ظهيرا وأيقن الْمُلْحِدُونَ بصدقه لما سئلوا أَن يَأْتُوا بِعشر سور أَو بِسُورَة أَو بِآيَة من مثله
وَمِنْهَا حَدِيث سلمَان ﵁ وَقَول الْعَالم الَّذِي كَانَ يَأْتِي بَيت الْمُقَدّس فِي كل عَام مرّة لَهُ لَا أعلم فِي الأَرْض أعلم من يَتِيم أخرج من أَرض تهَامَة أَن تَنْطَلِق الْآن توافقه وَفِيه ثَلَاث خلال يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة وَعند غضروف كتفه الْأَيْمن خَاتم النُّبُوَّة مثل الْبَيْضَة لَوْنهَا لون جلده فَانْطَلق فَوَجَدَهُ ﷺ وَوجد العلامات
وَمِنْهَا شرح صَدره لما عرج بِهِ وَإِخْرَاج الْعلقَة الَّتِي هِيَ حَظّ الشَّيْطَان من قلبه ثمَّ غسله بِمَاء زَمْزَم وإعادته وَقد تقدم ذكره
وَمِنْهَا أخباره عَن بَيت الْمُقَدّس وَمَا فِيهِ وَهُوَ بِمَكَّة حِين ترددوا فِي
[ ١٠٧ ]
عروجه وسألوه أَن يصف لَهُم بَيت الْمُقَدّس فكشف الله لَهُ عَنهُ فوصفه لَهُم
وَمِنْهَا انْشِقَاق الْقَمَر فلقَتَيْنِ حِين سَأَلته قُرَيْش آيَة وَأنزل ذكر ذَلِك فِي الْقُرْآن
وَمِنْهَا أَن الْمَلأ من قُرَيْش جَلَسُوا فِي الْحجر بعد مَا تعاقدوا على قَتله فَخرج ﷺ فخفضوا أَبْصَارهم وَسَقَطت أذقانهم فِي صُدُورهمْ وَلم يقم لَهُ مِنْهُم رجل وَأَقْبل ﷺ حَتَّى قَامَ على رؤوسهم فَقبض قَبْضَة من تُرَاب وَقَالَ شَاهَت الْوُجُوه ثمَّ حصبهم فَمَا أصَاب رجلا مِنْهُم من ذَلِك الْحَصَى حَصَاة إِلَّا قتل يَوْم بدر
وَمِنْهَا أَنه رمى الْقَوْم يَوْم حنين بقبضة من تُرَاب فَهَزَمَهُمْ الله تَعَالَى وَقَالَ بَعضهم لم يبْق منا أحد إِلَّا امْتَلَأت عينه تُرَابا وَفِيه نزل ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾
وَمِنْهَا آيَة الْغَار إِذْ خرج الْقَوْم فِي طلبه فَعمى عَلَيْهِم أَثَره وصدوا عَنهُ وَهُوَ نصب أَعينهم وَبعث الله عنكبوتا فَنسجَتْ عَلَيْهِ
وَمِنْهَا أَنه مسح على ضرع عنَاق لم ينز عَلَيْهَا الْفَحْل فَدرت وَشرب أَبُو بكر ﵁
وَمِنْهَا أَنه مسح على ضرع شَاة أم معبد وَهِي حَائِل قد أجهدها الهزال
[ ١٠٨ ]
فَدرت وتحفل ضرْعهَا
وَمِنْهَا دَعوته لعمر بن الْخطاب ﵁ يعز الله بِهِ الْإِسْلَام أَو بِأبي جهل بن هِشَام فاستجيب فِي عمر
وَمِنْهَا دَعوته لعَلي بن أبي طَالب ﵁ أَن يذهب الله عَنهُ الْحر وَالْبرد فاذهبهما الله عَنهُ
وَمِنْهَا أَنه دَعَا لَهُ وَهُوَ يشكو وجعا فَلم يشكه بعد
وَمِنْهَا أَنه تفل فِي عَيْنَيْهِ وَهُوَ أرمد فبرأ من سَاعَته وَلم يرمد بعد ذَلِك
وَمِنْهَا أَن رجل أَنْصَارِي أُصِيبَت فمسحها فبرأت من ساعتها
وَمِنْهَا أَن سَلمَة أَصَابَته ضَرْبَة يَوْم
[ ١٠٩ ]
خَيْبَر فنفث فِيهَا ثَلَاث نفاث قَالَ فَمَا اشتكيتها حَتَّى السَّاعَة
وَمِنْهَا دَعوته لعبد الله بن عَبَّاس ﵁ أَن يفقهه فِي الدّين ويعلمه التَّأْوِيل فَكَانَ يدعى الْبَحْر لسعة علمه
وَمِنْهَا دَعوته لجمل جَابر بن عبد الله ﵁ فَصَارَ سَابِقًا بعد أَن كَانَ مَسْبُوقا
وَمِنْهَا أَن الله ﵎ بَارك فِي ثَمَر جَابر حَتَّى قضى مِنْهُ دين أَبِيه وَفضل مِنْهُ ثَلَاثَة عشر وسْقا وَكَانَ سَأَلَ غُرَمَائه أَن يَأْخُذُوا التَّمْر بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوا
وَمِنْهَا دَعوته لأنس ﵁ بطول الْعُمر وَكَثْرَة المَال وَالْولد وَأَن يُبَارك لَهُ فيهمَا فولد لَهُ مائَة وَعِشْرُونَ ولدا لصلبه وَكَانَ نخله يحمل فِي السّنة مرَّتَيْنِ وعاش مائَة سنة أَو نَحْوهَا
[ ١١٠ ]
وَمِنْهَا أَنه شكى إِلَيْهِ قُحُوط الْمَطَر وَهُوَ على الْمِنْبَر فَدَعَا إِلَيْهِ وَمَا فِي السَّمَاء قزعة فثارت سَحَابَة مثل الترس ثمَّ انتشرت ومطروا إِلَى الْجُمُعَة الْأُخْرَى حَتَّى شكوا إِلَيْهِ انْقِطَاع السبل فَدَعَا الله فارتفعت
وَمِنْهَا دَعوته على عتبَة بن أبي لَهب أَن يُسَلط الله عَلَيْهِ كَلْبا من كلابه فَقتله أَسد بالزرقاء من أَرض الشَّام
وَمِنْهَا دَعوته على سراقَة لما أتبعه حِين هَاجر فارتطمت فرسه وَقد تقدم
وَمِنْهَا شَهَادَة الشّجر لَهُ بالرسالة حِين عرض على أَعْرَابِي الْإِسْلَام فَقَالَ هَل من شَاهد على مَا تَقول فَقَالَ ﷺ هَذِه الشَّجَرَة فَدَعَاهَا فَأَقْبَلت تخد الأَرْض حَتَّى قَامَت بَين يَدَيْهِ فاستشهدها ثَلَاثًا فَشَهِدت أَنه كَمَا قَالَ ثمَّ رجعت إِلَى منبتها
وَمِنْهَا أَن أَعْرَابِيًا من بني عَامر قَالَ لَهُ إِنَّك تَقول أَشْيَاء فَهَل لَك أَن أداويك وَكَانَ يداوي ويعالج فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ هَل لَك أَن أريك آيَة وَعِنْده نخل وَشَجر فَدَعَا رَسُول الله ﷺ عذقا مِنْهَا فَأقبل إِلَيْهِ وَهُوَ يسْجد وَيرْفَع رَأسه حَتَّى انْتهى إِلَيْهِ فَقَامَ بَين يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ ارْجع إِلَى مَكَانك فَرجع إِلَى مَكَانَهُ فَقَالَ العامري وَالله لَا أكذبك فِي شَيْء تَقوله أبدا
وَمِنْهَا أَنه أَمر شجرتين فاجتمعتا ثمَّ أَمرهمَا فافترقت
[ ١١١ ]
وَمِنْهَا أَنه أَمر أنسا ﵁ أَن ينْطَلق إِلَى نخلات إِلَى جانبهن رجم من حِجَارَة فَيَقُول لَهُنَّ يَقُول لَكِن رَسُول الله ﷺ تلقفن بَعْضكُم إِلَى بعض حَتَّى تكن سترا ليخرج رَسُول الله ﷺ قَالَ أنس فَخرجت فَقلت لَهُنَّ الَّذِي أَمرنِي بِهِ فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ لكَأَنِّي أنظر إِلَى قفزهن بعروقهن وترابهن حَتَّى لصق بَعضهنَّ إِلَى بعض فَكُن كأنهن نَخْلَة وَاحِدَة وَكَأَنِّي أنظر إِلَى الرَّجْم وقفزه حجرا حجرا حَتَّى لصق بالنخلات وَعلا بَعضهم على بعض حَتَّى كن كُلهنَّ جدارا وَلما قضى ﷺ حَاجته قَالَ انْطلق فَقل لَهُنَّ يأمركن رَسُول الله ﷺ تعدن إِلَى مَا كنتن عَلَيْهِ فَقلت لَهُنَّ فَعَاد كل إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ
وَمِنْهَا أَنه نَام فَجَاءَت شَجَرَة تشق الأَرْض حَتَّى قَامَت عَلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ ذكرت لَهُ فَقَالَ هِيَ شَجَرَة اسْتَأْذَنت رَبهَا فِي أَن تسلم عَليّ فَأذن لَهَا
وَمِنْهَا تَسْلِيم الشّجر وَالْحجر عَلَيْهِ ليَالِي بعث
وَمِنْهَا حنين الْجذع الَّذِي كَانَ يخْطب عَلَيْهِ حِين اتخذ الْمِنْبَر ﷺ
وَمِنْهَا تَسْبِيح الْحَصَى فِي كَفه ثمَّ وَضعه فِي كف أبي بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان فسبح
وَمِنْهَا تَسْبِيح طَعَام دَعَا أَصْحَابه إِلَيْهِ ﷺ
[ ١١٢ ]
وَمِنْهَا تكليم الذِّرَاع من الشَّاة الَّتِي سمت بِأَنَّهَا مَسْمُومَة
وَمِنْهَا شكوى الْبَعِير إِلَيْهِ إيذائه فِي الْعَمَل وَقلة الْعلف
وَمِنْهَا أَن ظَبْيَة وَقعت فِي شبكة فَسَأَلته أَن يطلقهَا لترضع أَوْلَادهَا ثمَّ ترجع فأطلقها وَجلسَ حَتَّى رجعت وَجَاء صَاحبهَا فشفع إِلَيْهِ حَتَّى خلا سَبِيلهَا فَاتخذ الْقَوْم ذَلِك الْموضع مَسْجِدا
وَمِنْهَا انقياد الفحلين من الْإِبِل لما عجز صَاحبهمَا عَن أخذهما جَاءَ فبركا بَين يَدَيْهِ فخطمهما ودفعهما إِلَيْهِ
وَمِنْهَا أَنه أَرَادَ أَن ينْحَر بدنات سِتا أَو سبعا فجعلهن يزدلفن إِلَيْهِ بأيتهن يبْدَأ ﷺ
وَمِنْهَا أَن عين قَتَادَة بن النُّعْمَان ندرت وَصَارَت فِي يَده فَردهَا ﷺ وَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ
[ ١١٣ ]
وَمِنْهَا إخْبَاره يَوْم بدر بمصارع الْمُشْركين فَلم يعد أحد مِنْهُم مصرعه الَّذِي عينه
وَمِنْهَا أَنه أخبر أَن طوائف من أمته يغزون فِي الْبَحْر وَإِن أم حرَام بنت ملْحَان مِنْهُم فَكَانَ كَمَا قَالَ
وَمِنْهَا قَوْله لعُثْمَان انه ستصيبه بلوى شَدِيدَة فَكَانَت وَقتل
وَمِنْهَا قَوْله للْأَنْصَار إِنَّكُم سَتَرَوْنَ بعد إثره فَكَانَت فِي ولَايَة مُعَاوِيَة
وَمِنْهَا قَوْله لِلْحسنِ إِن بني هَذَا سيد وَلَعَلَّ الله أَن يصلح بِهِ بَين فئتين من الْمُسلمين عظمتين فَكَانَ كَذَلِك
وَمِنْهَا أَنه أخبر بقتل الْعَنسِي الْكذَّاب لَيْلَة قَتله وَهُوَ بِصَنْعَاء الْيمن فَكَانَ كَذَلِك
[ ١١٤ ]
وَمِنْهَا أَنه أخبر عَن الشيماء الْأَزْدِيَّة أَنَّهَا رفعت إِلَيْهِ فِي خمار أسود على بغلة شهباء فَأخذت فِي زمن أبي بكر الصّديق فِي جَيش خَالِد بن الْوَلِيد بِهَذِهِ الصّفة
وَمِنْهَا قَوْله ﷺ (زويت لي الأَرْض مشارفها وَمَغَارِبهَا وسيبلغ ملك أمتِي مَا زوى لي مِنْهَا كَمَا قَالَ ﷺ فَبلغ ملكهم من أول الْمشرق من بِلَاد التّرْك إِلَى بِلَاد الْمغرب وبحر الأندلس وبلاد البربر وَلم يتسعوا فِي الْجنُوب وَلَا فِي الشمَال
وَمِنْهَا قَوْله لِثَابِت بن قيس (تعيش حميدا وَتقتل شَهِيدا) فَعَاشَ
[ ١١٥ ]
حميدا وَقتل يَوْم الْيَمَامَة
وَمِنْهَا أَن امْرَأَة أبي لَهب لما نزلت ﴿تبت يدا أبي لَهب﴾ جَاءَتْهُ وَمَعَهُ أَبُو بكر ﵁ فَقَالَ للنَّبِي ﷺ إِنَّهَا امْرَأَة بذيئة وأخاف أَن تؤذيك فَلَو قُمْت قَالَ (إِنَّهَا لن تراني) فَجَاءَت فَقَالَت يَا أَبَا بكر إِن صَاحبك هجاني قَالَ مَا يَقُول الشّعْر قَالَت أَنْت عِنْدِي مُصدق وانصرفت فَقلت يَا رَسُول الله لم ترك قَالَ (لَا لم يزل ملك يسترني مِنْهَا بجناحه)
وَمِنْهَا أَن رجلا ارْتَدَّ وَلحق بالمشركين فَبلغ النَّبِي ﷺ أَنه مَاتَ فَقَالَ (إِن الأَرْض لَا تقبله) قَالَ أَبُو طَلْحَة فَأتيت تِلْكَ الأَرْض الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَوَجَدته مَنْبُوذًا فَقلت مَا شَأْن هَذَا فَقَالُوا دفناه فَلم تقبله الأَرْض
وَمِنْهَا أَن رجلا كَانَ يَأْكُل بِشمَالِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ كل بيمينك فَقَالَ لَا أَسْتَطِيع فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا اسْتَطَعْت قَالَ فَمَا رَفعهَا بعد إِلَى فِيهِ
وَمِنْهَا سُقُوط الْأَصْنَام الَّتِي فِي الْكَعْبَة بإشارته ﷺ دون مَسهَا بِشَيْء
[ ١١٦ ]
وَهُوَ يَقُول جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل ﴿إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقا﴾
وَمِنْهَا أَن مَازِن بن الغضوبة كَانَ يعبد صنما فَسمع صَوتا من الصَّنَم يبشر بنبوته ﷺ وحضه على اتِّبَاعه وعَلى ترك عبَادَة الصَّنَم
وَمِنْهَا أَن سَواد بن قَارب أَتَاهُ رُؤْيَة فِي ثَلَاث لَيَال مُتَتَابِعَات يضْربهُ بِرجلِهِ
[ ١١٧ ]
ويوقظه ويخبره ببعث النَّبِي ﷺ ويحرضه على اتِّبَاعه
وَمِنْهَا شَهَادَة الذِّئْب بنبوته ﷺ
وَمِنْهَا شَهَادَة الضَّب أَيْضا بنبوته ﷺ
وَمِنْهَا إطْعَام أهل الخَنْدَق وهم ألف من صَاع شعير فشبعوا وَانْصَرفُوا وَالطَّعَام أَكثر مِمَّا كَانَ
وَمِنْهَا أَنه أطْعمهُم من تمر يسير جَاءَت بِهِ بنت بشير بن سعد إِلَى أَبِيهَا وخالها عبد الله بن رَوَاحَة
وَمِنْهَا أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ استأذنوه فِي نحر ظُهُورهمْ لقلَّة الزَّاد فَقَالَ لَا وَلَكِن ائْتُونِي بِمَا فضل من أزوادكم فبسطوا أنطاعا ثمَّ صبوا
[ ١١٨ ]
عَلَيْهَا مَا فضل من أَزْوَادهم فَدَعَا لَهُم فِيهَا بِالْبركَةِ فَأَكَلُوا حَتَّى تضلعوا شبعا ثمَّ كفتوا مَا فضل مِنْهَا فِي جربهم
وَمِنْهَا أَن أَبَا هُرَيْرَة ﵁ أَتَاهُ بتمرات قد صفهن فِي يَده فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله لي فِيهِنَّ بِالْبركَةِ قَالَ فَدَعَا لي فِيهِنَّ بِالْبركَةِ وَقَالَ إِذا أردْت أَن تَأْخُذ شَيْئا فَأدْخل يدك وَلَا تنثره نثرا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فأخرجت من ذَلِك التَّمْر كَذَا وَكَذَا وسْقا فِي سَبِيل الله وَكُنَّا نطعم مِنْهُ ونطعم وَكَانَ فِي حقوى حَتَّى انْقَطع منى ليَالِي عُثْمَان ﵁
وَمِنْهَا أَنه أَتَى بقصعة من ثريد فَدَعَا عَلَيْهَا أهل الصّفة وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَجعلت أتطاول كي يدعوني حَتَّى قَامَ الْقَوْم وَلَيْسَ فِي الْقَصعَة إِلَّا شَيْء يسير فِي نَوَاحِيهَا فَجَمعه رَسُول الله ﷺ فَصَارَ لقْمَة فوضعها على أَصَابِعه وَقَالَ لي كل بِسم الله فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا زلت آكل مِنْهَا حَتَّى شبعت
وَمِنْهَا أَنه أروى أهل الصّفة من قدح لبن ثمَّ فضلت مِنْهُ فضلَة شربهَا أَبُو هُرَيْرَة ثمَّ النَّبِي ﷺ
وَمِنْهَا أَنه أطْعم فِي بنائِهِ بِزَيْنَب من جَفْنَة ثريدا أَهْدَتْهَا لَهُ أم سليم
[ ١١٩ ]
خلقا كثيرا ثمَّ رفعت وَلَا يدرى أَي الطَّعَام كَانَ فِيهَا أَكثر حِين وضعت أم حِين رفعت
وَمِنْهَا أَنه أَتَى بقصعة من ثريد فَوضعت بَين يَدي الْقَوْم فتعاقبوها من غدْوَة إِلَى الظّهْر يقوم قوم وَيجْلس آخَرُونَ
وَمِنْهَا أَنه أطْعم ثَمَانِينَ رجلا فِي بَيت أبي طَلْحَة من أَقْرَاص شعير جعلهَا أنس تَحت إبطه حَتَّى شَبِعُوا وبقى الطَّعَام كَمَا هُوَ
وَمِنْهَا أَنه أَمر عمر ﵁ أَن يزود أَرْبَعمِائَة رَاكب من تمر فزودهم وبقى كَأَنَّهُ لم ينقص تَمْرَة وَاحِدَة
وَمِنْهَا عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ حضرت صَلَاة الْعَصْر وَلَيْسَ مَعنا مَاء غير فضلَة فَجَعَلته فِي إِنَاء وأتى بهَا النَّبِي ﷺ فَأدْخل يَده فِيهِ وَفرج بَين أَصَابِعه وَقَالَ (حَيّ على الْوضُوء وَالْبركَة من الله) قَالَ فَلَقَد رَأَيْت المَاء يتفجر من بَين أَصَابِعه ﷺ وَتَوَضَّأ النَّاس وَشَرِبُوا وَهُوَ ألف وَأَرْبَعمِائَة
وَمِنْهَا عَنهُ قَالَ أصَاب النَّاس عَطش يَوْم الْحُدَيْبِيَة فهجش النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ فَوضع يَده فِي مَاء قَلِيل فِي ركوة فَرَأَيْت المَاء مثل الْعُيُون وَكُنَّا خمس عشرَة مائَة
[ ١٢٠ ]
وَمِنْهَا أَنه أُوتى بقدح فِيهِ مَاء فَوضع أَصَابِعه فِي الْقدح فَمَا وسع أَصَابِعه كلهَا فَوضع هَؤُلَاءِ الْأَرْبَع وَقَالَ هلموا فَتَوضئُوا أَجْمَعِينَ وهم من السّبْعين إِلَى الثَّمَانِينَ
وَمِنْهَا أَنه أَتَى بِقَعْبٍ فِيهِ مَاء يسير فَوضع كَفه على الْقَعْب فَجعل المَاء يَنْبع من بَين أَصَابِعه حَتَّى تَوَضَّأ الْقَوْم وهم زهاء ثَلَاثمِائَة
وَمِنْهَا قَضِيَّة ذَات المزادتين وَشرب الْقَوْم من مزاديتها وملؤا ظروفهم وَلم ينقص مِنْهَا شَيْء
وَمِنْهَا أَنه ورد فِي غَزْوَة تَبُوك على مَاء لَا يرْوى وَاحِدًا وَالْقَوْم عطاش فشكوا إِلَيْهِ فَأخذ سَهْما من كِنَانَته وَأمر من غرزه فِيهِ ففار المَاء وارتوى الْقَوْم وَكَانُوا ثَلَاثِينَ ألفا
وَمِنْهَا أَن قوما شكوا إِلَيْهِ ملوحة فِي مَائِهِمْ وَإِنَّهُم فِي جهد من الظمأ لذَلِك ولقلته فجَاء إِلَيْهِم فِي نفر من أَصْحَابه حَتَّى وقف على بئرهم فتفل فِيهَا وَانْصَرف فتفجرت بِالْمَاءِ العذب الْمعِين
وَمِنْهَا أَن أَبَا جهل طلب غرَّة النَّبِي ﷺ فوافاه سَاجِدا فَأخذ صَخْرَة بوسع طاقته وقوته وَأَقْبل بهَا حَتَّى أَرَادَ أَن يَطْرَحهَا عَلَيْهِ ألزقها الله بكفه وحيل بَينه وَبَينه
[ ١٢١ ]
وَمِنْهَا أَنه كَانَ ﷺ فِي غَزْوَة الطَّائِف فَبَيْنَمَا هُوَ يسير لَيْلًا على رَاحِلَته بواد بِقرب الطَّائِف إِذا غشى سِدْرَة فِي سَواد اللَّيْل وَهُوَ فِي وَسن النّوم فانفجرت السِّدْرَة لَهُ نِصْفَيْنِ فَمر بَين نصفيها وَبقيت منفرجة على حالتها
وَمِنْهَا أَن امْرَأَة أَتَتْهُ بصبي لَهَا فِيهِ عاهة فَمسح على رَأسه فَاسْتَوَى شعره وبرأ داؤه فَسمع أهل الْيَمَامَة بذلك فَأَتَت امْرَأَة بصبي لَهَا إِلَى مُسَيْلمَة فَمسح على رَأسه فتصلع شعره وبقى الصلع فِي نَسْله
وَمِنْهَا أَن سيف عكاشة بن مُحصن انْكَسَرَ يَوْم بدر فَقَالَ يَا رَسُول الله انْكَسَرَ سَيفي فَأخذ ﷺ جذلا من حطب وَأَعْطَاهُ إِيَّاه وَقَالَ هزه فهزه فَصَارَ سَيْفا فَتقدم وجالد بِهِ الْكفَّار وَكَانَ لم يزل بعد ذَلِك مَعَه
وَمِنْهَا كتاب حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أهل مَكَّة كَانَ قد بَعثه مَعَ امْرَأَة
[ ١٢٢ ]
إِلَيْهِم فاطلعه الله تَعَالَى عَلَيْهِ فَبعث عَليّ بن أبي طَالب وَالزُّبَيْر ﵄ فأدركاها فاستخرجاه من قُرُونهَا
وَمِنْهَا أَنه ﷺ كَانَ ربعَة من الْقَوْم إِذا مَشى مَعَ الطوَال طالهم
وَمِنْهَا أَنه ﷺ لما سم لَهُ الطَّعَام مَاتَ الَّذِي أكله مَعَه وعاش ﷺ بعده أَربع سِنِين
وَمِنْهَا أَن رجلا كَانَ فِي عسكره لَا يدع شَاذَّة وَلَا فادة إِلَّا اتبعها يضْربهَا بِسَيْفِهِ فَقَالَ أَصْحَابه مَا أجزء منا الْيَوْم أَحَدكُمَا أجزء فلَان فَقَالَ ﷺ إِنَّه من أهل النَّار فَقتل نَفسه
وَمِنْهَا أَنه عرضت فِي الخَنْدَق كدية لما حفروه فَأخذ الْمعول فضربها فَصَارَت كثيبا أهيل
وَمِنْهَا أَن قَاتل أَبَا رَافع تَاجر أهل الْحجاز لما سقط من علو انْكَسَرت رجله فمسحه ﷺ فَكَأَنَّهُ لم يشكها قطّ
وَله ﷺ من المعجزات الظَّاهِرَة والبراهين الباهرة مَا هِيَ أَكثر من أَن تحصى وَالله أعلم ﷺ وَشرف وكرم
[ ١٢٣ ]