سُئِلت عَائِشَة ﵂ عَن خلقه ﷺ فَقَالَت كَانَ خلقه الْقُرْآن يغْضب لغضبه ويرضى لرضاه وَكَانَ لَا ينْتَقم لنَفسِهِ وَلَا يغْضب لَهَا إِلَّا أَن تنتهك حرمات الله تَعَالَى فَيكون لله ينْتَقم وَإِذا غضب لم يقم لغضبه أحد وَكَانَ أَشْجَع النَّاس وأجودهم صَدرا قَالَ عَليّ ﵁ كُنَّا إِذا اشْتَدَّ الْبَأْس اتقينا برَسُول الله ﷺ
وَكَانَ أسخى النَّاس وأجودهم مَا سُئِلَ شَيْء قطّ فَقَالَ لَا وأجود مَا كَانَ فِي رَمَضَان وَكَانَ لَا يبيت فِي بَيته دِينَار وَلَا دِرْهَم فَإِن فضل وَلم يجد من يُعْطِيهِ وفجئه اللَّيْل لم يأوى إِلَى منزله حَتَّى يبرأ مِنْهُ إِلَى من يحْتَاج إِلَيْهِ
لَا يَأْخُذ مِمَّا آتَاهُ الله إِلَّا قوت أَهله عَامه فَقَط من أيسر مَا يجد من التَّمْر وَالشعِير وَيَضَع سَائِر ذَلِك فِي سَبِيل الله وَلَا يدّخر لنَفسِهِ شَيْئا ثمَّ يُؤثر من قوت أَهله حَتَّى رُبمَا احْتَاجَ قبل انْقِضَاء
[ ٨٣ ]
الْعَام ﷺ وَكَانَ أصدق النَّاس لهجة وأوفاهم بِذِمَّة وألينهم عَرِيكَة وَأكْرمهمْ عشر مَحْفُودٌ محشود لَا عَابس وَلَا مُفند فخما مفخما وَكَانَ أحلم النَّاس وَأَشد حَيَاء من الْعَذْرَاء فِي خدرها لَا يثبت نظره فِي وَجه أحد خافض الطّرف نظره إِلَى الأَرْض أطول من نظره إِلَى السَّمَاء جلّ نظره الملاحظة وَكَانَ أَكثر النَّاس تواضعا يُجيب من دَعَاهُ من غَنِي أَو فَقير أَو شرِيف أَو دنيء أَو حر أَو عبد وَلما جَاءَهُ أَبُو بكر ﵁ يَوْم فتح مَكَّة بِأَبِيهِ ليسلم قَالَ ﷺ (لما عنيت الشَّيْخ يَا أَبَا بكر أَلا تركته حَتَّى أكون أَنا آتيه فِي منزله) فَقَالَ لَهُ بِأبي وَأمي هُوَ أولى أَن يَأْتِي إِلَى
[ ٨٤ ]
رَسُول الله ﷺ وَكَانَ أرْحم النَّاس يصفى الْإِنَاء للهرة فَمَا يرفعهُ حَتَّى تروى رَحْمَة لَهَا وَيسمع بكاء الصَّغِير مَعَ أمه وَهُوَ فِي الصَّلَاة فيخفف رَحْمَة لَهَا وَكَانَ أعف النَّاس لم تمس يَده امْرَأَة قطّ لَا يملك رقتها أَو نِكَاحهَا أَو تكون ذَا محرم وَكَانَ أَشد النَّاس كَرَامَة لأَصْحَابه مَا رؤى قطّ مَادًّا رجلَيْهِ بَينهم ويوسع عَلَيْهِم إِذا ضَاقَ الْمَكَان وَلم تكن ركبتاه تتقدمان ركبة جليسه ﷺ من رَآهُ بديهه هابه وَمن خالطه أحبه لَهُ رُفَقَاء يحفونَ بِهِ إِن قَالَ أَنْصتُوا لقَوْله وَإِن أَمر تبَادرُوا لأَمره يَسُوق أَصْحَابه وَيبدأ من لقِيه بِالسَّلَامِ وَكَانَ يَقُول (لَا تطروني كَمَا أطرت النَّصَارَى عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ إِنَّمَا أَنا عبد الله وَرَسُوله) يتجمل لأَصْحَابه فضلا عَن تجمله لأَهله وَيَقُول (إِن الله يحب من عَبده إِذا خرج إِلَى إخوانه أَن يتهيأ لَهُم ويتجمل)