كَانَ ﷺ ربعَة من الْقَوْم لَا مايل من طول وَلَا تَقْتَحِمُهُ عين من قصر غُصْن بَين غُصْنَيْنِ بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ أَبيض اللَّوْن مشربا بحمرة وَقيل أزهره لَيْسَ بالأبيض الأمهق وَلَا بِآدَم لَهُ شعر يبلغ شحمة أُذُنَيْهِ إِذا
[ ٧٤ ]
طَال وَإِذا قصر إِلَى أنصافها لم يبلغ شَيْبه فِي رَأسه ولحيته عشْرين شَعْرَة وَكَأن عُنُقه جيد دمية فِي صفاء الْفضة ظَاهر الْوَضَاءَة مليح الْوَجْه يتلألأ وَجهه تلألأ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر حسن الْخلق معتدله لم تَعبه ثجله وَلم ترز بِهِ صَلْعَةٌ وسيما قسيما فِي عَيْنَيْهِ دعجٌ وَفِي بياضها عروق رقاق حمر
[ ٧٥ ]
وَفِي أَشْفَاره وَطف وَفِي صَوته صَهل ودوى صَحِلَ وَفِي عُنُقه سطح وَفِي لحيته كَثَافَة
إِن صمت فَعَلَيهِ الْوَقار وَإِن تكلم سما وَعلا الْبَهَاء
أجمل النَّاس وَأَبْهَاهُ من بعيد وأحلاه وَأحسنه من قريب حُلْو الْمنطق فصل لَا نذر وَلَا هذر وَكَأن مَنْطِقه خَرَزَات نظم يتحضرن وَاسع الجبين أَزجّ الحواجب فِي غير قرب بَينهمَا عرق يدره الْغَضَب أقنى الْعرنِين لَهُ نور
[ ٧٦ ]
يعلوه يحسبه من لم يتأمله أَشمّ سهل الْخَدين ضليع الْفَم أشنب مفلج الْأَسْنَان دَقِيق المسربة من لبته إِلَى سرته شعر يجرى كالقضيب لَيْسَ فِي بَطْنه وَلَا صَدره شعر غَيره أشعر الذراعين والمنكبين بأدن متماسك سَوَاء الْبَطن والصدر فسيح الصَّدْر ضخم الكراديس أنور المتجرد عريض الصَّدْر طَوِيل الزندين رحب الرَّاحَة شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين سَائل الْأَطْرَاف سبط الْقصب
[ ٧٧ ]
خمصان الأخمصين مسيح الْقَدَمَيْنِ ينبوا عَنْهُمَا المَاء إِذا زَالَ زَالَ قلعا
ويخطوا تكفيا وَيَمْشي هونا ذريع المشية إِذا مَشى كَأَنَّمَا ينحط من صبب وَإِذا الْتفت الْتفت جَمِيعًا بَين كَتفيهِ خَاتم النُّبُوَّة كَأَنَّهُ زر حجلة أَو بَيْضَة حمامة لَونه كلون جسده عَلَيْهِ خيلان كَأَن عرقه اللُّؤْلُؤ ولريح عرقه أطيب من ريح
[ ٧٨ ]
الْمسك الأذفر يَقُول ناعته لم أر قبله وَلَا بعده مثله ﷺ
وَعَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ أَنه قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي حلَّة حَمْرَاء لم أر شَيْئا قطّ أحسن مِنْهُ
وَعَن أنس ﵁
[ ٧٩ ]
أَنه قَالَ مَا مسست ديباجا وَلَا حَرِيرًا أَلين من كف رَسُول الله ﷺ وَلَا شممت رَائِحَة قطّ كَانَت أطيب من ريح رَسُول الله ﷺ
وَعنهُ قَالَ كَانَ أَبُو بكر ﵁ إِذا رأى النَّبِي ﷺ قَالَ أَمِين مصطفى بِالْخَيرِ يَدْعُو كضوء الْبَدْر زايله الظلام وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ ينشد قَول زُهَيْر بن أبي سلمى فِي
[ ٨٠ ]
هرم بن سِنَان
(لَو كنت من شَيْء سوى بشر كنت المضيء لليلة الْبَدْر)
ثمَّ يَقُول عمر وجلساؤه كَذَلِك كَانَ رَسُول الله ﷺ وَلم يكن كَذَلِك غَيره وَفِيه يَقُول عَمه أَبُو طَالب
(وأبيض يستقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ثمال الْيَتَامَى عصمَة للأرامل)
(يطوف بِهِ الهلاف من آل هَاشم فهم عِنْده فِي نعْمَة وفواضل)
[ ٨١ ]
(وميزان حق لَا يخيس شعيره ووزان عدل وَزنه غير عائل)
ﷺ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم
[ ٨٢ ]