أول من تزوج خَدِيجَة بنت خويلد بن أَسد بن عبد الْعُزَّى بن قصي بن كلاب وَبقيت عِنْده حَتَّى بَعثه الله تَعَالَى فآمنت بِهِ وَكَانَ قد تزَوجهَا قبل رَسُول الله ﷺ رجلَانِ أَولهمَا وَهِي بكر عَتيق بن عايذ بن عبد الله بن عَمْرو بن مَخْزُوم فَولدت لَهُ جَارِيَة ثمَّ هلك عَنْهَا فخلف عَلَيْهَا أَبُو هَالة النباش بن زُرَارَة وَقيل هِنْد بنت زُرَارَة التَّمِيمِي فَولدت لَهُ ابْنا وبنتا ثمَّ هلك عَنْهَا فَتَزَوجهَا رَسُول الله ﷺ وَمَاتَتْ عِنْده فِي التَّارِيخ الْمُتَقَدّم وَلم يتَزَوَّج ﷺ عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَت وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أذكر خَدِيجَة لم يكن يسأم من ثَنَاء عَلَيْهَا واستغفار لَهَا فَذكرهَا ذَات يَوْم فاحتملتني الْغيرَة فَقلت لقد عوضك الله من كَبِيرَة السن قَالَت فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ غضب غَضبا شَدِيدا وَسَقَطت فِي جلدي وَقلت اللَّهُمَّ أذهب غضب رَسُولك لم أعد أذكرها بِسوء مَا بقيت قَالَ فَلَمَّا رأى رَسُول الله ﷺ مَا لقِيت قَالَ (كَيفَ قلت وَالله لقد آمَنت بِي إِذْ كفر بِي النَّاس وآوتني إِذْ رفضني النَّاس وصدقتني إِذْ كَذبَنِي النَّاس وَرزقت مِنْهَا الْوَلَد حَيْثُ حرمتموه قَالَت فعذر وَرَاح على بهَا شهرا وروى أَنه أول من أسلم من النِّسَاء خَدِيجَة بنت
[ ١٢٤ ]
خويلد وَقد تقدم ذكر ذَلِك ثمَّ تزوج ﷺ بعد وَفَاة خَدِيجَة سَوْدَة بنت زَمعَة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مَالك بن حسل بن عَامر بن لؤَي بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة وَكَانَت قبْلَة عِنْد السَّكْرَان بن عَمْرو أخي سُهَيْل بن عَمْرو وَكَبرت عِنْد رَسُول الله ﷺ فَأَرَادَ طَلاقهَا فَوهبت نوبتها من عَائِشَة ﵂ وَقَالَت لَا رَغْبَة لي فِي الرِّجَال وَإِنَّمَا أُرِيد أَن أحْشر فِي أَزوَاجك فَأَمْسكهَا وَصَارَ يقسم نِسَاءَهُ دونهَا ونوبتها لعَائِشَة
وَتزَوج عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق عبد الله بن أبي ٠ قُحَافَة عُثْمَان بن عَامر بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب التَّيْمِيّ بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة بِسنتَيْنِ وَقيل بِثَلَاث وَهِي ابْنة سِتّ سِنِين وَقيل سبع وَبنى بهَا بِالْمَدِينَةِ وَهِي بنت تسع على رَأس سَبْعَة أشهر من الْهِجْرَة وَقيل ثَمَانِيَة عشر عشرا وَمَات عَنْهَا وَهِي بنت ثَمَانِي عشرَة سنة وَتوفيت بِالْمَدِينَةِ سنة ثَمَان وَخمسين وَقيل سنة سبع وَخمسين ودفنت بِالبَقِيعِ وَصلى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَة
[ ١٢٥ ]
وَلم يتَزَوَّج ﷺ بكرا غَيرهَا وكنيتها أم عبد الله وروى أَنَّهَا أسقطت من النَّبِي ﷺ سقطا وَلم يثبت
وَتزَوج ﷺ حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى بن رَبَاح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كَعْب بن لوى وَكَانَت قبله تَحت خُنَيْس بن حذافة السَّهْمِي وَكَانَ صحابيا بَدْرِيًّا توفى بِالْمَدِينَةِ وروى أَن النَّبِي ﷺ طَلقهَا فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ إِن الله يَأْمُرك أَن تراجع حَفْصَة فَإِنَّهَا قَوَّامَة صَوَّامَة وروى أَنه لما بلغ عمر طَلاقهَا حثى على رَأسه التُّرَاب وَقَالَ مَا يعبأ الله بعمر وَابْنَته بعد هَذَا فَنزل جِبْرِيل من الْغَد وَقَالَ للنَّبِي ﷺ إِن الله يَأْمُرك أَن تراجع حَفْصَة رَحْمَة لعمر وَتوفيت حَفْصَة ﵂ فِي شعْبَان سنة خمس وَأَرْبَعين عَام فتحت إفريقية فِي خلَافَة مُعَاوِيَة وَهِي ابْنة سبعين سنة وَقيل سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين
وَتزَوج أم حَبِيبَة رَملَة بنت أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس
[ ١٢٦ ]
ابْن عبد منَاف وَكَانَت قبله تَحت عبيد الله بن جحش وَهَاجَرت مَعَه إِلَى أَرض الْحَبَشَة فَتَنَصَّرَ بهَا وَأتم الله لَهَا الْإِسْلَام وَتَزَوجهَا ﷺ وَهِي بِالْحَبَشَةِ وَأصْدقهَا عَنهُ النَّجَاشِيّ أَرْبَعمِائَة دِينَار وَبعث ﷺ عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي فِيهَا إِلَى الْحَبَشَة وَولى نِكَاحهَا عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَقيل خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ توفيت سنة أَربع وَأَرْبَعين
[ ١٢٧ ]
وَتزَوج أم سَلمَة هِنْد بنت أُميَّة بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عَمْرو بن مَخْزُوم بن نفطة بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي وَكَانَت قبله تَحت أَبى سلمه عبد الله بن عبد الْأسد بن هِلَال بن عبد الله بن عَمْرو بن مَخْزُوم وَولدت لَهُ عمر وَزَيْنَب فَكَانَا ربيبي رَسُول الله ﷺ وَكَانَ عمر مَعَ عَليّ يَوْم الْجمل وولاه الْبَحْرين وَله عقب بِالْمَدِينَةِ توفيت سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ودفنت بِالبَقِيعِ
وَهِي آخر أَزوَاج النَّبِي ﷺ وفاه وَقيل مَيْمُونَة آخِرهنَّ
وَتزَوج زَيْنَب بنت جحش ابْن رِئَاب بن يعمر بن صبرَة بن مرّة بن كثير
[ ١٢٨ ]
بن عثم بن دَاوُود بن أَسد بن خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر وَهِي ابْنة عمته أُمَيْمَة بنت عبد الْمطلب وَكَانَت قبله عِنْد مولاة زيد بن حارثه فَطلقهَا فَزَوجهُ الله إِيَّاهَا من السَّمَاء وَلم يعْقد عَلَيْهَا وَصَحَّ أَنَّهَا كَانَت تَقول لِأَزْوَاج النَّبِي ﷺ زوجكن آباءكن وزوجني الله من فَوق سبع سماوات
وَتوفيت بِالْمَدِينَةِ سنة عشْرين ودفنت بِالبَقِيعِ وَهِي أول من مَاتَ من أَزوَاجه بعده وَأول من حمل عَليّ نعش
وَتزَوج جوَيْرِية بنت أبي الْحَارِث بن أبي ضرار بن الْحَارِث بن العايد بن مَالك بن المصطلق الْخُزَاعِيَّة سبيت فِي غَزْوَة بني المصطلق فَوَقَعت فِي سهم ثَابت بن قيس بن شماس فكاتبها فَأَتَت رَسُول الله ﷺ تستعينه فِي كتَابَتهَا وَكَانَت امْرَأَة ملاحة فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ (أَو خير من ذَلِك أؤدي عَنْك وأتزوجك) فَقبلت فقضي رَسُول الله ﷺ عَنْهَا وَتَزَوجهَا فِي سنة سِتّ من الْهِجْرَة وَتوفيت فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين
وَتزَوج رَسُول الله ﷺ صَفِيَّة بنت يحي بن أَخطب بن أبي يحي بن
[ ١٢٩ ]
كَعْب بن الْخَزْرَج النَّضْرِية من ولد هَارُون بن عمرَان أَخ مُوسَى بن عمرَان ﵉ سبيت من خَيْبَر سنة سبع من الْهِجْرَة فاصطفاها ﷺ لنَفسِهِ وأعتقها وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا وَكَانَت قبله تَحت كنَانَة بن أبي الْحقيق قَتله رَسُول الله ﷺ توفيت سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقيل سنة خمسين وَقيل إِنَّهَا آخر أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ موتا
وَتزَوج ﷺ مَيْمُونَة بنت الْحَارِث بن حزن بن بجير بن ألزم بن رويبة بن عبد منَاف بن هِلَال بن عَامر بن صعصعة وَهِي خَالَة خَالِد بن الْوَلِيد وَعبد الله بن عَبَّاس تزَوجهَا ﷺ بسرف وبنا بهَا فِيهِ وَمَاتَتْ فِيهِ ودفنت فِيهِ وَقد تقدم ذكر ذَلِك وَهِي آخر من تزوج من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَآخر من توفّي مِنْهُنَّ حَكَاهُ الْمُنْذِرِيّ
[ ١٣٠ ]
وَكَانَت قبله تَحت أبي سُبْرَة العامري توفيت سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ فَهَؤُلَاءِ غير خَدِيجَة جملَة من مَاتَ عَنْهُن رَسُول الله ﷺ من النِّسَاء
وَتزَوج زَيْنَب بنت خُزَيْمَة بن الْحَارِث بن عبد الله بن عَمْرو بن عبد منَاف ابْن هِلَال وَكَانَت تسمى أم الْمَسَاكِين لِكَثْرَة إطعامها الْمَسَاكِين وَكَانَت قبله تَحت عبد الله بن جحش وَقيل الطُّفَيْل بن الْحَارِث وَتَزَوجهَا سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَلم تلبث إِلَّا يَسِيرا شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة وَمَاتَتْ عِنْده
وَتزَوج ﷺ فَاطِمَة بنت الضَّحَّاك بعد وَفَاة ابْنَته زَيْنَب وَخَيرهَا حِين نزلت آيَة التَّخْيِير فَاخْتَارَتْ الدُّنْيَا ففارقها فَكَانَت بعد ذَلِك تلقط البعر تَقول أَنا
[ ١٣١ ]
الشقية اخْتَرْت الدُّنْيَا
وَتزَوج ﷺ إساف أُخْت دحْيَة الْكَلْبِيّ وَخَوْلَة بنت الْهُذيْل وَقيل خَوْلَة بنت حَكِيم وَهِي الَّتِي وهبت نَفسهَا للنَّبِي ﷺ وَقيل إِن الواهبة نَفسهَا أم شريك وَيجوز أَن تَكُونَا وهبتا أَنفسهمَا لَهُ ﷺ
وَتزَوج ﷺ أَسمَاء بنت كَعْب الْجَوْنِية وَعمرَة بنت يزِيد إِحْدَى نسَاء بني كلاب ثمَّ من بني الوحيد وطلقهما من قبل أَن يدْخل بهَا
وَتزَوج ﷺ امْرَأَة من غفار فَلَمَّا نزعت ثِيَابهَا رَأْي بهَا بَيَاضًا فَقَالَ
[ ١٣٢ ]
الحقي بأهلك
وَتزَوج ﷺ امْرَأَة تميمية فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا قَالَت أعوذ بِاللَّه مِنْك فَقَالَ (منع الله عايذة الحقي بأهلك) وَقيل إِن بعض نِسَائِهِ علمتها ذَلِك وَقَالَت لَهَا إِنَّك تحظين بِهِ عِنْده
وَتزَوج ﷺ عالية بنت ظبْيَان فَطلقهَا حِين أدخلت عَلَيْهِ
وَتزَوج ﷺ سنا بنت الصَّلْت وَمَاتَتْ قبل أَن يدْخل عَلَيْهَا
وَتزَوج ﷺ مليكَة الليثية فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا قَالَ لَهَا هبي لي نَفسك قَالَت وَهل تهب الملكة نَفسهَا للسوقة فسرحها
وخطب ﷺ امْرَأَة من مرّة فَقَالَ أَبوهَا إِن بهَا برصا وَلم يكن بهَا فَرجع
[ ١٣٣ ]
فَإِذا هِيَ برصاء
وخطب ﷺ امْرَأَة من أَبِيهَا فوصفها لَهُ وَقَالَ أزيدك أَنَّهَا لم تمرض قطّ فَقَالَ مَا لهَذَا عِنْد الله من خير فَتَركهَا وَقيل إِنَّه تزَوجهَا فَلَمَّا قَالَ أَبوهَا ذَلِك طَلقهَا وَلم يبن بهَا
وَذكر أَبُو سعد فِي شرف النُّبُوَّة أَن جملَة أَزوَاج النَّبِي ﷺ إِحْدَى وَعِشْرُونَ امْرَأَة طلق مِنْهُنَّ سِتا وَمَات عِنْده خمس وَتُوفِّي عَن عشرَة وَاحِدَة لم يدْخل بهَا وَكَانَ يقسم لتسْع ﷺ وَكَانَ صداقه لنسائه خمس مائَة دِرْهَم لكل وَاحِدَة هَذَا أصح مَا قيل إِلَّا صَفِيَّة فَإِنَّهُ جعل عتقهَا صَدَاقهَا لم يرو لَهَا صدَاق غَيره وَأم حَبِيبَة أصدقهَا عَنهُ النَّجَاشِيّ
[ ١٣٤ ]