وَكَانَ ﷺ يمزح وَلَا يَقُول إِلَّا حَقًا فَدخل يَوْمًا على أم سليم وَقد مَاتَ نغر ابْنهَا من أبي طَلْحَة فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عُمَيْر مَا فعل النغير وجاءته امْرَأَته فَقَالَت يَا رَسُول الله احملني على جمل فَقَالَ أحملك على ولد النَّاقة قَالَت لَا يطيقني قَالَ لَا أحملك إِلَّا على ولد النَّاقة قَالَت لَا يطيقني فَقَالَ لَهَا النَّاس وَهل الْجمل إِلَّا ولد النَّاقة وجاءته امْرَأَة فَقَالَت
[ ١٠٢ ]
يَا رَسُول الله إِن زَوجي مَرِيض وَهُوَ يَدْعُوك فَقَالَ لَعَلَّ زَوجك الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ بَيَاض فَرَجَعت الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا وَفتحت عين زَوجهَا لتنظر إِلَيْهِ فَقَالَ مَالك قَالَت أَخْبرنِي رَسُول الله ﷺ أَن فِي عين زَوجك بَيَاضًا فَقَالَ وَيحك فَهَل أحد إِلَّا وَفِي عَيْنَيْهِ بَيَاض
وجاءته أُخْرَى فَقَالَت يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يدخلني الْجنَّة قَالَ يَا أم فلَان إِن الْجنَّة لَا يدخلهَا عَجُوز فَوَلَّتْ الْمَرْأَة وَهِي تبْكي فَقَالَ ﷺ أَخْبرُوهَا أَنَّهَا لَا تدخل الْجنَّة وَهِي عَجُوز إِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء فجعلناهن أَبْكَارًا عربا أَتْرَابًا﴾
وَقَالَت عَائِشَة ﵂ سابقته ﷺ فسبقته فَلَمَّا كثر لحمي سابقته فَسَبَقَنِي ثمَّ ضرب على كَتِفي وَقَالَ هَذِه بِتِلْكَ
وَجَاء ﷺ إِلَى السُّوق من وَرَاء ظهر رجل إسمه زَاهِر وَكَانَ ﷺ يُحِبهُ فَوضع يَدَيْهِ على عَيْنَيْهِ وَمَا كَانَ يعرف أَنه رَسُول الله ﷺ حَتَّى قَالَ من يَشْتَرِي العَبْد فَجعل يمسح ظَهره برَسُول الله ﷺ وَيَقُول إِذا تجدني كاسدا يَا رَسُول الله فَقَالَ ﷺ وَلَكِنَّك عِنْد رَبك لست بكاسد
[ ١٠٣ ]
وَرَأى ﷺ حُسَيْنًا مَعَ صَبِيه فِي السِّكَّة فَتقدم ﷺ أَمَام الْقَوْم وطفق الْحُسَيْن ﵁ يفر هَا هُنَا وَهَا هُنَا وَرَسُول الله ﷺ يضاحكه حَتَّى أَخذه فَجعل إِحْدَى يَدَيْهِ تَحت ذقنه وَالْأُخْرَى فَوق رَأسه
وَكَانَ ﷺ يدْخل على عَائِشَة ﵂ والجواري يلعبن عِنْدهَا فَإِذا رأينه تفرقن فيسربهن إِلَيْهَا
وَقَالَ لَهَا يَوْمًا وَهِي تلعب مَا هَذِه يَا عَائِشَة فَقَالَت حيل سُلَيْمَان بن دَاوُد فَضَحِك وَطلب الْبَاب فابتدرته واعتنقته فَقَالَ مَالك يَا حميراء فَقَالَت بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله ادْع الله يغْفر لي مَا تقدم من ذَنبي وَمَا تَأَخّر قَالَت فَرفع يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إبطَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لعَائِشَة بنت أبي بكر مغْفرَة ظَاهِرَة وباطنة لَا تغادر ذَنبا وَلَا تكسب بعْدهَا خَطِيئَة وَلَا إِثْمًا
[ ١٠٤ ]
وَقَالَ ﷺ أفرحت يَا عَائِشَة فَقَالَت أَي وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ فَقَالَ (أما وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا خصصتك بهَا من بَين أمتِي وَإِنَّهَا لصلاتي لأمتي فِي اللَّيْل وَالنَّهَار فِيمَن مضى مِنْهُم وَمن بَقِي وَمن هُوَ آتٍ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَنا أَدْعُو لَهُم وَالْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على دعائي) ﷺ
وَكَانَ ﷺ خَاتم النَّبِيين وَسيد الْمُرْسلين وَأَتَاهُ الله علم الْأَوَّلين والآخرين
لَا يُحْصى مناقبه أحد من الْعَالمين ﷺ وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ صَلَاة دائمة إِلَى يَوْم الدّين وَأنْشد الْأمين العاصمى ﵀ آمين
(يَا جاعلا سنَن النَّبِي شعاره ودثاره )
(متمسكا بحَديثه متتبعا أخباره )
(سنَن الشَّرِيعَة خُذ بهَا متوسما آثاره )
(وَكَذَا الطَّرِيقَة فاقتبس فِي سلبها أنواره )
(هُوَ قدوة لَك فَاتخذ فِي السنتين شعاره )
(قد كَانَ يقري ضَيفه كرما ويحفظ جَاره )
(ويجالس الْمِسْكِين يُؤثر قربه وجواره )
(الْفقر كَانَ رِدَاءَهُ والجوع كَانَ شعاره )
(يلقى بعزه ضَاحِكا مُسْتَبْشِرًا زواره )
(يبسط الرِّدَاء كَرَامَة لكريم قوم زَارَهُ )
(مَا كَانَ مختالا وَلَا مرحا يجر إزَاره )
(وَكَانَ يركب الرديف من الخضوع حِمَاره )
(فِي مهنه هُوَ وَصَلَاة ليله ونهاره )
(فتراه يحلب شَاة منزله ويوقد ناره )
(مازال كَهْف مهاجريه ومكرما أنصاره )
(برا لمحسنهم مقيلا للمسيء عثاره )
(يهب الَّذِي تحوى يَدَاهُ لطَالب إيثاره )
(زكى عَن الدُّنْيَا الدنية ربه مِقْدَاره )
[ ١٠٥ ]
(جعل الْإِلَه صلَاته أبدا عَلَيْهِ نثاره )
(فاختر من الْأَخْلَاق مَا كَانَ الرَّسُول اخْتَارَهُ )
(لتعد سنيا وتوشك أَن تبوء دَاره ) صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وعَلى جَمِيع الْأَنْبِيَاء وآلهم أَجْمَعِينَ
[ ١٠٦ ]