كان الرسول ﷺ هو القائد العام للمسلمين في معركة بدر، وكان المسلمون يعملون كيد واحدة تحت قيادته يوجههم في الوقت الحاسم للقيام بعمل حاسم، وهذا هو واجب القائد الكفء. وكان ضبط المسلمين في تنفيذ أوامر قائدهم مثالا رائعا للضبط الحقيقي المتين، وإذا كان الضبط أساس الجنديّة، وإذا كان الجيش الممتاز هو الذي يتحلى بضبط ممتاز، فقد كان جيش المسلمين جيشا ممتازا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان، وأن معنى الضبط هو إطاعة الأوامر وتنفيذها
_________________
(١) ابن هشام ص ١٦١- ١٦٣ الطبري ٢/ ٤٤٩- ٤٥٠، ٤٥٦- ٤٥٧ الواقدي ١/ ٨١، ١١١- ١١٢.
(٢) ابن هشام ص ١٦٣- ١٦٨ الطبري ٢/ ٤٥٨- ٤٥٩ ابن سعد ٢/ ١/ ١٢ والواقدي ١/ ١١٤- ١١٦.
[ ١٥٢ ]
بحرص وأمانة وعن طيبة خاطر، وقد فعل المسلمون ذلك لأن قائدهم يتحلى بصفات القائد المثالي.. ضبطا للأعصاب في الشدائد، شجاعة نادرة في المواقف، مساواة لنفسه مع أصحابه، استشارة في كل عمل حاسم. أما المشركون فلم يكن لهم قائد عام، كان أكثر سراة قريش مع قوات المشركين ولكن البارزين من هؤلاء على ما يظهر رجلان هما عتبة بن ربيعة وأبو جهل، ولم يكونا على رأي واحد وليس لهم هدف موحد، لذلك طغت الأنانية الفردية على المصلحة الموحدة أثناء القتال.