[ ٤١٥ ]
٣٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ وثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا قُتَيْبَةُ قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: أَلِطَّعَامٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا قَالَ: انْطَلِقْ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ⦗٤١٦⦘ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ قَالَتْ: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى يَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ؟ فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً فَآدَمَتْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةَ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ حَتَّى شَبِعُوا وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا
[ ٤١٥ ]
٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ وَقَدْ ⦗٤١٧⦘ عَصَبَ بَطْنَهُ بِعُصَابَةٍ فَقَالَ أُسَامَةُ: أَنَا أَشُكُّ عَلَى حَجَرٍ فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: " لِمَ عَصَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَطْنَهُ؟ قَالَ: مِنَ الْجُوعِ فَذَهَبْتُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَصَبَ بَطْنَهُ بِعُصَابَةٍ فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مِنَ الْجُوعِ فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ وَتَمَرَاتٌ فَإِنْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ وَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ مَعَهُ قَلَّ عَنْهُمْ فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: اذْهَبْ يَا أَنَسُ فَقُمْ قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا قَامَ فَدَعْهُ حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ اتْبَعْهُ حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى عَتَبَةِ بَابِهِ فَقُلْ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَلَمَّا قُلْتُ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: يَا هَؤُلَاءِ تَعَالَوْا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَشَدَّهَا ثُمَّ أَقْبَلَ بِأَصْحَابِهِ حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْ بَيْتِنَا أَرْسَلَ يَدِي فَدَخَلْتُ وَأَنَا حَزِينٌ لِكَثْرَةِ مَنْ جَاءَ بِهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ قَدْ قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي قُلْتَ فَدَعَا أَصْحَابَهُ وَقَدْ جَاءَكَ بِهِمْ فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْسَلْتُ أَنَسًا يَدْعُوكُ وَحْدَكَ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا يُشْبِعُ مَنْ أَرَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ادْخُلْ فَإِنَّ اللَّهَ سَيُبَارِكُ فِيمَا عِنْدَكَ فَدَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اجْمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ ثُمَّ قَرِّبُوهُ وَجَلَسَ مَنْ مَعَهُ بِالسُّدَّةِ فَقَرَّبْنَا مَا كَانَ عِنْدَنَا مِنْ خُبْزٍ وَتَمْرٍ فَجَعَلْنَاهُ فِي حَصِيرٍ لَنَا فَدَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ: أَدْخِلْ عَلَيَّ ثَمَانِيَةً فَأَدْخَلْتُ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةً فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَدْخَلْتُ ثَمَانِيَةً وَقَامَ الْأَوَّلُونَ فَمَا زَالَ ذَلِكَ أَمْرَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ رَجُلًا كُلُّهُمْ يَأْكُلُ حَتَّى يَشْبَعَ ثُمَّ دَعَانِي وَدَعَا أُمِّي وَأَبَا طَلْحَةَ فَقَالَ: كُلُوا فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ أَيْنَ هَذَا مِنْ طَعَامِكِ حِينَ قَدَّمْتِيهِ؟ قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُهُمْ يَأْكُلُونَ لَقُلْتُ مَا نَقَصَ مِنْ طَعَامِنَا شَيْءٌ
[ ٤١٦ ]
٣٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: ثنا ابْنُ عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِائَةً وَثَلَاثِينَ فَقَالَ النبي ﷺ: هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ فَجِيءَ بِهِ فَعُجِنَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانُّ طَوِيلٌ بِغُنَيْمَةٍ يَسُوقُهَا فَقَالَ النبي ﷺ: أَبَيْعٌ أَمْ هِبَةٌ أَمْ عَطِيَّةٌ؟ فَقَالَ: بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهَا شاةً وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَوَادِ بَطْنِهَا أَنْ يُشْوَى، فَقَالَ: وَايْمِ اللَّهِ مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَالْمِائَةِ إِلَّا قَدْ حَزَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ حَزَّةً قَالَ: وَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ قَالَ: فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَجْمَعُونَ وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ فَحُمِلَتَا عَلَى الْبَعِيرِ أَوْ كَمَا قَالَ
[ ٤١٨ ]
٣٢٥ - حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ وثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ قَالَا: ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَرْمَلْنَا الزَّادَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنَا بِبَعْضِ رِكَابِنَا فَنَحَرْنَاهَا فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ نَجْمَعُ فَضْلَ زَادِنَا وَتَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ قَالَ: هَاتُوا بِفَضْلِ زَادِكُمْ فَبُسِطَتِ الْأَنْطَاعُ أَوِ الْأَكْسِيَةُ ⦗٤١٩⦘ ثُمَّ جَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بشَيْءٍ مِنَ التَّمْرِ أَوِ الشَيْءِ مِنَ السَّوِيقِ فَلَمَّا جَمَعُوا وَضَعَ النبي ﷺ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ دَعَا قَالَ: فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا قَالَ: وَمَلَأْنَا أَوْعِيَتَنَا وَفَضَلَ فَضْلَةٌ قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ مَنْ جَاءَ بِهَا مُخْلِصًا لَمْ يُحْجَبْ عَنِ الْجَنَّةِ
[ ٤١٨ ]
٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَا: " لَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: افْعَلُوا فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا قَلَّ الظَّهْرُ وَلَكِنِ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ ثُمَّ ادْعُ لَهُمْ عَلَيْهَا بِالْبَرَكَةِ فَلَعَلَّ اللَّهَ ﷿ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذَلِكَ خَيْرًا [فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ] قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنِّطْعِ فَبَسَطَهُ ثُمَّ دَعَاهُمْ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ الذُّرَةِ وَالْآخَرُ بِكَفِّ التَّمْرِ وَالْآخَرُ بِالْكِسَرِ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطْعِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: ثُمَّ دَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ قَالَ: فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلَّا مَلئُوهُ قَالَ: وَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فَيُحْجَبُ عَنِ الْجَنَّةِ
[ ٤١٩ ]
٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَاصِمٍ ⦗٤٢٠⦘ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْوِيهِ عَنْكَ فَقَالَ جَابِرٌ ﵁: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فِيهِ فَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَطْعَمُ شَيْئًا وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ فَعَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: هَذِهِ كُدْيَةٌ قَدْ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَرَشَشْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ أَوِ الْمِسْحَاةَ ثُمَّ سَمَّى ثَلَاثًا ثُمَّ ضَرَبَ فَعَادَتْ كَثِيبًا أُهِيلَ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فَأَذِنَ لِي فَجِئْتُ امْرَأَتِي فَقُلْتُ: ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ إِنِّي رَأَيْتُ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَا صَبْرَ عَلَيْهِ فَمَا عِنْدَكِ؟ فَقَالَتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ فَطَحَنَّا الشَّعِيرَ وَذَبَحْنَا الْعَنَاقَ وَأَصْلَحْنَاهَا وَجَعَلْنَاهَا فِي الْبُرْمَةِ وَعَجَنَتِ الشَّعِيرَ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَبِثْتُ سَاعَةً ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ الثَّانِيَةَ فَأَذِنَ لِي فَجِئْتُ فَإِذَا الْعَجِينُ قَدْ أَمْكَنَ فَأَمَرْتُهَا بِالْخَبْزِ وَجَعَلْتُ الْقِدْرَ عَلَى الْأَثَافِيِّ ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدَنَا طُعَيْمًا لَنَا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُومَ مَعِي أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مَعَكَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: مَا هُوَ؟ وَكَمْ هُوَ؟ قُلْتُ: صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ قَالَ: ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَقُلْ لَهَا لَا تَنْزِعِي الْبُرْمَةَ مِنَ الْأَثَافِيِّ وَلَا تُخْرِجِي الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً لَا يَعْلَمُهُ ⦗٤٢١⦘ إِلَّا اللَّهُ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ قَدْ جَاءَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَكَ كَمِ الطَّعَامُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَتْ: فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا قَالَ: فَذَهَبَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُ فَقُلْتُ: صَدَقْتِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَضَاغَطُوْا قَالَ: ثُمَّ بَرَكَ عَلَى التَّنُّورِ وَعَلَى الْبُرْمَةِ فَنَثْرِدُ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ قَالَ: فَلَمَّا أَكَلْنَا كَشَفْنَا التَّنُّورَ وَالْبُرْمَةَ فَإِذَا هُمَا قَدْ عَادَا إِلَى أَمْلَإِ مِمَّا كَانَا فَنَثْرِدُ لَهُمْ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إِلَيْهِمْ فَلَمْ نَزَلْ نَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّمَا فَتَحْنَا التَّنُّورَ وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ وَجَدْنَاهَا أَمْلَأَ مِمَّا كَانَ حَتَّى شَبِعَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّعَامِ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا فَلَمْ نَزَلْ يَوْمَنَا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِمِائَةٍ أَوْ ثَلَاثَمِائَةٍ
[ ٤١٩ ]
٣٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: ثنا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ الدَّرْفَسِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قَسِيمَةَ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنَّا فِي مَحْرَسٍ يُقَالُ لَهُ: الصُّفَّةُ وَهُمْ عِشْرُونَ رَجُلًا فَأَصَابَنَا جُوعٌ وَكُنْتُ مِنْ أَحْدَثِ أَصْحَابِي سِنًّا فَبَعَثُوا بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشْكُو جُوعَهُمْ فَالْتَفَتَ فِي بَيْتِهِ فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ هَاهُنَا كِسْرَةٌ أَوْ كِسَرٌ وَشَيْءٌ مِنْ لَبَنٍ فَأُتِي بِهِ فَفُتَّ فَتًّا دَقِيقًا ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ اللَّبَنُ ثُمَّ ⦗٤٢٢⦘ جَبَّنَهُ بِيَدِهِ حَتَّى جَعَلَهُ كَالثَّرِيدِ ثُمَّ قَالَ: يَا وَاثِلَةُ ادْعُ لِي عَشَرَةً مِنْ أَصْحَابِكَ وَخَلِّفْ عَشَرَةً فَفَعَلْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اجْلِسُوا بِسْمِ اللَّهِ فَجَلَسُوا وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَأْسِ الثَّرِيدِ فَقَالَ: " كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ مِنْ حَوَالَيْهَا وَاعْفُوا رَأْسَهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَأْتِيهَا مِنْ فَوْقِهَا وَإِنَّهَا تُمَدُّ قَالَ: فَرَأَيْتُهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَتَخَلَّلُونَ أَصَابِعَهُمْ حَتَّى تَمَلَّئُوا شِبَعًا فَلَمَّا انْتَهَوْا قَالَ لَهُمُ: انْصَرَفُوا إِلَى مَكَانِكُمْ وَابْعَثُوا أَصْحَابَكُمْ فَانْصَرَفُوا وَقُمْتُ مُتَعَجِّبًا لِمَا رَأَيْتُ فَأَقْبَلَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَأَمَرَهُمْ بِمِثْلِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُمْ وَقَالَ مِثْلَ الَّذِي قَالَ لَهُمْ فَأَكَلُوا مِنْهَا حَتَّى انْتَهَوْا وَإِنَّ فِيهَا فَضْلَةً
[ ٤٢١ ]
٣٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: ثنا مُجَاهِدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ كَانَ يَقُولُ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ عَلَى كَبِدِي مِنَ الْجُوعِ وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ عَلَى بَطْنِي الْحَجَرَ مِنَ الْجُوعِ وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ ⦗٤٢٣⦘ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ فَمَرَّ بِي أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ مَرَّ بِي عمر فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيةٍ ِمْن كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا سَأَلْتُهُ إلِاَّ لِيَسْتَتْبِعَنِي، فَمَرَّ لَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فَتَبَسَّمَ وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «الْحَقْ» ثُمَّ مَضَى وَاتَّبَعْتُهُ فَدَخَلَ وَاسْتَأْذَنْتُ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟ قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا فَسَاءَنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا أَنَا وَالرَّسُولُ فَإِذَا جَاءُوا أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بُدٌّ فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا حَتَّى اسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: خُذْ وَأَعْطِهِمْ فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدَّ عَلَيَّ الْقَدَحَ فَأُعْطِيهِ آخَرَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ ثُمَّ أُعْطِيهِ آخَرَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدَّ عَلَيَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ وَنَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ ﷺ وَقَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ؟» قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَاقْعُدْ وَاشْرَبْ» فَقَعَدْتُ وَشَرِبْتُ فَقَالَ: اشْرَبْ فَشَرِبْتُ فَقَالَ: اشْرَبْ فَشَرِبْتُ فَمَا زَالَ يَقُولُ: «اشْرَبْ» فَأَشْرَبُ حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا، ثُمَّ أَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ ﷺ
[ ٤٢٢ ]
٣٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَابِيُّ وَعَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنِيعٍ قَالُوا: ثنا سِنَانُ بْنُ فَرُّوخَ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْعَبْدِيُّ؟ قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَخْبِرْنِي بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ قَالَ: نَعَمْ يَا ثَابِتُ خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ فَلَمْ يُعَيِّرْ عَلَيَّ فِي شَيْءٍ أَسَأْتُ فِيهِ قَالَ: فَأَعْجَبُ شَيْءٍ رَأَيْتَ مِنْهُ مَا هُوَ؟ قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ قَالَتْ لِي أُمِّي: يَا أَنَسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَصْبَحَ عَرُوسًا وَلَا أَرَى أَصْبَحَ لَهُ غَدَاءٌ فَهَلُمَّ تِلْكَ الْعُكَّةَ وَتَمْرًا قَدْ رَمِدَ، فَجَعَلَتْ لَهُ حَيْسًا فَقَالَتْ: يَا أَنَسُ، اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَامْرَأَتِهِ فَلَمَّا أَتَيْتُ النَبِيَّ ﷺ بِتَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ ذَلِكَ الْحَيْسُ قَالَ: ضَعْهُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ وَاذْهَبْ فَادْعُ لِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَنَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ ثُمَّ ادْعُ لِي أَهْلَ الْمَسْجِدِ وَمَنْ رَأَيْتَ فِيَ الطَّرِيقِ فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَكَثْرَةِ مَنْ يَأْمُرُنِي أَنْ أَدْعُوَ مِنَ النَّاسِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَعْصِيَهُ فَدَعَوْتُهُمْ حَتَّى امْتَلَأَ الْبَيْتُ وَالْحُجْرَةُ فَقَالَ: يَا أُنَيْسُ هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ فَقُلْتُ: لَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ: هَلُمَّ ذَلِكَ فَجِئْتُ بِذَلِكَ التَّوْرِ إِلَيْهِ فَجَعَلْتُهُ قُدَّامَهُ فَغَمَسَ ثَلَاثَةَ أَصَابِعِهِ فِي التَّوْرِ فَجَعَلَ التَّوْرُ يَرْبُو وَيَرْتَفِعُ فَجَعَلُوا يَتَغَدَّوْنَ وَيَخْرُجُونَ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا أَجْمَعُونَ وَبَقِيَ فِي التَّوْرِ نَحْوُ مَا جِئْتُ بِهِ قَالَ: ضَعْهُ قُدَّامَ زَيْنَبَ فَأَسْفَقَتِ الْبَابَ عَلَيْهَا بَابًا مِنْ جَرِيدٍ قَالَ ثَابِتٌ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ كَمْ تَرَى كَانَ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ التَّوْرِ؟ قَالَ أَحْسَبُهُ قَالَ: وَاحِدٌ وَسَبْعُونَ أَوِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ
[ ٤٢٤ ]
٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: " ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِي الْأَقْرَبِينَ قَالَ: فَضِقْتُ بِذَلِكَ ذَرْعًا وَعَرَفْتُ أَنِّي مَتَى مَا أُبَادِيهِمْ بِهَذَا الْأَمْرِ أَرَى مِنْهُمْ مَا أَكْرَهُ فَضِقْتُ عَلَيْهَا حَتَّى جَاءَ جِبْرَئِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ إِنْ لَا تَفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ بِهِ يُعَذِّبْكَ رَبُّكَ، [فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا عَلِيُّ] فَاصْنَعْ لَنَا طَعَامًا وَاجْعَلْ عَلَيْهِ رِجْلَ شَاةٍ وَاجْمَعْ لَنَا عُسًّا مِنْ لَبَنٍ وَأَخْرِجْ لِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ وَأُبَلِّغَهُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ ثُمَّ دَعْوَتُهُمْ لَهُ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلًا يَزِيدُونَ رَجُلًا أَوْ يَنْقُصُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ أَعْمَامُهُ أَبُو طَالِبٍ وَحَمْزَةُ وَالْعَبَّاسُ وَأَبُو لَهَبٍ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ دَعَانِي بِالطَّعَامِ الَّذِي صَنَعْتُ لَهُمْ فَجِئْتُ بِهِ فَلَمَّا وَضَعْتُهُ تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُذْيَةً مِنَ اللَّحْمِ فَشَقَّهَا بِأَسْنَانِهِ ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي نَوَاحِي الْقَصْعَةِ وَقَالَ: خُذُوا ⦗٤٢٦⦘ بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ الْقَوْمُ حَتَّى مَا بَقِيَ لَهُمْ إِلَى شَيْءٍ مِنْ حَاجَةٍ وَمَا أَرَى إِلَّا مَوَاضِعَ أَيْدِيهِمْ وَالَّذِي نَفْسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لِيَأْكُلُ مِثْلَهُ وَيَشْرَبُ مِثْلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ بَدَرَ أَبُو لَهَبٍ إِلَى الْكَلَامِ فَقَالَ: لَقَدْ سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ وَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى مَا سَمِعْتَ مِنَ الْقَوْلِ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ قَبْلَ أَنْ أُكَلِّمَهُمْ فَعُدَّ لَنَا مِنَ الطَّعَامِ بِمِثْلِ مَا صَنَعْتَ ثُمَّ اجْمَعْهُمْ لِي قَالَ: فَفَعَلْتُ ثُمَّ جَمَعْتُهُمْ ثُمَّ دَعَا بِالطَّعَامِ فَقَرَّبَهُ لَهُمْ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ بِالْأَمْسِ فَأَكَلُوا حَتَّى مَا بَقِيَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ حَاجَةٍ ثُمَّ قَالَ: اسْقِهِمْ فَجِئْتُ بِذَلِكَ الْعُسِّ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا مِنْهُ جَمِيعًا ثُمَّ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
[ ٤٢٥ ]
٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَبُو الْعَبَّاسِ الصَّرْصَرِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ ثنا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ثنا نَافِعٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زُهَاءُ أَرْبَعِ مِائَةِ رَجُلٍ فَنَزَلْنَا عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَكَأَنَّهُ اشْتَدَّ عَلَى النَّاسِ وَرَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ فَنَزَلُوا إِذَا أَقْبَلَتْ عَنْزٌ تَمْشِي حَتَّى أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُحَدَّدَةَ الْقَرْنَيْنِ قَالَ: فَحَلَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَرْوَى الْجُنْدُ. وَرَوِيَ وَقَالَ: يَا نَافِعُ امْلُكْهَا وَمَا أَرَاكَ تَمْلُكُهَا قَالَ ⦗٤٢٧⦘: فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَمَا أَرَاكَ تَمْلُكُهَا أَخَذْتُ عُودًا فَرَكَزْتُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَخَذْتُ رِبَاطًا فَرَبَطْتُ بِهِ الشَّاةَ فَاسْتَوْثَقْتُ مِنْهَا فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَامَ النَّاسُ وَنِمْتُ فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِذَا الْحَبْلُ مَحْلُولٌ وَلَا شَاةَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ قُلْتُ: الشَّاةُ ذَهَبَتْ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا نَافِعُ أَوَ مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ لَا تَمْلِكُهَا إِنَّ الَّذِي جَاءَ بِهَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ بِهَا وَرَوَاهُ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَقْدَمُ عَلَيْهِمْ يُقَالُ لَهُ نَافِعٌ
[ ٤٢٦ ]
٣٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثنا مِنْجَابٌ ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: ثنا سُفْيَانُ ثنا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي دُكَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: " أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أَرْبَعِمِائَةِ رَاكِبٍ نَسْأَلُهُ الطَّعَامَ فَقَالَ: يَا عُمَرُ اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُمْ وَأَعْطِهِمْ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا آصُعُ تَمْرٍ مِمَّا يَقْتَاتُ عِيَالِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اسْمَعْ وَأَطِعْ فَقَالَ عُمَرُ: سَمْعًا وَطَاعَةً فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى عُلِّيْةً فَأَخْرَجَ مِفْتَاحًا مِنْ حُزَّتِهِ فَقَالَ لِلْقَوْمِ: ادْخُلُوا فَدَخَلُوا وَكُنْتُ آخِرَ الْقَوْمِ دُخُولًا فَقَالَ: خُذُوا فَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَا أَحَبَّ ثُمَّ الْتَفَتُّ إِلَيْهِ وَإِنِّي لِمَنْ آخِرِ الْقَوْمِ وَكَأَنَّا لَمْ نَرْزَأْ تَمْرَةً رَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَوَكِيعٌ وَيَعْلَى وَمُحَمَّدٌ ابْنَا عُمَيْرٍ وَالْمُعْتَمِرُ فِي آخَرِينَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ مِثْلَهُ
[ ٤٢٧ ]