[ ١٤٣ ]
٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الزُّهْرِيُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَقُولُ لِقَبَاثِ بْنِ أَشْيَمَ اللَّيْثِيِّ يَا قَبَاثُ أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلِّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلِّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْبَرُ مِنِّي وأَنَا أَسَنُّ مِنْهُ، وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلِّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفِيلِ وَتَنَبَّأَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ مِنَ الْفِيلِ وَوَقَفَتْ بِي أُمِّي عَلَى رَوْثِ الْفِيلِ مُحِيلًا أَعْقِلُهُ
[ ١٤٣ ]
٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَايِنِيُّ، ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفِيلِ»
[ ١٤٤ ]
٨٦ - حَدَّثَنَا أحمدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ، أَنَّهُ قَالَ: " كَانَ مِنْ حَدِيثِ أَصْحَابِ الْفِيلِ أَنَّ أَبْرَهَةَ الْأَشْرَمَ الْحَبَشِيَّ كَانَ مَلِكَ الْيَمَنِ، وَأَنَّ ابْنَ ابْنَتِهِ أَكْشُومَ بْنَ الصَّبَّاحِ الْحِمْيَرِيَّ خَرَجَ حَاجًّا، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ مَكَّةَ نَزَلَ بِكَنِيسَةٍ بِنَجْرَانَ، فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَأَخَذُوا مَا فِيهَا مِنَ الْحُلِيِّ، وَأَخَذُوا مَتَاعَ أَكْشُومَ، فَانْصَرَفَ إِلَى جَدِّهِ الْحَبَشِيِّ مُغْضَبًا، فَلَمَّا ذَكَرَ لَهُ مَا لَقِيَ بِمَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا تَأَلَّى بِيَمِينٍ أَنْ يَهْدِمَ الْبَيْتَ، فَبَعَثَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ شِمْرُ بْنُ مَصْفُودَ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا مِنْ خَوْلَانَ، وَنَفَرٍ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا أَرْضَ خَثْعَمٍ، فَتَنَحَّتْ ⦗١٤٥⦘ خَثْعَمٌ عَنْ طَرِيقِهِمْ، وَكَلَّمَهُمُ التَّقْتَالُ الْخَثْعَمِيُّ، وَكَانَ يَعْرِفُ كَلَامَ الْحَبَشَةِ، فَقَالَ: هَذَانِ عَلَى شِمْرَانِ قَوْسِي عَلَى أَكَلَتْ، وَسَهْمَيْ قُحَافَةَ، فَأَنَا جَارٌ لَكَ، فَسَارَ مَعَهُ وَأَحَبَّهُ، فَقَالَ لَهُ التَّقْتَالُ: إِنِّي أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ وَأَهْدَاهُمْ بِطَرِيقِهِمْ، فَطَفِقَ يَجُبُّهُمْ فِي مَسِيرِهِمُ الْأَرْضَ ذَاتَ الْمَهْمَةِ، حَتَّى تَقَطَّعَتْ أَعْنَاقُهُمْ عَطَشًا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الطَّائِفِ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَارِسٌ مِنْ خَثْعَمٍ، وَنَصْرٍ، وَثَقِيفٍ، فَقَالُوا: مَا حَاجَتُكَ إِلَى طَرِيقِنَا؟ وَإِنَّمَا هِيَ قَرْيَةٌ صَغِيرَةٌ، لَكِنَّا نَدُلُّكَ عَلَى بَيْتٍ بِمَكَّةَ يُعْبَدُ، وَهُوَ حِرْزٌ لِمَنْ يُجَاءُ إِلَيْهِ، مَنْ مَلَكَهُ تَمَّ لَهُ مُلْكُ الْعَرَبِ، فَعَلَيْكَ بِهِ، وَدَعْنَا مِنْكَ، فَأَتَاهُ، حَتَّى بَلَغَ الْمَغْمَسَ، فَوَجَدَ إِبِلًا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ مِائَةَ نَاقَةٍ مُقَلَّدَةٍ، فَأَنْهَبَهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ جَاءَهُ، وَكَانَ جَمِيلًا، وَكَانَ لَهُ صَدِيقٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، يُقَالُ لَهُ ذُو نفر، فَسَأَلَهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِ إِبِلَهُ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أُطِيقُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَدْخَلْتُكَ عَلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: فَافْعَلْ، فَأَدْخَلَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً قَالَ: قُضِيَتْ كُلُّ حَاجَةٍ جِئْتَ تَطْلُبُهَا قَالَ: إِنَّا فِي بَلَدٍ حَرَامٍ فِي سَبِيلٍ بَيْنَ أَرْضِ الْعَرَبِ وَبَيْنَ أَرْضِ الْعَجَمِ، وَكَانَتْ لِي مِائَةُ نَاقَةٍ مُقَلَّدَةٍ تَرْعَى هَذَا الْوَادِي بَيْنَ مَكَّةَ وَتِهَامَةَ، عَلَيْهَا نَمِيرُ أَهْلَنَا ⦗١٤٦⦘، وَنَخْرُجُ إِلَى تِجَارَتِنَا، وَنَتَحَمَّلُ مِنْ عَدِوِّنَا، عَدَا عَلَيْهَا جَيْشُكَ فَأَخْذَوَهَا، وَلَيْسَ مِثْلُكَ يُظْلَمُ مَنْ جَاوَرَهُ، فَالْتَفَتَ الْحَبَشِيُّ إِلَى ذِي نفر، ثُمَّ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى عَجَبًا، فَقَالَ: لَوْ سَأَلَنِي كُلَّ شَيْءٍ أُحْرِزُهُ أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ، أَمَّا إِبِلُكَ فَقَدْ رَدَدْتُهَا عَلَيْكَ وَمِثْلَهَا، فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُكَلِّمَنِي فِي بَيْتِكُمْ هَذَا، وَبَلَدِكُمْ هَذَا؟ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: أَمَّا بَيْتُنَا هَذَا، وَبَلَدُنَا هَذَا، فَإِنَّ لَهُمَا رَبًّا، إِنْ شَاءَ أَنْ يَمْنَعَهُمَا مَنَعَهُمَا، وَلَكِنِّي أُكَلِّمُكَ فِي مَالِي، فَأَمَرَ عِنْدَ ذَلِكَ بِالرَّحِيلِ، وَتَأَلَّى لَيَهْدِمَنَّ مَكَّةَ، فَانْصَرَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، وَسَمِعَ تَأَلِّيهِ فِي مَكَّةَ، وَقَدْ هَرَبَ أَهْلُهَا، فَلَيْسَ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، وَأَهْلَ بَيْتِهِ، فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، فَانْدَفَعَ يَرْتَجِزُ، وَهُوَ يَطُوفُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ:
[البحر الكامل]
لَا هُمَّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْنَعُ رحْلَهُ فَامْنَعْ حَلَالَكْ
لَا يَغْلِبَنَّ صَلِيبُهُمْ وَمِحَالُهُمْ عَدْوًا مِحَالَكْ
فَلَئِنْ فَعَلْتَ فَبِهَا وَإِلَّا فَالْأَمْرٌ مَا بَدَا لَكْ
وَلَئِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّهُ أَمْرٌ تَتِمُّ بِهِ فِعَالُكَ
غَدَوْا لِجُمُوعِهِمْ وَالْفِيلُ كَيْ يَدُوسُوا عِيَالَكْ
وَلَئِنْ تَرَكْتَهُمْ وَكَعْبَتَنَا فَوَا حُزْنًا هُنَالِكْ
فَلَمَّا تَوَجَّهَ شِمْرٌ وَأَصْحَابُهُ بِالْفِيلِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا مَا أَجْمَعُوا طَفِقَ كُلَّمَا وَجَّهُوهُ إِلَى مَكَّةَ أَنَاخَ وَبَرَكَ، فَإِذَا صَرَفُوهُ عَنْهَا مِنْ حَيْثُ أَتَى أَسْرَعَ ⦗١٤٧⦘ السَّيْرَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى غَشِيَهُمُ اللَّيْلُ وَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ مِنَ الْبَحْرِ لَهَا خَرَاطِيمُ، كَأَنَّهَا الْبَلَسُ شَبِيهَةٌ بِالْوَطَاوِيطِ حُمْرٌ وَسُودٌ، فَلَمَّا رَأَوْهَا أَشْفَقُوا مِنْهَا، وَسَقَطَ فِي أَذْرُعِهِمْ، فَقَالَ شِمْرٌ: مَا يُعْجِبُكُمْ مِنْ طَيْرٍ خِمَالٍ جَنَّبَهَا اللَّيْلُ إِلَى مَسَاكِنِهَا، فَرَمَتْهُمْ بِحِجَارَةٍ مُدَحْرَجَةٍ كَالْبَنَادِقِ، تَقَعُ فِي رَأْسِ الرَّجُلِ، فَتَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ، وَكَانَ فِيهِمْ أَخَوَانِ مِنْ كِنْدَةَ، أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَفَارَقَ الْقَوْمَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْآخَرُ، فَلَحِقَ بِأَخِيهِ حِينَ رَأَى مَا رَأَى، فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُ عَنْهَا إِذْ رَأَى طَيْرًا مِنْهَا قَالَ: كَانَ هَذَا مِنْهَا، فَدَنَا مِنْهُ الطَّيْرُ، فَفَدَغَهُ بِحَجَرٍ، فَمَاتَ، فَقَالَ أَخُوهُ النَّاجِي مِنْهَا:
[البحر الوافر]
فَإِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ، وَلَنْ تَرَانَا خِبْتَ لِذِي الْغِمْرَيْنِ مَا لَقِينَا
خَشِيتَ اللَّهَ لَمَّا بَثَّ طَيْرًا بِظِلِّ سَحَابَةٍ مَرَّتْ عَلَيْنَا
وَبَاتُوا كُلُّهُمْ يَدْعُو بِحَقٍّ كَأَنْ قَدْ كَانَ لِلْحُبْشَانِ دِينَا
فَلَمَّا أَصْبَحُوا مِنَ الْغَدِ أَصْبَحَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى جِبَالِهِمْ، فَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا غَشِيَهُمْ، فَبَعَثَ ابْنَهُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ سَرِيعٍ يَنْظُرُ مَا لَقُوا، فَإِذَا الْقَوْمُ مُشَدَّخُونَ جَمِيعًا، فَرَجَعَ يَرْفَعُ فَرَسَهُ كَاشِفًا عَنْ فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُوهُ قَالَ: إِنَّ ابْنِي أَفْرَسُ الْعَرَبِ، وَمَا كَشَفَ عَنْ فَخِذِهِ إِلَّا بَشِيرًا، أَوْ نَذِيرًا، فَلَمَّا دَنَا مِنْ نَادِيهِمْ بِحَيْثُ يُسْمِعُهُمُ الصَّوْتَ، قَالُوا: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: هَلَكُوا جَمِيعًا، فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَكَانَتْ أَوَّلُ أَمْوَالِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ⦗١٤٨⦘:
[البحر الرجز]
أَنْتَ مَنَعْتَ الْجَيْشَ وَالْأَفْيَالَا
وَقَدْ رَعَوْا بِمَكَّةَ الْأَجْبَالَا
وَقَدْ خَشِينَا مِنْهُمُ الْقِتَالَا
وَكُلُّ أَمْرٍ لَهُمْ مِعْضَالَا
شُكْرًا وَحَمْدًا لَكَ ذَا الْجَلَالَا"
وَقَالَ عُمَارَةُ الْعَبْدُ:
[البحر الرجز]
اللَّهُ رَبِّي وَوَلِيَّ الْأَنْفُسِ أَنْتَ حَبَسْتَ الْفِيلَ بِالْمُغَمَّسِ
فَانْصَرَفَ الْأَسْوَدُ بْنُ مَصْفُودٍ هَارِبًا وَحْدَهُ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْزِلٍ نَزَلَهُ سَقَطَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ نَزَلَ مَنْزِلًا آخَرَ فَسَقَطَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى، فَأَتَى مَنْزِلَهُ وَقَوْمَهُ وَهُوَ حِينَئِذٍ لَا أَعْضَاءَ لَهُ، فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وَقَصَّ عَلَيْهِمْ مَا لَقِيَتْ جُيُوشُهُ، ثُمَّ فَاضَتْ نَفْسُهُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. قَالَ الشَّيْخُ: رَوَى قِصَّةَ أَصْحَابِ الْفِيلِ مِنْ وُجُوهٍ وَسِيَاقٍ عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَتَمَّهَا وَأَحْسَنَهَا شَرْحًا، وَذَكَرَ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بَعَثَ بِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ فَهُوَ وَهْمُ بَعْضِ النَّقَلَةِ، لِأَنَّ الزُهْرِيَّ ذَكَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَ مَوْتُهُ عَامَ الْفِيلِ وَأَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ هُوَ الَّذِي بَعَثَهُ عَلَى فَرَسِهِ لِيَنْظُرَ مَا لَقِيَ الْقَوْمُ
[ ١٤٤ ]
٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ: أَوَّلُ مَا ذَكَرَ مِنْ أَمْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ جَدِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ قُرَيْشًا خَرَجَتْ مِنَ الْحَرَمِ فَارَّةً مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ حَرَمِ اللَّهِ أَبْغِي الْعِزَّ فِي غَيْرِهِ، فَجَلَسَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْبَيْتِ وَرَحَلَتْ قُرَيْشٌ عَنْهُ، فَلَمْ يَزَلْ ثَابِتًا ⦗١٤٩⦘ بِالْحَرَمِ حَتَّى أَهْلَكَ اللَّهُ الْفِيلَ وَأَصْحَابَهُ، وَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ وَقَدْ عَظُمَ فِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِمَا رَأَوْا مِنْ بَصِيرَتِهِ وَتَعْظِيمِهِ لِمَحَارِمِ اللَّهِ ﷿
[ ١٤٨ ]
٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِدَاشٍ الْكَعْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقْبَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَوْمَئِذٍ وَأَقْبَلَ أَصْحَابُ الْفِيلِ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَا هُمْ بِهِ سَارَ سَرِيعًا عَلَى فَرَسِهِ حَتَّى أَوْفَى عَلَى حِرَاءٍ وَمَعَهُ عَمْرُو بْنُ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَمُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَمَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ يَنْظُرُونَ كُلَّمَا حَمَلَ الْحَبَشَةُ الْفِيلَ عَلَى الْحَرَمِ رَبَضَ الْفِيلُ فَتُقْبِلُ الْحَبَشَةُ بِحِرَابِهِمْ وَرِمَاحِهِمْ وَعِصِيِّهِمْ يَطْعَنُونَهُ بِهَا فَيَقُومُ فَإِذَا حَمَلُوهُ عَلَى الْحَرَمِ بَرَكَ وَصَاحَ وَإِذَا وَجَّهُوهُ مِنْ حَيْثُ جَاءَ وَلَّى وَلَهُ وَجِيفٌ، وَأَيَّ وَجْهٍ شَاءُوا طَاوَعَهُمْ مَا لَمْ يَحْمِلُوهُ عَلَى الْحَرَمِ، قَالَ: فَبَيْنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَأَصْحَابُهُ عَلَى حِرَاءٍ وَهُمْ يَحْمِلُونَ الْفِيلَ عَلَى الْحَرَمِ وَيَأْبَى، إِذْ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَائِذٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: انْظُرْ هَلْ تَرَى شَيْئًا؟ قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: أَرَى طَيْرًا تَأْتِي مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ قِطَعًا قِطَعًا، وَهِيَ صُفْرٌ، أَصْغَرُ مِنَ الْحَمَامِ، سُودُ الرُّءُوسِ، حُمْرُ الْأَرْجُلِ وَالْمَنَاقِيرِ، قَالَ عَمْرٌو: قَدْ رَأَيْتُهَا، فَأَقْبَلَتْ حَتَّى حَلَّقَتْ عَلَى الْقَوْمِ مَعَ كُلِّ طَائِرٍ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ فِي مِنْقَارِهِ حَجَرٌ وَفِي رِجْلَيْهِ ⦗١٥٠⦘ حَجَرَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِمَسْعُودٍ: هَلْ تَرَى شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ أَرَى سَوَادًا كَثِيرًا مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ كَثِيفًا، قَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: هُوَ طَائِرٌ، قَالَ مَسْعُودٌ: صَدَقْتَ قَدْ وَاللَّهِ عَرَفْتُ حَيْثُ حَلُّوا بِنَا أَنْ لَوْ أَرَادُوا الرِّبَّةَ لَقَدَرُوا عَلَيْهَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَهْلِكَ أَصْحَابَ الْفِيلِ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَنْشَأَتْ مِنَ الْبَحْرِ كَأَنَّهَا الْخَطَاطِيفُ، مَعَ كُلِّ طَائِرٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ مُجَزَّعَةٍ حَجَرٌ فِي مِنْقَارِهِ وَحَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ. فَجَاءَتْ حَتَّى صَفَّتْ عَلَى رُءُوسِهِمْ وصَاحَتْ وَأَلْقَتْ مَا فِي أَرْجُلِهَا وَمَنَاقِيرِهَا، فَمَا عَلَى الْأَرْضِ حَجَرٌ وَقَعَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَّا خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، إِذَا وَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ
[ ١٤٩ ]
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ جَوْثَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ الدُّئَلِيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ الْحَصَاةَ الَّتِي رُمِيَ بِهَا أَصْحَابُ الْفِيلِ حَصًى مِثْلُ الْحِمَّصِ وَأَكْبَرُ مِنَ الْعَدَسِ حُمْرٌ مُخَتَّمَةٌ كَأَنَّهَا جَزْعُ ظِفَارٍ
[ ١٥٠ ]
قَالَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: أَفْلَتَ نُفَيْلٌ الْحِمْيَرِيُّ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَسَمِعْتُ أَنَّهُ لَمَّا وَلَّى أَبْرَهَةُ مُدْبِرًا جَعَلَ نُفَيْلٌ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
أَيْنَ الْمَفَرُّ وَالْإِلَهُ طَالِبِ وَالْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ غَيْرُ الْغَالِبِ
وَمِمَّا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ مِنْ سَبَبِ غَزْوِ أَبْرَهَةَ الْبَيْتَ
[ ١٥٠ ]
أَنَّ أَبْرَهَةَ بَنَى الْقُلَّيْسَ بِصَنْعَاءَ، فَبَنَى كَنِيسَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا فِي زَمَانِهَا بِشَىْءٍ مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ: إِنِّي قد بَنَيْتُ لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ كَنِيسَةً لَمْ يُبْنَ مِثْلُهَا لِمَلِكٍ كَانَ قَبْلَكَ، وَلَسْتُ بِمُنْتَهٍ حَتَّى أَصْرِفَ إِلَيْهَا حَاجَّ الْعَرَبِ، فَلَمَّا تَحَدَّثَتِ الْعَرَبُ بِكِتَابِ أَبْرَهَةَ ذَلِكَ إِلَى النَّجَاشِيِّ غَضِبَ رَجُلٌ مِنَ النَّسْأَةِ أَحَدُ بَنِي فُقَيْمٍ ثُمَّ أَحَدُ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ، فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا أَتَى الْقُلَّيْسَ فَقَعَدَ فِيهَا - يَعْنِي تَغَوَّطَ فِيهَا -، ثُمَّ خَرَجَ فَلَحِقَ بِأَرْضِهِ، فَأُخْبِرَ أَبْرَهَةُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: مَنْ صَنَعَ هَذَا فَقِيلَ لَهُ: صَنَعَ هَذَا رَجُلٌ مِنَ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي تَحُجُّ الْعَرَبُ إِلَيْهِ بِمَكَّةَ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَكَ: أَصْرِفُ إِلَيْهَا حَاجَّ الْعَرَبِ، غَضِبَ فَجَاءَ فَقَعَدَ فِيهَا، أَيْ لَيْسَتْ لِذَلِكَ بِأَهْلٍ، فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبْرَهَةُ وَحَلَفَ لَيَسِيرَنَّ إِلَى الْبَيْتِ لِيَهْدِمَهُ
[ ١٥١ ]