[ ١٩٢ ]
١٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ خَثْيَمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ فَتَعَاقَدُوا بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ⦗١٩٣⦘ وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى وَنَائِلَةَ وَإِسَافٍ لَوْ قَدْ رَأَيْنَا مُحَمَّدًا لَقُمْنَا إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ فَأَقْبَلَتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ تَبْكِي حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى النبي ﷺ فَقَالَتْ: هَؤُلَاءِ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِكَ قَدْ تَعَاقَدُوا عَلَيْكَ لَوْ قَدْ رَأَوْكَ لَقَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا قَدْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دِيَتِكَ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ ائْتِنِي بِوَضُوئِي فَتَوَضَّأَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَا هُوَ ذَا وَخَفَضُوا أَبْصَارَهُمْ وَسَقَطَتْ أَذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ وَعُقِروا فِي مَجَالِسِهِمْ وَلَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ وَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلٌ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَامَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَقَالَ: «شَاهَتِ الْوُجُوهُ ثُمَّ حَصَبَهُمْ فَمَا أَصَابَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْحَصَى حَصَاةٌ إِلَّا قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ»
[ ١٩٢ ]
١٤٠ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] جَاءَتِ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ إِلَى النبي ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ تَنَحَّيْتَ عَنْهَا لَا تُسْمِعُكَ شَيْئًا يُؤْذِيكَ فَإِنَّهَا امْرَأَةٌ بَذِيَّةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " سَيُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا فَلَمْ ⦗١٩٤⦘ تَرَهُ فَقَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: هَجَانَا صَاحِبُكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ مَا يَنْطِقُ بِالشِّعْرِ وَلَا يَقُولُهُ قَالَ: قَالَتْ: إِنَّكَ لَمُصَدَّقٌ فَانْدَفَعَتْ رَاجِعَةً فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا رَأَتْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا مَلَكٌ يَسْتُرُنِي حَتَّى ذَهَبَتْ.
١٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِي قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ
[ ١٩٣ ]
١٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ قَالَ: ثنا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ»
[ ١٩٤ ]
١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَعْدَةَ قَالَت: شَهِدْتُ النبي ﷺ وَأُتِيَ بِرَجُلٍ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَكَ فَقَالَ لَهُ النبي ﷺ: «لَمْ تُرَعَ لَمْ تُرَعَ لَوْ أَرَدْتَ ذَلِكَ لَمْ يُسَلِّطْكَ اللَّهُ عَلَى قَتْلِي»
[ ١٩٤ ]
١٤٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ: لَمَّا غَزَا النبي ﷺ حُنَيْنًا تَذَكَّرْتُ أَبِي وَعَمِّي قَتَلَهُمَا عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أُدْرِكُ ثَأْرِي فِي مُحَمَّدٍ فَجِئْتُ مِنْ خَلْفِهِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَدَنَوْتُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ أُسَوِّرَهُ بِالسَّيْفِ رُفِعَ لِي شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ كَأَنَّهُ الْبَرْقُ فَخِفْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَنَكَصْتُ الْقَهْقَرَى فَالْتَفَتَ إِلَيَّ النبي ﷺ فَقَالَ: " يَا شَيْبَةُ قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي فَاسْتَخْرَجَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ مِنْ قَلْبِي فَرَفَعْتُ إِلَيْهِ بَصَرِي وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمِنْ كَذَا "
[ ١٩٥ ]
١٤٥ - وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُحَارِبٍ يُقَالُ لَهُ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ لِقَوْمِهِ: أُقْتَلُ ⦗١٩٦⦘ لَكُمْ مُحَمَّدًا فَقَالُوا: كَيْفَ تَقْتُلَهُ؟ قَالَ: أَفْتِكُ بِهِ فَأَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ وَسَيْفُهُ فِي حِجْرِهِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ إِلَى سَيْفِكَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَخَذَهُ وَاسْتَلَّهُ وَجَعَلَ يَهُزُّهُ وَيَهِمُّ فَيُكْبِتُهُ اللَّهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَمَا تَخَافُنِي؟ قَالَ: لَا، وَمَا أَخَافُ مِنْكَ؟ قَالَ: أَمَا تَخَافُنِي وَفِي يَدِيَ السَّيْفُ؟ قَالَ: لَا، يَمْنَعُنِي اللَّهُ مِنْكَ ثُمَّ أْغَمَدَ السَّيْفَ وَرَدَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ الْآيَةَ "
[ ١٩٥ ]
١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا عَفَّانُ قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ - وَكُنَّا إِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ - فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ فَأَخَذَ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرَطَهُ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَتَخَافُنِي؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ؟ قَالَ: " اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ قَالَ: فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَغْمَدَ السَّيْفَ وَعَلَّقَهُ "
[ ١٩٦ ]
١٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حِبَّانَ قَالَا: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي ⦗١٩٧⦘ عَاصِمٍ قَالَ: ثنا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّالُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً سَمِيطًا فَلَمَّا بَسَطَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ قَالَ النبي ﷺ: " كُفُّوا أَيْدِيَكُمُ فَإِنَّ عُضْوًا لَهَا يُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَتِهَا: سَمَّمْتِ طَعَامَكِ هَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ أَرَدْتُ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أُرِيحُ النَّاسَ مِنْكَ وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ سَيُطْلِعُكَ عَلَيْهِ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا قَالَ: فَأَكَلُوا فَلَمْ يَضُرَّ أَحَدًا مِنَّا شَيْئًا "
[ ١٩٦ ]
١٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ النبي ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِيءَ بِهَا النبي ﷺ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ قَالَتْ: نَعَمْ أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ فَقَالَ: " مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَيَّ أَوْ قَالَ: عَلَى مُسْلِمٍ فَقَالُوا: أَفَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: لَا "
[ ١٩٧ ]
١٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ ⦗١٩٨⦘: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ كُلَيْبٍ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَقْبَلْتُ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَأَنَا جَائِعٌ شَدِيدُ الْجُوعِ فَاسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ عَلَى رَأْسِهَا جَفْنَةٌ فِيهَا جَدْيٌ مَشْوِيُّ وَفِي كُمِّهَا شَيْءٌ مِنْ سَكَرٍ فَقَالَتِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَكَ يَا مُحَمَّدُ كُنْتُ نَذَرْتُ لِلَّهِ نَذْرًا إِنْ قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ سَالِمًا لَأَذْبَحَنَّ هَذَا الْجَدْيُ وَلَأَشْوِيَنَّهُ وَلَأَحْمِلَنَّهُ إِلَيْكَ لَتَأْكُلَ مِنْهُ فَاسْتَنْطَقَ اللَّهُ الْجَدْيَ فَاسْتَوَى قَائِمًا عَلَى أَرْبَعِ قَوَائِمَ فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ لَا تَأْكُلْنِي فَإِنِّي مَسْمُومٌ»
[ ١٩٧ ]
١٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ مَرْثَدٍ قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا سَعْدُ بْنُ طَرِيفٍ الْإِسْكَافُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ الْمَشْيَ فَانْطَلَقَ ذَاتَ يَوْمٍ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَبِسَ أَحَدَ خُفَّيْهِ فَجَاءَ طَائِرٌ أَخْضَرُ فَأَخَذَ الْخُفَّ الْآخَرَ فَارْتَفَعَ بِهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ فَخَرَجَ مِنْهُ أَسْوَدُ سَالِخٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَذَا كَرَامَةٌ أَكْرَمَنِي اللَّهُ ﷿ بِهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَشَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَشَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ»
[ ١٩٨ ]
١٥١ - أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: ثنا ⦗١٩٩⦘ مَسْعُودُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ قَالَ: ثنا عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغفاري ﵁ قَالَ: كَانَ النبي ﷺ لَا يَنَامُ إِلَّا وَنَحْنُ حَوْلَهُ مِنْ مَخَافَةِ الْغَوَائِلِ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْعِصْمَةِ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] "
[ ١٩٨ ]
١٥٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانَيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: ثنا خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ قَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي يَدِهِ فِهْرٌ لِيَرْمِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَتَاهُ وَهُوَ سَاجِدٌ رَفَعَ يَدَهُ وَفِيهَا الْفِهْرُ لِيَدْمَغَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَبِسَتْ يَدُهُ عَلَى الْحَجَرِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ إِرْسَالَ الْفِهْرِ مِنْ يَدِهِ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالُوا: أَجَبُنْتَ عَنِ الرَّجُلِ؟ قَالَ: لَمْ أَفْعَلْ وَلَكِنْ هَذَا فِي يَدِي لَا أَسْتَطِيعُ إِرْسَالَهُ فَعَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ فَوَجَدُوا أَصَابِعَهُ قَدْ يَبِسَتْ عَلَى الْفِهْرِ فَعَالَجُوا أَصَابِعَهُ حَتَّى خَلَّصُوهَا وَقَالُوا: هَذَا شَيْءٌ يُرَادُ "
[ ١٩٩ ]
١٥٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَنَّاءُ بِصَنْعَاءِ الْيَمَنِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ [عَبْدِ الرَّحْمَنِ أّبُو] عَمْرٍو الْخَزَّازُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ ⦗٢٠٠⦘: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ حَتَّى تَأَذَّى بِهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ حَتَّى قَامُوا لِيَأْخُذُوهُ وَإِذَا أَيْدِيهِمْ مَجْمُوعَةٌ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ وَإِذَا هُمْ عُمْيٌ لَا يُبْصِرُونَ فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ إِلَّا وَلِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ قَرَابَةٌ فَدَعَا النبي ﷺ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَنَزَلَتْ: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٢] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ: فَمَا آمَنَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ أَحَدٌ "
[ ١٩٩ ]
١٥٤ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَنْ لَا يُتَّهَمُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ قَالَ: ثنا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ⦗٢٠١⦘ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا عَرَفَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَتْ لَهُ شِيعَةٌ وَأَصْحَابٌ مِنْ غَيْرِ بَلَدِهِمْ وَرَأَوْا خُرُوجَ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَيْهِمْ عَرَفُوا أَنَّهُمْ قَدْ نَزَلُوا دَارًا أَصَابُوا مِنْهُمْ مَنَعَةً فَحَذِرُوا خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاجْتَمَعُوا لَهُ فِي دَارِ النَّدْوَةِ وَهِيَ دَارُ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الَّتِي كَانَتْ قُرَيْشٌ لَا تَقْضِي أَمْرًا إِلَّا فِيهَا فَيَتَشَاوَرُونَ فِيهَا مَا يَصْنَعُونَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَافُوهُ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي اتَّعَدُوا لَهُ وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يُسَمَّى الزَّحْمَةَ اعْتَرَضَ لَهُمْ إِبْلِيسُ فِي هَيْئَةِ رَجُلٍ شَيْخٍ جَلِيلٍ عَلَيْهِ بَتٌّ لَهُ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الدَّارِ فَلَمَّا رَأَوْهُ وَاقِفًا عَلَى بَابِهَا قَالُوا: مَنِ الشَّيْخُ؟ قَالَ: شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ سَمِعَ بِالَّذِيَ اتَّعَدْتُمْ لَهُ فَحَضَرَ مَعَكُمْ لَيَسْمَعَ مَا تَقُولُونَ وَعَسَى أَنْ لَا يَعْدِمَكُمْ مِنْهُ رَأْي وَنُصْح قَالُوا: أَجَلْ فَادْخُلْ فَدَخَلَ مَعَهُمْ وَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهَا أَشْرَافُ قُرَيْشٍ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَمِنْ بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَالْحَارِثُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ: النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ وَزَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ ⦗٢٠٢⦘ الْمُطَّلِبِ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَمِنْ بَنِي سَهْمٍ مُنَبِّهٌ وَنُبَيْهٌ ابْنَا الْحَجَّاجُ وَمِنْ بَنِي جُمَحَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَمَنْ لَا يُعَدُّ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ وَإِنَّا وَاللَّهِ لَا نَأْمَنْهُ مِنَ الْوُثُوبِ عَلَيْنَا بِمَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ غَيْرِنَا فَأَجْمِعُوا رَأْيًا، فَتَشَاوَرُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمُ: احْبِسُوهُ بِالْحَدِيدِ وَأَغْلِقُوا عَلَيْهِ بَابًا ثُمَّ تَرَبَّصُوا بِهِ مَا أَصَابَ أَشْبَاهَهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ قَبْلَهُ زُهَيْرًا وَالنَّابِغَةَ وَمَنْ مَضَى مِنْهُمْ مِنْ هَذَا الْمَوْتِ حَتَّى يُصِيبَهُ مِنْهُ مَا أَصَابَهُمْ فَقَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: لَا وَاللَّهِ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ وَاللَّهِ لَوْ حَبَسْتُمُوهُ - كَمَا تَقُولُونَ - لَخَرَجَ أَمْرَهُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ الَّذِي أَغْلَقْتُمْ عَلَيْهِ دُونَهُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَلَأَوْشَكُوا أَنْ يَثِبُوا عَلَيْكُمْ فَيَنتْزِعُوهُ مِنْ أَيْدِيكُمْ ثُمَّ يُكَابِرُونَكُمْ حَتَّى يَغْلِبُوكُمْ عَلَى أَمْرِكُمْ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ فَانْظُرُوا فِي غَيْرِهِ ثُمَّ تَشَاوَرُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: نُخْرِجُهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا فَنَنْفِيهِ مِنْ بَلَدِنَا فَإِذَا خَرَجَ عَنَّا فَمَا نُبَالِي أَيْنَ يَذْهَبُ وَلَا حَيْثُ وَقَعَ غَابَ عَنَّا أَذَاهُ وَفَرَغْنَا مِنْهُ وَأَصْلَحْنَا أَمْرَنَا قَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: لَا وَاللَّهِ مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ أَلَمْ تَرَوْا حُسْنَ حَدِيثِهِ وَحَلَاوَةَ مَنْطِقِهِ وَغَلَبَتَهُ عَلَى قُلُوبِ الرِّجَالِ بِمَا أَتَى بِهِ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ مَا أَمِنْتُ أَنْ يَحِلَّ عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَيَغْلِبَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِمْ وَبِحَدِيثِهِ حَتَّى يُتَابِعُوهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَسِيرُ إِلَيْكُمْ حَتَّى يَطَأَكُمْ بِهِ فَيَأْخُذَ أَمْرَكُمْ مِنْ أَيْدِيكُمْ ثُمَّ يَفْعَلَ بِكُمْ مَا أَرَادَ دَبِّرُوا فِيهِ رَأْيًا غَيْرَ هَذَا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّ لِي فِيهِ لَرَأْيًا مَا أَرَاكُمْ وَقَعْتُمْ عَلَيْهِ بَعْدُ قَالُوا: وَمَا هَذَا يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ نَأْخُذَ مِنْ ⦗٢٠٣⦘ كُلِّ قَبِيلَةٍ شَابًّا جَلْدًا خَلِيلًا نَسِيبًا وَسِيطًا ثُمَّ نُعْطِي كُلَّ فَتًى مِنْهُمْ سَيْفًا صَارِمًا ثُمَّ يَعْمِدُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ يَضْرِبُونَهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَقْتُلُونَهُ جَمِيعًا وَنَسْتَرِيحَ مِنْهُ فَإِنَّهُمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ تَفَرَّقَ دَمُهُ عَلَى الْقَبَائِلِ كُلِّهَا فَلَمْ يَقْدِرْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى حَرْبِ قَوْمِهِمْ جَمِيعًا وَإِنْ رَضُوا بِالْعَقْلِ عَقَلْنَاهُ لَهُمْ قَالَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ: الْقَوْلُ مَا قَالَ الرَّجُلُ هَذَا الرَّأْيُ لَا أَرَى لَكُمْ غَيْرَهُ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ عَلَى ذَلِكَ وَهُمْ مُجْمِعُونَ لَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: لَا تَبِتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَلَى فِرَاشِكَ الَّذِي كُنْتَ تَبِيتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ عَتَمَةٌ مِنَ اللَّيْلِ اجْتَمَعُوا عَلَى بَابِهِ يَرْصُدُونَهُ حَتَّى يَنَامَ فَيَثِبُونَ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَانَهُمْ قَالَ لِعَلِيٍّ: نَمْ عَلَى فِرَاشِي وَتَسَجَّ بِبُرْدِي هَذَا الْأَخْضَرِ الْحَضْرَمِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُصُ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ مِنْهُمْ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ فِي بُرْدِهِ ذَلِك -. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: اجْتَمَعُوا لَهُ وَفِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ وهُمْ عَلَى بَابِهِ: إِنَّ مُحَمَّدًا زَعَمَ أَنَّكُمْ إِنْ تَابَعْتُمُوهُ عَلَى أَمْرِهِ كُنْتُمْ مُلُوكَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَكُمْ جِنَانٌ الْأُرْدُنِّ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ لَكُمْ مِنْهُ ذَبْحٌ ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ فَجُعِلَتْ لَكُمْ نَارٌ تُحْرَقُونَ فِيهَا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ أَنَا أَقُولُ ذَلِكَ وَأَنْتَ أَحَدُهُمْ وَأَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَبْصَارِهِمْ فَلَا يَرَوْنَهُ فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرَابَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَاتِ ⦗٢٠٤⦘: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٢] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩] حَتَّى فرغ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فَلَمْ يَبْقَ رَجُلٌ إِلَّا وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى حَيْثُ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ فَأَتَاهُمْ آتٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فَقَالَ: مَا يَنْتَظِرُ هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: مُحَمَّدًا قَالَ: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ قَدْ - وَاللَّهِ - خَرَجَ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ ثُمَّ مَا تَرَكَ مِنْكُمْ رَجُلًا إِلَّا وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا وَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ أَفَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا بِكُمْ؟ فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَإِذَا عَلَيْهِ تُرَابٌ ثُمَّ جَعَلُوا يَتَطَلَّعُونَ فَيَرَوْنَ عَلِيًّا عَلَى الْفِرَاشِ مُتَسَجِّيًا بِبُرْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمُحَمَّدٌ نَائِمٌ عَلَيْهِ بُرْدُهُ فَلَمْ يَبْرَحُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحُوا فَقَامَ عَلِيٌّ عَنِ الْفِرَاشِ فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَقَدْ صَدَقَنَا الَّذِي حَدَّثَنَا فَكَانَ مِمَّا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمُكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠] "
[ ٢٠٠ ]
١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُمَّانَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: " كَانَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ مِمَّنْ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيَتَعَرَّضُ لَهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا يُرِيدُ حَاجَتَهُ نِصْفَ النَّهَارِ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ فَبَلَغَ أَسْفَلَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْحَجُونِ وَكَانَ يَبْعُدُ إِذَا ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَرَآهُ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ: لَا أَجِدُهُ أَبَدًا أَخْلَى مِنْهُ السَّاعَةَ فَأَغْتَالُهُ قَالَ: فَدَنَا إِلَى ⦗٢٠٥⦘ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا مَرْعُوبًا إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَقِيَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ الْآنَ؟ فَقَالَ النَّضْرُ: أَتْبَعْتُ مُحَمَّدًا رَجَاءَ أَنْ أَغْتَالَهُ وَهُوَ وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ فَإِذَا أَسَاوِدُ تَضْرِبُ بِأَنْيَابِهَا عَلَى رَأْسِهِ فَاتِحَةً أَفْوَاهَهَا فَهَالَتْنِي فَذُعِرْتُ مِنْهَا وَوَلَّيْتُ رَاجِعًا فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَذَا بَعْضُ سِحْرِهِ "
[ ٢٠٤ ]
١٥٦ - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَأَبَا الْبَخْتَرِيِّ وَالْأَسْوَدَ بْنَ الْمُطَّلِبِ وَزَمْعَةَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَالْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَأَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُمَيَّةَ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ وَالْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ وَنَبِيهَ وَمُنَبِّهَ ابْنَا الْحَجَّاجِ اجْتَمَعُوا وَمَنِ اجْتَمَعَ مِنْهُمْ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: " ابْعَثُوا إِلَى مُحَمَّدٍ فَكَلِّمُوهُ وَخَاصِمُوهُ حَتَّى تُعْذَرُوا فِيهِ فَبَعَثُوا إِلَيْهِ أَنَّ أَشْرَافَ قَوْمِكَ قَدِ اجْتَمَعُوا إِلَيْكَ لِيُكَلِّمُوكَ قَالَ: فَجَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيعًا وَظَنَّ أَنْ قَدْ بَدَا لِقَوْمِهِ فِي أَمْرهِ بُدُوٌّ وَكَانَ عَلَيْهِمْ حَرِيصًا يُحِبُّ رُشْدَهُمْ وَيَعِزُّ عَلَيْهِ عَنَتُهُمْ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ. فَلَمَّا قَامَ عَنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَبَى إِلَّا مَا تَرَوْنَ مِنْ عَيْبِ دِينِنَا وشَتْمِ آبَائِنَا وَتَسْفِيهِ أَحْلَامِنَا وَسَبِّ ⦗٢٠٦⦘ آلِهَتِنَا وَإِنِّي أُعَاهِدُ اللَّهَ لَأَجْلِسَنَّ غَدًا بِحَجَرٍ مَا أُطِيقُ حَمْلَهُ - أَوْ كَمَا قَال - فَإِذَا سَجَدَ فِي صَلَاتِهِ أَرْضَخْتُ رَأْسَهُ فَأَسْلِمُونِي عِنْدَ ذَلِكَ أَوِ امْنَعُونِي فَلْيَصْنَعْ بَعْدَ ذَلِكَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ مَا بَدَا لَهُمْ قَالُوا: وَاللَّهِ لَا نُسْلِمُكَ لشَيْءٍ أَبَدًا فَامْضِ لِمَا تُرِيدُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو جَهْلٍ أَخَذَ حَجَرًا كَمَا قَالَ وَجَلَسَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُهُ وَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا يَغْدُو وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَّى بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْأَسْوَدِ وَجَعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَعَدَتْ قُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهِمْ يَنْتَظِرُونَ مَا أَبُو جَهْلٍ فَاعِلٌ فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْتَمَلَ أَبُو جَهْلٍ الْحَجَرَ ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُ رَجَعَ مُنْهَزِمًا مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ مَرْعُوبًا قَدْ يَبِسَتْ يَدَاهُ عَلَى الْحَجَرِ فَقَذَفَ الْحَجَرَ عَنْ يَدِهِ وَقَامَ إِلَيْهِ رِجَالُ قُرَيْشٍ وَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ يَا أَبَا الْحَكَمِ؟ قَالَ: قُمْتُ إِلَيْهِ لِأَفْعَلَ بِهِ مَا قُلْتُ لَكُمُ الْبَارِحَةَ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ عَرَضَ دُونَهُ فَحْلٌ مِنَ الْإِبِلِ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَامَتِهِ وَلَا قَصَرَتِهِ وَلَا أَنْيَابِهِ لِفَحْلٍ قَطُّ فَهَمَّ أَنْ يَأْكُلَنِي فَذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ذَلِكَ جِبْرَئِيلُ لَوْ دَنَا مِنْهُ لَأَخْذَهُ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ قَامَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّهُ وَاللَّهِ قَدْ نَزَلَ بِكُمْ أَمْرٌ مَا ابْتُلِيتُمْ بِمِثْلِهِ قَطُّ
[ ٢٠٥ ]
١٥٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَطَّارُ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَا زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ⦗٢٠٧⦘: أَنَّ أَرْبَدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدِ بْنِ كِلَابٍ وَعَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ بْنِ مَالِكٍ قَدِمَا الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَيَا إِلَى النبي ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: يَا مُحَمَّدُ مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ أَسْلَمْتُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ. قَالَ عَامِرٌ: أَتَجْعَلُ لِيَ الْأَمْرَ إِنْ أَسْلَمْتُ مِنْ بَعْدِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ وَلَا لِقَوْمِكَ وَلَكِنْ أَعِنَّةُ الْخَيْلِ قَالَ: أَنَا الْآنَ فِي أَعِنَّةِ خَيْلِ نَجْدٍ اجْعَلْ لِيَ الْوَبَرَ وَلَكَ الْمَدَرَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا فَلَمَّا قَفَّا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَامِرٌ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا فَقَالَ النبي ﷺ: يَمْنَعُكُ اللَّهُ فَلَمَّا خَرَجَ أَرْبَدُ وَعَامِرٌ قَالَ عَامِرٌ: يَا أَرْبَدُ إِنِّي أَشْغَلُ عَنْكَ مُحَمَّدًا بِالْحَدِيثِ فَاضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا قَتَلْتَ مُحَمَّدًا لَمْ يَزِيدُوا عَلَى أَنْ يَرْضَوْا بِالدِّيَةِ وَيَكْرَهُوا الْحَرْبَ فَسَنُعْطِيهِمُ الدِّيَةَ قَالَ أَرْبَدُ: أَفْعَلُ فَأَقْبَلَا رَاجِعَيْنِ إِلَى النبيِ ﷺ فَقَالَ عَامِرٌ: يَا مُحَمَّدُ قُمْ مَعِي أُكَلِّمْكَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُهُ وَسَلَّ أَرْبَدُ السَّيْفَ فَلَمَّا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى السَّيْفِ يَبِسَتْ عَلَى قَائِمِ السَّيْفِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ سَلَّ السَّيْفِ وَأَبْطَأَ أَرْبَدُ عَلَى عَامِرٍ بِالضَّرْبِ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأَى أَرْبَدَ وَمَا يَصْنَعُ فَانْصَرَفَ عَنْهُمَا فَلَمَّا خَرَجَ عَامِرٌ وَأَرْبَدُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْحَرَّةِ حَرَّةِ وَاقِمٍ نَزَلَا فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَا: اشْخَصَا يَا عَدُوَّيِ اللَّهِ لَعَنَكُمَا اللَّهُ فَقَالَ عَامِرٌ: مَنْ هَذَا يَا سَعْدُ؟ فَقَالَ: هَذَا أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ الْكَتَائِبِ قَالَ: فَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانَا بِالرَّقْمِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى أَرْبَدَ صَاعِقَةً فَقَتَلتْهُ وَخَرَجَ عَامِرٌ حَتَّى إِذَا كان بِالْخَرِيبِ أَرْسَلَ اللَّهُ ⦗٢٠٨⦘ عَلَيْهِ قَرْحَةً فَأَخَذَهُ فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولَ فَجَعَلَ يَمَسُّ قَرْحَتَهُ فِي حَلْقِهِ وَيَقُولُ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي سَلُولَ - يَرْغَبُ أَنْ يَمُوتَ فِي بَيْتِهَا - ثُمَّ رَكِبَ فَرَسَهُ فَأَحْضَرَهُ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ رَاجِعًا "
[ ٢٠٦ ]
١٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ لَأَطَأَنَّ رَقَبَتَهُ وَلَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ قَالَ: فَأَتَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَمَا عُلِمَ بِهِ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَرْجِعُ إِلَى خَلْفِهِ وَيَتَّقِي بِيَدِهِ فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَرَأَيْتُ مَلَائِكَةً ذَوِي أَجْنِحَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَمَا لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٧] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [العلق: ١٣] يَعْنِي أَبَا جَهْلٍ ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧] قَوْمَهُ ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨]: الْمَلَائِكَةَ "
[ ٢٠٨ ]