[ ٤٥٤ ]
٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هَبَّارِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ ⦗٤٥٥⦘: كَانَ أَبُو لَهَبٍ وَابْنُهُ عُتَيْبَةُ قَدْ تَجَهَّزَا إِلَى الشَّامِ وَتَجَهَّزْتُ مَعَهُمَا، فَقَالَ ابْنُهُ عُتَيْبَةُ: وَاللَّهِ لَأَنْطَلِقَنَّ إِلَيْهِ فَلَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هُوَ يَكْفُرُ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " اللَّهُمَّ ابْعَثْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، مَا قُلْتَ لَهُ؟ قَالَ: كَفَرْتُ بإِلَهِهِ الَّذِي يَعْبُدُ قَالَ: فَمَاذَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُمَّ ابْعَثْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا آمَنُ عَلَيْكَ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ قَالَ: فَسِرْنَا حَتَّى نَزَلْنَا الشَّرَاةَ وَهِيَ مَأْسَدَةٌ فَنَزَلْنَا إِلَى صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ مَا أَنْزَلَكُمْ هَذِهِ الْبِلَادَ وَإِنَّهَا مَسْرَحُ الضَّيْغَمِ؟ فَقَالَ لنا أَبُو لَهَبٍ: إِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ حَقِّي؟ قُلْنَا: أَجَلْ يَا أَبَا لَهَبٍ فَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ دَعَا عَلَى ابْنِي دَعْوَةً وَاللَّهِ مَا آمَنُهَا عَلَيْهِ، فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ إِلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ، ثُمَّ افْرِشُوا لِابْنِي عُتَيْبَةَ ثُمَّ افْرِشُوا حَوْلَهُ قَالَ: فَفَعَلْنَا جَمَعْنَا الْمَتَاعَ حَتَّى ارْتَفَعَ ثُمَّ فَرَشْنا لَهُ عَلَيْهِ، وَفَرَشْنَا حَوْلَهُ فَبَيْنَا نَحْنُ حَوْلَهُ وَأَبُو لَهَبٍ مَعَنَا أَسْفَلَ وَبَاتَ هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ، فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمَّ وُجُوهَنَا، فَلَمَّا لَمْ يَجِدْ مَا يُرِيدُ تَقَبَّضَ ثُمَّ وَثَبَ فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمَّ وَجْهَهُ ثُمَّ هَزَمَهُ هَزْمَةً فَفَضَخَ رَأْسَهُ فَقَالَ: سَيْفِي يَا كَلْبُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيَّ غَيْرُ ذَلِكَ وَوَثَبْنَا فَانْطَلَقَ الْأَسَدُ وَقَدْ فَضْخَ رَأْسَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ: قَدْ عَرَفْتُ وَاللَّهِ مَا كَانَ لِيَنْقَلِبَ مِنْ دَعْوَةِ مُحَمَّدٍ
٣٨١ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَتِهِ الَّتِي حَدَّثَنَاهُ عَنْ ⦗٤٥٦⦘ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالُوا: كَانَتْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ عُتَيْبَةُ بْنِ أَبِي لَهَبٍ فَطَلَّقَهَا فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الشَّامِ قَالَ: لَأَتِيَنَّ مُحَمَّدًا فَأُوذِيَنَّهُ فِي رَبِّهِ قَالَ: فَأَتَى فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هُوَ يَكْفُرُ بِالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ثُمَّ تَفَلَ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ قَالَ: وَأَبُو طَالِبٍ حَاضِرٌ فَوَجِمَ عَنْهَا وَقَالَ: مَا أَغْنَاكَ عَنْ دَعْوَةِ ابْنِ أَخِي فَرَجَعَ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَخَرَجُوا إِلَى الشَّامِ فَنَزَلُوا مَنْزِلًا فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمُ الرَّاهِبُ مِنَ الدَّيْرِ، فَقَالَ لَهُمْ: هَذِهِ أَرْضُ مَسْبَعَةٍ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَعِينُونَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ فَجَمَعُوا أَحْمَالَهُمْ فَفَرَشُوا لعُتَيْبَةُ عَلَيْهَا وَنَامُوا حَوْلَهُ فَجَاءَ الْأَسَدُ فَجَعَلَ يَتَشَمَّمُ وُجُوهَهُمْ ثُمَّ ثَنَى ذَنَبَهُ فَوَثَبَ فَضَرَبَهُ بِيَدَيْهِ ضَرْبَةً فَأَخَذَهُ فَخَدَشَهُ، فَقَالَ: قَتَلَنِي وَمَاتَ مَكَانَهُ. وَقَالَ:
[البحر السريع]
سَائِلْ بَنِي الْأَشْعَرِ إن جِئْتَهُمْ مَا كَانَ إِنَاءُ أَبِي وَاسِعِ
لَا وَسَّعَ اللَّهُ لَهُ قَبْرَهُ بَلْ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَى الْقَاطِعِ
رَحِمَ نَبِيٍّ جَدُّهُ ثَابِتٌ يَدْعُو إِلَى نُورٍ لَهُ سَاطِعِ
أَسبلُ بِالْحِجْرِ لِتَكْذِيبِهِ دُونَ قُرَيْشٍ نَهْزَةَ الْقَادِعِ
⦗٤٥٧⦘
فَاسْتَوْجَبَ الدَّعْوَةَ مِنْهُ بِمَا بَيَّنَ لِلنَّاظِرِ وَالسَّامِعِ
إِنْ سَلَّطَ اللَّهُ بِهِ كَلْبَهُ يَمْشِي الْهُوَيْنَا مِشْيَةَ الْخَادِعِ
حَتَّى أَتَاهُ وَسْطَ أَصْحَابِهِ وَقَدْ عَلَتْهُمْ سِنَةُ الْهَاجِعِ
فَالْتَقَمَ الرَّأْسَ بُيَافُوخِهِ وَالنَّحْرَ مِنْهُ فَغْرَةَ الْجَائِعِ
٣٨٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ إِمْلَاءً قَالَ: ثنا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْخِزَامِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ: كَانَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ وَأُمُّ كُلْثُومٍ عِنْدَ عُتَيْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ زَوَّجَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ
[ ٤٥٤ ]
٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمرو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١] قَالَ عُتَيْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ: كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكَ كَلْبًا مِنْ كِلَابِهِ قَالَ: فَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجَ عُتَيْبَةُ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي عِيرٍ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالشَّامِ فزَأَرَ الْأَسَدُ فَجَعَلَتْ فَرَائِصُهُ تَرْعَدُ فَقِيلَ لَهُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَرْعَدُ؟ فَوَاللَّهِ مَا نَحْنُ وَأَنْتَ إِلَّا سَوَاءٌ فَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا دَعَا عَلَيَّ، لَا وَاللَّهِ مَا أَظْلَّتِ السَّمَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ مُحَمَّدٍ ثُمَّ وَضَعُوا الْعَشَاءَ فَلَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ جَاءَ النَّوْمُ فَحَاطُوهُ ⦗٤٥٨⦘ بِمَتَاعِهِمْ وَوَسَّطُوهُ بَيْنَهُمْ وَنَامُوا فَجَاءَهُمُ الْأَسَدُ يَهْمِسُ يَسْتَنْشِقُ رُءُوسَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ فَضَغَمَهُ ضَغْمَةً كَانَتْ إِيَّاهَا فَفَزِعَ وَهُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ وَهُوَ يَقُولُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّ مُحَمَّدًا أَصْدَقُ النَّاسِ؟ وَمَاتَ
[ ٤٥٧ ]
٣ - دُعَاؤهُ لِعَمْرِو بْنِ أَخْطَبَ وَالنَّابِغَةَ الْجَعْدِيِّ
[ ٤٥٨ ]
٣٨٤ - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ ثنا أَبُو مُسْلِمٍ ثنا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ثنا حُسَيْنُ بْنُ واقد حَدَّثَنِي أَبُو نَهِيكٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ قَالَ: " اسْتَسْقَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ بِجُمْجُمَةٍ وَفِيهَا مَاءٌ وَفِيهِ شَعْرةٌ فَرَفَعْتُهُا فَنَاوَلْتُهُ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ» قَالَ: فَرَأَيْتُهُ وهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً وَمَا فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ
[ ٤٥٨ ]
٣٨٥ - حَدَّثَنَا بِهِ الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ إِمْلَاءً قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ ⦗٤٥٩⦘: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ ثنا يَعْلَى بْنُ الْأَشْدَقِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّابِغَةَ بْنَ الْجَعْدِ يَقُولُ: " أَنْشَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَذَا الشِّعْرَ فَأَعْجَبَهُ:
[البحر الطويل]
بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدَنَا وَثَرَاءَنَا وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا
فَقَالَ ﷺ: «إِلَى أَيْنَ الْمَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى؟» قُلْتُ: إِلَى الْجَنَّةِ قَالَ: «أَجَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» فَلَمَّا أَنْشَدْتُّهُ:
وَلَا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا
وَلَا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الْأَمْرَ أَصْدَرَا
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَجَدْتَ لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ. قَالَ يَعْلَى فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَقَدْ أَتَى عَلَيْهِ نَيِّفٌ وَمِائَةُ سَنَةٍ وَمَا ذَهَبَ لَهُ سِنٌّ
[ ٤٥٨ ]