[ ٤٨ ]
٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ الْمِهْرَجَانِ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ الثَّقَفِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ قَالَ: «بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ،»
[ ٤٨ ]
٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ هِلَالٍ السُّلَمِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ مَكْتُوبٌ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ،»
[ ٤٨ ]
١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْكَلْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ السُّلَمِيِّ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي عِنْدَ اللَّهِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ،»
[ ٤٩ ]
١١ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٌ، ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،»
[ ٤٩ ]
١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، وثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُمَرَ - وَرَّاقِ الْحُمَيْدِيِّ -، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهَا سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، يَقُولُ: " لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ ﷿ نَبِيَّهُ، وَظَهَرَ أَمْرَهُ بِمَكَّةَ، خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا كُنْتُ بِبُصْرَى أَتَانِي جَمَاعَةٌ مِنَ النَّصَارَى، فَقَالُوا لِي: مِنْ أَهْلِ الْحَرَامِ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالُوا: هَلْ تَعْرِفُ هَذَا الَّذِي تَنَبَّأَ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَخَذُوا بِيَدِي، فَأَدْخَلُونِي دَيْرًا، لَهُمْ فِيهِ تَمَاثِيلُ وَصُوَرٌ، فَقَالُوا: انْظُرْ، هَلْ تَرَى صُورَةَ هَذَا الَّذِي بُعِثَ؟ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ صُورَتَهُ، فَقُلْتُ: لَا أَرَى صُورَتَهُ ⦗٥٠⦘، فَأَدْخَلُونِي دَيْرًا أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْرِ، فَإِذَا فِيهِ تَمَاثِيلُ وَصُورٌ أَكْثَرُ مِمَّا فِي ذَلِكَ الدَّيْرِ، فَقَالُوا لِي: انْظُرْ هَلْ تَرَى صُورَتَهُ؟ فَنَظَرْتُ، فَإِذَا أَنَا بِصِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصُورَتِهِ، وَإِذَا أَنَا بِصِفَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصُورَتِهِ، وَهُوَ آخِذٌ بِعَقِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: هَلْ تَرَى صُورَتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَقُلْتُ: لَا أُخْبِرُكُمُ، حَتَّى أَعْلَمَ مَا تَقُولُونَ، قَالُوا: هُوَ هَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَأَشَارُوا إِلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ، قَالُوا: هَلْ تَعْرِفُ هَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالُوا لِي: نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا صَاحِبُكُمْ، وَأَنَّ هَذَا لَخَلِيفَةٌ مِنْ بَعْدِهِ "
[ ٤٩ ]
١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مَسْعُودُ بْنُ يَزِيدَ الْقَطَّانُ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ الْقُرَشِيِّ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ الْعَاصِ، وَنُعَيْمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَجُلًا، آخَرَ قَدْ سَمَّاهُ بُعِثُوا إِلَى مَلِكِ الرُّومِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: " فَدَخَلْنَا عَلَى جَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ، وَهُوَ بِالْغُوطَةِ، فَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ، وَإِذَا كُلُّ شَيْءٍ حَوْلَهُ أَسْوَدُ، فَقَالَ: يَا هِشَامُ، كَلِّمْهُ، فَكَلَّمَهُ وَدَعَاهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الثِّيَابُ السُّودُ؟ قَالَ: لَبِسْتُهَا نَذْرًا، وَلَا أَنْزِعُهَا، حَتَّى أُخْرِجَكُمْ مِنَ الشَّامِ كُلِّهَا، قَالَ: فَقُلْنَا: فَوَاللَّهِ، لَنَأْخُذَنَّهُ مِنْكَ، وَمُلْكَ الْمَلِكِ الْأَعْظَمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا ﷺ، قَالَ: فَأَنْتُمْ إِذًا السَّمْرَاءُ؟ قُلْنَا: السَّمْرَاءُ ⦗٥١⦘ قَالَ: لَسْتُمْ بِهِمْ، قُلْنَا: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ بِالنَّهَارِ، وَيَقُومُونَ اللَّيْلَ، قُلْنَا: نَحْنُ هُمْ وَاللَّهِ، قَالَ: فَكَيْفَ صَوْمُكُمْ؟ فَوَصَفْنَا لَهُ صَوْمَنَا، قَالَ: فَكَيْفَ صَلَاتُكُمْ؟ فَوَصَفْنَا لَهُ صَلَاتَنَا، قَالَ: فَاللَّهُ يَعْلَمُ لَقَدْ غَشِيَهُ سَوَادٌ، حَتَّى صَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ قِطْعَةُ مِنْ طَابِقٍ، قَالَ: قُومُوا، فَأَمَرَ بِنَا إِلَى الْمَلِكِ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَلَقِيَنَا الرَّسُولُ بِبَابِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ أَتَيْتُكُمْ بِبِغَالٍ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَتَيْتُكُمْ بِبَرَاذِينَ؟ فَقُلْنَا: لَا وَاللَّهِ، لَا نَدْخُلُ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا نَحْنُ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنَّهُمْ يَأْبَوْنَ قَالَ: فَأَرْسَلَ أَنْ خَلِّ سَبِيلَهُمْ، قَالَ: فَدَخَلْنَا مُتَعَمِّمِينَ، مُتَقَلِّدِينَ السُّيُوفَ عَلَى الرَّوَاحِلِ، فَلَمَّا كُنَّا بِبَابِ الْمَلِكِ، إِذَا هُوَ فِي غُرْفَةٍ عَالِيَةٍ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا، قَالَ: فَرَفَعْنَا رُءوسَنَا، فَقُلْنَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: فَاللَّهُ يَعْلَمُ لَنَفَضَتِ الْغُرْفَةُ كُلُّهَا، حَتَّى كَأَنَّهَا عِذْقٌ نَفَضَتْهُ الرِّيحُ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا إنَّ هَذَا لَيْسَ لَكُمْ، أَنْ تَجْهَرُوا بِدِينِكُمْ عَلَيَّ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا أَنِ ادْخُلُوا، فَدَخَلْنَا، فَإِذَا هُوَ عَلَى فِرَاشٍ إِلَى السَّقْفِ، وَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ حُمْرٌ، وَإِذَا كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ أَحْمَرُ، وَإِذَا عِنْدَهُ بَطَارِقَةُ الرُّومِ، قَالَ: وَإِذَا هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُكَلِّمَنَا بِرَسُولٍ، فَقُلْنَا: لَا وَاللَّهِ، لَا نُكَلِّمُهُ بِرَسُولٍ، وَإِنَّمَا بُعِثْنَا إِلَى الْمَلِكِ، فَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ نُكَلِّمَكَ، فَائْذَنْ لَنَا نُكَلِّمْكَ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ ضَحِكَ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ فَصِيحٌ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، فَقُلْنَا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: فَاللَّهُ يَعْلَمُ لَقَدْ نَفَضَ السَّقْفُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ هُوَ ⦗٥٢⦘ وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ: مَا أَعْظَمُ كَلَامِكُمْ عِنْدَكُمْ؟ فَقُلْنَا: هَذِهِ الْكَلِمَةُ قَالَ: الَّتِي قُلْتُمَاهَا قَبْلُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: وَإِذَا قُلْتُمُوهَا فِي بِلَادِ عَدُوِّكُمْ نَفَضَتْ سُقُوفُهُمْ؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: فَإِذَا قُلْتُمُوهَا فِي بِلَادِكُمْ نَفَضَتْ سُقُوفُكُمْ؟ قُلْنَا: لَا، وَمَا رَأَيْنَاهَا فَعَلَتْ هَذَا، وَمَا هُوَ إِلَّا شَيْءٌ مُيِّزْتَ بِهِ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ الصِّدْقَ فَمَا تَقُولُونَ إِذَا فَتَحْتُمُ الْمَدَائِنَ؟ قَالُوا: نَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: تَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُحَيُّونِي بِتَحِيَّتِكُمْ بَيْنَكُمْ؟ قُلْنَا: إِنَّ تَحِيَّةً بَيْنَنَا لَا تَحِلُّ لَكَ، وَتَحِيَّتُكَ لَا تَحِلُّ لَنَا فَنُحَيِّيكَ بِهَا، قَالَ: وَمَا تَحِيَّتُكُمْ؟ قُلْنَا: تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ: وَبِهَا كُنْتُمْ تُحَيُّونَ نَبِيَّكُمْ؟ قُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: وَبِهَا يُحَيِّيكُمْ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَمَنْ كَانَ يُورَثُ مِنْكُمْ؟ قُلْنَا: مَنْ كَانَ أَقْرَبَ قَرَابَةٍ، قَالَ: وَكَذَلِكُمْ مُلُوكُكُمْ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَمَرَ لَنَا بِمَنْزِلٍ كَبِيرٍ، وَمَنْزِلٍ حَسَنٍ، قَالَ: فَمَكَثْنَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا لَيْلًا، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ، فَاسْتَعَادَنَا كَلَامَنَا، فَأَعَدْنَاهُ عَلَيْهِ، فَإِذَا عِنْدَهُ شِبْهُ الرَّبْعَةِ الْعَظِيمَةِ مُذَهَّبَةٌ، وَإِذَا فِيهَا أَبْوَابٌ صِغَارٌ ⦗٥٣⦘، فَفَتَحَ مِنْهَا بَابًا، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةَ حَرِيرٍ سَوْدَاءَ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ، فَإِذَا رَجُلٌ طَوِيلٌ أَكْثَرُ النَّاسِ شَعْرًا، فَقَالَ: تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: هَذَا آدَمُ، ثُمَّ أَعَادَهُ، وَفَتَحَ بَابًا آخَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ، فَإِذَا رَجُلٌ ضَخْمُ الرَّأْسِ، عَظِيمٌ، لَهُ شَعَرٌ كَشَعْرِ الْقِبْطِ، أَعْظَمُ النَّاسِ إِلْيَتَيْنِ، أَحْمَرُ الْعَيْنَيْنِ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: هَذَا نُوحٌ، ثُمَّ أَعَادَهُ، وَفَتَحَ بَابًا آخَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، كَأَنَّهُ حَيُّ يَتَبَسَّمُ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا، فَقَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ أَعَادَهُ، وَفَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ، قَالَ: قُلْنَا: النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ﷺ، قَالَ: هَذَا وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَامَ، ثُمَّ قَعَدَ، ثُمَّ قَالَ: آللَّهِ بِدِينِكُمْ، إِنَّهُ نَبِيُّكُمْ؟ قُلْنَا: آللَّهِ بِدِينِنَا إِنَّهُ نَبِيُّنَا، كَأَنَّمَا نَنْظُرُ إِلَيْهِ حَيًّا، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ آخِرَ الْأَبْوَابِ، وَلَكِنِّي عَجَّلْتُهُ؛ لِأَنْظُرَ مَاذَا عِنْدَكُمْ، ثُمَّ أَعَادَهُ، وَفَتَحَ بَابًا آخَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةً سَوْدَاءَ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ، فَإِذَا رَجُلٌ مُقَلَّصُ الشَّفَتَيْنِ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُتَرَاكِبُ الْأَسْنَانِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ عَابِسٌ، فَقَالَ: تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: هَذَا مُوسَى، وَإِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ يُشْبِهُهَ غَيْرَ أَنَّ فِي عَيْنَيْهِ قُبْلًا، وَفِي رَأْسِهِ اسْتِدَارَةٌ، فَقَالَ: هَذَا هَارُونُ، ثُمَّ رَفَعَهَا، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةً سَوْدَاءَ، فِيهَا صُورَةٌ حَمْرَاءُ، أَوْ ⦗٥٤⦘ بَيْضَاءُ، وَإِذَا رَجُلٌ مَرْبُوعٌ، فَقَالَ: تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: هَذَا دَاوُدُ، ثُمَّ أَعَادَهُ، وَفَتَحَ بَابًا آخَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً، أَوْ خِرْقَةً سَوْدَاءَ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ، وَإِذَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى فَرَسٍ طَوِيلِ الرِّجْلَيْنِ، قِصِيرِ الظَّهْرِ، كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ جَنَاحٌ تَحُفُّهُ الرِّيحُ، قَالَ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: سُلَيْمَانُ، ثُمَّ أَعَادَهُ، وَفَتَحَ بَابًا آخَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ، فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ، وَإِذَا صُورَةُ شَابٍّ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ، صَلْتُ الْجَبِينِ، حَسَنُ اللِّحْيَةِ، يُشْبِهُهُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ قَالَ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ أَعَادَهُ، وَأَمَرَ بِالرَّبْعَةِ، فَرُفِعَتْ، فَقُلْنَا: هَذِهِ صُورَةُ نَبِيِّنَا، قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُ فَهَذِهِ الصُّوَرُ الَّتِي لَمْ نَرَهَا كَيْفَ نَعْرِفُهَا أَنَّهَا هِيَ؟ فَقَالَ: إِنَّ آدَمَ ﵇ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ صُورَةَ نَبِيٍّ نَبِيٍّ، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ صُوَرَهُمْ فِي خِرَقِ الْحَرِيرِ مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَصَابَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي خِزَانَةِ آدَمَ فِي مَغْرِبِ الشَّمْسِ، فَلَمَّا كَانَ دَانْيَالُ صَوَّرَهَا هَذِهِ الصُّوَرَ، فَهِيَ بِأَعْيَانِهَا، فَوَاللَّهِ لَوْ تَطِيبُ نَفْسِي فِي الْخُرُوجِ عَنْ مُلْكِي مَا بَالَيْتُ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا لِأَشَدِّكُمْ مَلَكَةً، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ تَطِيبَ نَفْسِي قَالَ: فَأَحْسَنَ جَائِزَتَنَا، وَأَخْرَجَنَا. وَفِي رِوَايَةِ شُرَحْبِيلَ: فَفَتَحَ بَابًا آخَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ، إِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ، كَأَنَّهُ صُورَةُ آدَمَ سَبْطٍ رَبْعَةٍ، كَأَنَّهُ غَضْبَانُ حَسَنُ الْوَجْهِ قَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا قَالَ: هَذَا لُوطٌ، ثُمَّ أَعَادَهُ ⦗٥٥⦘، وَفَتَحَ بَابًا آخَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ، فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَبْيَضَ، مُشْرَبِ حُمْرَةٍ، أَحْنَى خَفِيفِ الْعَارِضَيْنِ، حَسَنِ الْوَجْهِ قَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا قَالَ: هَذَا إِسْحَاقُ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ، فِيهَا صُورَةٌ تُشْبِهُ صُورَةَ إِسْحَاقَ، إِلَّا أَنَّ عَلَى شَفَتِهِ السُّفْلَى خَالًا قَالَ: تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا قَالَ: هَذَا يَعْقُوبُ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ، فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَبْيَضَ، حَسَنِ الْوَجْهِ، أَقْنَى الْأَنْفِ، حَسَنِ الْقَامَةِ، يَعْلُو وَجْهَهُ النُّورُ، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْخُشُوعُ، يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا قَالَ: هَذَا إِسْمَاعِيلُ جَدُّ نَبِيِّكُمْ، ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ، فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ كَأَنَّهُ صُورَةُ آدَمَ، كَأَنَّ وَجْهَهُ الشَّمْسُ قَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قُلْنَا: لَا قَالَ: يُوسُفُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّةَ إِلَى آخِرِهَا، وَزَادَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ حَدَّثْنَاهُ بِمَا رَأَيْنَا، وَمَا قَالَ لَنَا، وَمَا أَدْنَانَا، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: مِسْكِينٌ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا لَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمُ الْيَهُودُ يَجِدُونَ بَعْثَ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧] قَالَ الشَّيْخُ ﵁: فَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عِلْمُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ بِصِفَةِ نَبِيِّنَا ﵇ وَبِاسْمِهِ، وبَبَعْثِهِ ⦗٥٦⦘، وَانْتِفَاضِ الْغُرْفَةِ حِينَ أَهَلُّوا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَا يُوجَدُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَنْبِيَاءِ، كَمَا يُوجَدُ أَمْثَالُهَا قَبْلَ بَعْثَتِهِمْ إِعْلَامًا، وَإِيذَانًا بِقُرْبِ مَبْعَثِهِمْ وَمَجِيئِهِمْ، وَلِهَذَا قَرَائِنُ وَنَظَائِرُ تُذْكَرُ فِي تَضَاعِيفِ الْأَبْوَابِ عَلَى مَا شَرَطْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
[ ٥٠ ]