١٥٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمٍ ثَنَا عبد الملك بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ نَيْخَابٍ الطِّيبِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سعيد ثَنَا إِدْرِيس بن عبد الله ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجَ جَابِرُ بن عبد الله ﵁ فِي طَلَبِ حَدِيث سَمعه وَهُوَ صَاحب لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى جِبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِذَا رُهْبَانُ جُلُوسٌ نَحْوَ مِنْ ثَلَاثِينَ رَاهِبًا فَقَالَ لَهُم جَابر مَا حبسكم هَاهُنَا قَالُوا صَاحِبٌ لَنَا فِي الْجَبَلِ نَجِيئُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَنَسْتَفِيدُ مِنْ عِلْمِهِ قَالَ جَابِرٌ وَاللَّهِ لَأُفَرِّغَنَّ نَفْسِي الْيَوْمَ للَّهِ عَزَّ
[ ١٤١ ]
وَجَلَّ هَلْ عِلْمٌ إِلَّا عِلْمُ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ شَيْخٌ بِيَدِهِ عَصَا أَسْوَدُ وَعَلَيْهِ مُسُوحٌ وَقَدْ وَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَالْتَفَتَ إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا جَابِرُ بْنُ عبد الله عَلَيْهِ الْبيَاض فَقَالَ لَهُمْ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا جَابر بن عبد الله جَلِيسُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ الشَّيْخُ ادْنِهِ فَدَنَا فَقَالَ أَمِنْ عُلْمَائِهِمْ أَنْتَ أَمْ مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ جَابِرٌ لَسْتُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَلَا مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ زَعَمْتُمْ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ فَهَلْ نَظِيرُهُ فِي الدُّنْيَا قَالَ نَعَمْ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ الْوَلِيدُ فِي بَطْنِ أُمِهِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِأَكْلِ أُمِهِ وَلَا يَتَغَوَّطُ قَالَ أَلَسْتَ تَقُولُ إِنِّي لَسْتُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَلَا مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ نَعَمْ لَسْتُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَلَا مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ فَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ شَيْئًا هَلْ لَهُ نَظِيرٌ فِي الدُّنْيَا قَالَ نَعَمِ الْعَالِمُ يَأْتِيهِ الْأَلْفُ وَالْأَلْفَانِ وَالثَّلَاثَةُ يَأْخُذُونَ مِنْ عِلْمِهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ عِلْمِهِ شَيْئًا وَلَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ قَالَ أَلَسْتَ تَقُولُ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَلَا مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ نَعَمْ لَسْتُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَلَا مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مَا هَذِهِ الْمَقَالِيدُ أَمِنْ ذَهَبٍ أَوْ فَضَّةٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ قَالَ مَا هِيَ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ وَلَا نُحَاسٍ وَلَا حَدِيدٍ بَلْ هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّقْدِيسُ وَالتَّكْبِيرُ فَغَضِبَ الشَّيْخُ وَقَالَ أَلَسْتَ تَقُولُ إِنِّي لَسْتُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَلَا مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ لَسْتُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَلَا مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿ هُمُ الأَوَّلُونَ وَهُمُ الآخِرُونَ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ ﷿ هُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ هِيَ أَوَّلُ أُمَّةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَآخِرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قَالَ ادْنِهِ وَاسْتَفِدْ مِنْ عِلْمِي قَالَ مَا أَرْجُو مِنْ عِلْمٍ أَسْتَفِيدُ مِنْكَ وَأَنْتَ تَدَّعِي مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ قَالَ القس لكني أَشد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَاللَّهِ لَقَدْ أَحَبَبْتُ مُحَمَّدًا وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَلَقَدْ وَجَدْتُ نَعْتَهُ فِي الْإِنْجِيلِ فَإِنْ أَنْتَ لَقَيْتَ مُحَمَّدًا فَأقْرِهُ مِنِّي السَّلَامَ وَإِنْ لَمْ أَلْقَهُ لَيَذْهَبَنَّ فِي قَلْبِي مِنَةٌ غَصَّةٌ قُمْ فَأَنْتَ وَاللَّهِ النَّاظِرُ لِأَهْلِ مِلَّتِكَ الْمُزَيِّنُ لِأَهْلِ دِينِكَ وَأَسْلَمَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَتَفَرَّقَ الْآخَرُونَ
[ ١٤٢ ]
فَصْلٌ
١٥٥ - أَخْبَرَنَا حَكِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الإسفرايني أَنَا جَدِّي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن مُحَمَّد الإسفرايني أَنَا أَبُو الطَّيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّد بن عبد الله الْحَنَّاطُ ثَنَا مَحْمَشُ بْنُ عِصَامٍ الْمُعَدَّلُ النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا حَفْصُ هُوَ ابْن عبد الله بْنِ رَاشِدٍ السُّلَمِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ح قَالَ أَبُو الطّيب وَحدثنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَأَعْرَفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ
١٥٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سليم أَنا عبد الرحمن بن عبيد الله الْحِرَفِيُّ ثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي السُّلَمِيَّ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ الضَّحَّاكِ الزُّبَيْدِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث عَن عبد الله بْنِ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَامِرٍ ثَنَا الْوَلِيد بن عبد الرحمن أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ قَالَ ثَنَا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أُسْرِيَ بِكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِكَ قَالَ صَلَّيْتُ لِأَصْحَابِي صَلَاةَ الْعُتْمَةِ بِمَكَّةَ مُعْتِمًا فَأَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ بِدَابَّةٍ بَيْضَاءَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ فَقَالَ ارْكَبْ فَاسْتَصْعَبَتْ عَلَيَّ فَرَازَهَا بِأُذُنِهَا ثُمَّ حَمَلَنِي عَلَيْهَا فَانْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا حَتَّى بَلَغْنَا أَرْضًا ذَاتَ نَخِيلٍ فَقَالَ انْزِلْ فَنَزَلْتُ ثُمَّ قَالَ صَلِّ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَكِبْنَا فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ صَلَّيْتَ بِأَثْرِبَ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ فَانْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا حَتَّى بَلَغْنَا أَرْضًا فَقَالَ انْزِلْ فَنَزَلْتُ ثُمَّ قَالَ صَلِّ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَكِبْنَا فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ صَلَّيْتَ بِمَدْيَنَ صَلَّيْتَ عِنْدَ شَجَرَةِ طُوًى ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا يَقَعُ حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا ثُمَّ بَلَغْنَا أَرْضًا بَدَتْ لَنَا قُصُورٌ فَقَالَ انْزِلْ فَنَزَلْتُ قَالَ صَلِّ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَكِبْنَا فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ اللَّحْمِ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى الْمَسِيحُ بن مَرْيَمَ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ مِنْ بَابِهَا الْيَمَانِي فَأَتَى قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ فَرَبَطَ فِيهِ دَابَّتَهُ فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ مِنْ بَابٍ فِيهِ تَمِيلُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَصَلَّيْتُ فِي الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ وَأَخَذَنِي مَنْ أَشَدِّ مَا أَخَذَنِي فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الْآخَرِ عَسَلٌ
[ ١٤٣ ]
أُرْسِلَ إِلَيَّ بِهِمَا جَمِيعًا فَعَدَلْتُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ هَدَانِي اللَّهُ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُ حَتَّى قَرَعْتُ بِهِ جبيني وَبَين يَدي شيخ متكيء فَقَالَ أَخَذَ صَاحِبُكَ الْفِطْرَةَ إِنَّهُ لمهدي ثمَّ انْطلق بِي حَتَّى أَتَيْنَا الْوَادِيَ الَّذِي فِي الْمَدِينَةِ فَإِذَا جَهَنَّمُ تَنْكَشِفُ عَنْ مِثْلِ الزَّرَابِيِّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْتُهَا قَالَ مِثْلُ الْحَمَّةِ السُّخْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ بِي فَمَرَرْنَا عَلَى عِيرِ قُرَيْشٍ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ قَدْ جَمَعَهُ فُلَانُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا صَوْتُ مُحَمَّدٍ ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كُنْتَ اللَّيْلَةَ فَقَدِ الْتَمَسْتُكَ فِي مَظَانِّكَ فَقَالَ عَلِمْتَ أَنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَصِفْهُ لِي قَالَ فَفُتِحَ لِي صِرَاطٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ لَا يَسْأَلُونِي عَن شَيْء إِلَّا أنبائتهم عَنْهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ الله أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ انْظُرُوا إِلَى ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ يَزْعَمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ فَقَالَ إِنَّ آيَةَ مَا أَقُولُ لَكُمْ أَنِّي مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ فَجَمَعَهُ فُلَانُ يَنْزِلُونَ بِكَذَا ثُمَّ كَذَا وَيَأْتُوكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَقْدُمُهُمْ جَمَلٌ آدَمُ عَلَيْهِ مَسْحٌ أَسْوَدُ وَغَرَارَتَانِ سَوْدَاوَانِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَشْرَفَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ حِينَ أَقْبَلَتِ الْعِيرُ يَقْدُمُهُمْ ذَلِكَ الْجَمَلُ الَّذِي وَصَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ هَذَا حَدِيثٌ شَامِيُّ الطَّرَيقِ وَاضِحُ الْإِسْنَادِ