الَّذِي فِيهِ أَنَّ آدَمَ ﵇ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُرِيَهُ الْأَنْبِيَاءَ صَلَّوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ وَلَدِهِ وَفِي جُمْلَتِهِمْ مُحَمَّدٌ ﷺ
٨٨ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ ثَنَا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ صَاحب الشَّاشِي ثَنَا إِبْرَاهِيم ابْن الْهَيْثَم الْبَلَدِي ثَنَا عبد العزيز بْنُ مُسْلِمِ بْنِ إِدْرِيسَ حَدَّثَنِي عبيد الله بن إِدْرِيس بن عبد الرحمن عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَرَجُلًا آخَرَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى هِرْقَلَ صَاحِبِ الرُّومِ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا الْغَوْطَةَ فَنَزَلْنَا عَلَى جَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانِيِّ
[ ٩١ ]
وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا بِرَسُولٍ نُكَلِّمُهُ فَقُلْنَا وَاللَّهِ لَنْ نُكَلِّمُ رَسُولًا وَإِنَّمَا بُعِثْنَا إِلَى الْمَلِكِ فَإِنْ أَذِنَ لَنَا كَلَّمْنَاهُ وَإِلَّا لَمْ نُكَلِّمْهُ فَرَجِعَ إِلَيْهِ رَسُولُهُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَذِنَ لَنَا فَقَالَ تَكَلَّمُوا فَكَلَّمَهُ هِشَامٌ وَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ سَوَادٌ فَقَالَ لَهُ مَا هَذِهِ الَّتِي عَلَيْكَ فَقَالَ لَبِسْتُهَا وَحَلِفْتُ أَنْ لَا أَنْزَعَهَا حَتَّى أُخْرِجَكُمْ مِنَ الشَّامِ كُلِّهِ قُلْنَا مَجْلِسِكَ هَذَا فَوَاللَّهِ لَنَأْخُذَنَّهُ مِنْكَ وَمُلْكَ الْمَلِكِ الْأَعْظَمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا ﷺ قَالَ لَسْتُمْ مِنْهُمْ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَصُومُونَ بِالنَّهَارِ وَيُفْطِرُونَ بِاللَّيْلِ فَكَيْفَ صَوْمُكُمْ فَأَخْبَرَنَاهُ فَعَلَا وَجْهَهُ سَوَادٌ وقَالَ قُومُوا وَبَعَثَ مَعَنَا رَسُولًا إِلَى الْمَلِكِ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ الَّذِي مَعَنَا إِنَّ دَوَابَّكُمْ هَذِهِ لَا تَدْخُلُ مَدِينَةَ الْمَلِكِ فَإِنْ شِئْتُمْ حَمَلْنَاكُمْ عَلَى بَرَاذِينَ وَبِغَالٍ قُلْنَا وَاللَّهِ لَا ندخل إِلَّا عَلَيْهَا فأرسلوا إِلَى الْمَلِكِ إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ فَدَخَلْنَا عَلَى رَوَاحِلِنَا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَنَا حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى غُرْفَةٍ لَهُ فَأَنَخْنَا فِي أَصْلِهَا وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْنَا قُلْنَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ قد تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ حَتَّى صَارَتْ كَأَنَّهَا عِذْقٌ تَصْفُقُهُ الرِّيَاحُ فَأُرْسِلَ إِلَيْنَا أَنْ لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْهَرُوا بِدِينِكُمْ فَأَرْسَلَ أَنِ ادْخُلُوا فَدَخَلْنَا وَهُوَ عَلَى فِرَاشٍ لَهُ وَعِنْدَهُ بَطَارِقَةٌ مِنَ الرُّومِ وَكُلُّ شَيْءٍ فِي عِلْيَتِهِ أَحْمَرُ وَمَا حَوْلَهُ حُمْرَةٌ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مِنَ الْحُمْرَةِ فَدَنَوْنَا مِنْهُ فَضَحِكَ وَقَالَ مَا كَانَ عَلَيْكُمْ لَوْ جِئْتُمُونِي بِتَحِيَّتِكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ فَصِيحٌ بِالْعَرَبِيَّةِ كَثِيرُ الْكَلَّامِ قُلْنَا إِنَّ تَحِيَّتَنَا فِيمَا بَيْنَنَا لَا تَحِلُّ لَكَ وَتَحِيَّتَكَ الَّتِي تُحَيِّي لَا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نُحَيِّيكَ بِهَا قَالَ كَيْفَ تَحِيَّتُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ قَالَ وَكَيْفَ تُحَيُّونَ مَلِكَكُمْ قُلْنَا بِهَا قَالَ فَكَيْفَ يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قُلْنَا بِهَا قَالَ فَمَا أَعْظَمُ كَلَامِكُمْ قُلْنَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَاللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ فَلَمَّا تَكَلَّمْنَا بِهَا وَاللَّهُ يَعْلَمُ لَقَدْ تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا قَالَ فَهَذِهِ الْكَلِمَةُ الَّتِي قُلْتُمُوهَا حَيْثُ تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ كُلَّمَا قُلْتُمُوهَا فِي بُيُوتكُمْ تتنقض بِيُوتُكُمْ عَلَيْكُمْ قُلْنَا لَا مَا رَأَيْنَا فَعَلَتْ هَذَا قَطُّ إِلَّا عِنْدَكَ قَالَ لَوَدِدْتُ أَنَّكُمْ كُلَّمَا قُلْتُمُوهَا تَنَقَّضَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ نِصْفِ مُلْكِي قُلْنَا لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ كَانَ أيسر لشأنها وَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَمْرِ النُبُوَّةِ ثُمَّ سَأَلَنَا عَمَّا أَرَادَ فَأَخْبَرْنَاهُ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ صَلَاتُكُمْ وَصَوْمُكُمْ فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ قُومُوا فَقُمْنَا فَأَمَرَ لَنَا بِمَنْزَلٍ حَسَنٍ وَنُزُلٍ كَثِيرٍ وَأَقَمْنَا ثَلَاثًا فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا لَيْلًا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَاسْتَعَادَ قَوْلَنَا فَأَعَدْنَاهُ ثُمَّ دَعَا بِشَيْءٍ كَهَيْئَةِ الرَّبْعَةِ الْعَظِيمَةِ مُذَهَّبَةٍ فِيهَا بيُوت صغَار عَلَيْهِ أَبْوَابٌ فَفَتَحَ
[ ٩٢ ]
بَيْتًا وَقِفْلًا فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ فَنَشَرَهَا فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ حَمْرَاءُ فَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ ضَخْمُ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمُ الْأَلْيَتَيْنِ لَمْ أَرَ مِثْلَ طِولِ عُنُقِهِ وَإِذَا لَيْسَ عَلَيْهِ لِحْيَةٌ وَإِذَا لَهُ ضَفِيرَتَانِ أَحْسَنُ مَا خَلَقَ اللَّهُ قَالَ أَتْعَرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا آدَمُ وَإِذَا هُوَ أَكْثَرُ النَّاسِ شَعْرًا ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ وَإِذَا رَجُلٌ لَهُ شَعْرٌ كَشَعْرِ الْقِطَطِ أَحْمَرُ الْعَيْنَيْنِ ضَخْمُ الْهَامَةِ حَسَنُ اللِّحْيَةِ فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا نُوحٌ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ وَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ شَدِيدُ الْبَيَاضِ حَسَنُ الْعَيْنَيْنِ صَلْتُ الْجَبِينِ طَوِيلُ الْخَدِّ شَارِعُ الْأَنْفِ أَبْيَضُ اللِّحْيَةِ كَأَنَّهُ يَبْتَسِمُ قَالَ هَذَا تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا إِبْرَاهِيمُ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ وَإِذَا فِيهِ صُورَةٌ بَيْضَاءُ وَإِذَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا نَعَمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَبَكَيْنَا قَالَ فَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَامَ قَائِمًا ثُمَّ جَلَسَ وَقَالَ اللَّهُ بِدِينِكُمْ إِنَّهُ لَهُوَ قُلْنَا نَعَمْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَهُوَ كَمَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ فَأمْسك سَاعَة ينظر إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ كَانَ آخِرُ الْبُيُوتِ وَلَكِنِّي عَجَّلْتُهُ لَكُمْ لِأَنْظُرَ مَا عِنْدَكُمْ ثُمَّ عَادَ فَفَتَحَ بَابًا آخَرَ وَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ أَدْمَاءُ سَحْمَاءُ وَإِذَا رَجُلٌ جَعْدٌ قَطِطٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ حَدِيدُ النَّظَرِ عَابِسٌ مُتَرَاكِبُ الْأَسْنَانِ مُقَلَّصُ الشَّفَةِ كَأَنَّهُ غَضْبَانُ قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَإِلَى جَانِبِهِ صُورَةٌ تُشْبِهُهُ إِلَّا أَنَّهُ مِدْهَانُ الرَّأْسِ عَرِيضُ الْجَبِينِ فِي عَيْنِهِ قَبْلٌ قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ آدَمِ سَبْطٍ رَبْعَةٍ كَأَنَّهُ غَضْبَانُ حَسَنُ الْوَجْهِ فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا لُوطٌ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ أَبْيَضَ مُشَرَّبٍ حُمْرَةً أَجْنَأَ خَفِيفِ الْعَارِضَيْنِ حَسَنِ الْوَجْهِ قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا إِسْحَاقُ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فِيهَا صُورَةُ تُشْبِهُ صُورَةَ إِسْحَاقَ إِلَّا أَنَّ عَلَى شَفَتِهِ السُفْلَى خَالًا قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا يَعْقُوبُ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ فِيهَا صُورَة رَجُلٌ أَبْيَضٌ حَسَنُ الْوَجْهِ أَقْنَى الْأَنْفِ حَسَنُ الْقَامَةِ يَعْلُو وَجْهَهُ النُّورُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْخُشُوعُ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا إِسْمَاعِيلُ جَدُّ نَبِيِّكُمْ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فِيهَا صُورَةٌ كَأَنَّهَا صُورَةُ آدَمَ كَأَنَّ وَجْهُهُ الشَّمْسَ قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا يُوسُفُ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ
[ ٩٣ ]
فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فِيهَا صُورَةُ رَجَلٍ أَحْمَرَ حَمْشِ السَّاقَيْنِ أَخْفَشِ الْعَيْنَيْنِ ضَخْمِ الْبَطْنِ رَبْعَةٍ مُتَقَلِّدٍ سَيْفًا قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا دَاوُدُ ثُمَّ طَوَاهَا فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً بَيْضَاءَ فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ ضَخْمِ الْإِلْيَتَيْنِ طَوِيلِ الرِّجْلَيْنِ رَاكِبٍ عَلَى فَرَسٍ قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ثُمَّ فَتَحَ بَابًا آخَرَ فَاسْتَخْرَجَ حَرِيرَةً سَوْدَاءَ فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ فَإِذَا رَجُلٌ شَابٌّ شَدِيدُ سَوَادِ اللِّحْيَةِ كَثِيرُ الشَّعْرِ حَسَنُ الْعَيْنَيْنِ حَسَنُ الْوَجْهِ قَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا عِيسَى بن مَرْيَمَ قُلْنَا مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ الصُّوَرُ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهَا على مَا صُوِّرَتْ عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ لِأَنَّا رَأَيْنَا صُورَةَ نَبِيِّنَا ﷺ مِثْلَهُ قَالَ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ وَلَدِهِ فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ صُوَرَهُمْ وَكَانَ فِي خَزَانَةِ آدَمَ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَاسْتَخْرَجَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَدُفِعَتْ إِلَى دَانْيَالَ فَصَوَّرَهَا دَانْيَالُ فِي خِرَقٍ مِنْ حَرِيرٍ فَهَذِهِ بِأَعْيَانِهَا الصُّوَرُ الَّتِي صَوَّرَهَا دَانْيَالُ ثُمَّ قَالَ لَنَا أَمَا وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي طَابَتْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مُلْكِي وَأَنِّي كُنْتُ عَبْدًا لَشَرِّكُمْ مَلَكَةً حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أَجَازَنَا فَأَحْسَنَ إِجَازَتَنَا وَسَرَّحَنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ حَدَّثْنَاهُ بِمَا رَأَيْنَا وَمَا قَالَ لَنَا وَمَا أَدْنَانَا فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ مِسْكِينٌ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا لَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ أَنَّهُمْ وَالْيَهُودَ يَجِدُونَ نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ وقَالَ اللَّهُ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ سِوَى مَا أَرَدْنَا تَعْرِيفَهُ مِنْ تَقَدُّمِ عِلْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِنَبِيِّنَا ﷺ بِاسْمِهِ وَنَعْتِهِ ذَكَرَ تَنَقُّضَ الْغُرْفَةِ عِنْدَ ذِكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ وَهَذَا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ الَّتِي تُوجَدُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا تُوجَدُ نَظَائِرُهَا قَبْلَ مَبْعَثِهِمْ إِيذَانًا بِقُرْبِ زَمَانِ مَجِيئِهِمْ وَحَدِيثُ الصُّوَرِ مَعْرُوفٌ قَدْ ذَكَرَهُ أَهْلُ النَّظَرِ فِي دَلَائِلِ النُبُوَّةِ وَقَدْ رُوِيَ بِغَيْرِ هَذَا الْإَسْنَادِ
٧٩ - ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ أَبُو عبد الله قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ آلِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قَالَ حَدَّثَتْنَا أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهَا سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قَالَ خَرَجْتُ تَاجِرًا إِلَى الشَّامِ فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ رَجُلٌ يَتَنَبَّأُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ فِيمَ أَنْتُمْ فَأَخْبَرَهُ وَأَدْخَلَنِي مَنْزِلًا لَهُ فَإِذَا فِيهِ صُوَرٌ فَرَأَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَلْ هُوَ
[ ٩٤ ]
ذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا كَانَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ يَعْنِي غَيْرَ هَذَا
قَالَ الْإِمَامُ ﵀ شَرْحُ أَلْفَاظٍ مُشْكَلَةٍ فِي الْحَدِيثِ الْغَوْطَةُ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ أَيْ تَشَقَّقَتْ وَالْعِذْقُ غُصْنُ النَّخْلَةِ تَصْفِقُهُ أَيْ تَضْرِبُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ الْبَطَارِقَةُ جَمْعُ الْبِطْرِيقِ الْحَاذِقُ بِالْحَرْبِ وَأُمُورِ الْحَرْبِ وَالْعِلْيَةُ مَكَانٌ مُرْتَفِعُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَمْرِ النُبُوَّةِ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ حِيَلِ النَّاسِ وَالنُّزُلُ مَا يُقَدَّمُ إِلَى الضَّيْفِ والربعة الجونة وَقَوله صخم الْعَينَيْنِ يُرِيد بذلك سِعَتَهُمَا وَحُسْنَهُمَا وَعَظِمُ الْإِلْيَتَيْنِ تَمَامُهُمَا وَكَثْرَةُ لَحْمِهِمَا وَقَوْلُهُ أَحْمَرُ الْعَيْنَيْنِ فِي حَقِّ نُوحٍ ﵇ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْعُرُوقَ الْحُمْرَ الَّتِي تَعْرُضُ فِي بَيَاضِ الْعَيْنِ وَذَلِكَ أَزِيد لِلْحسنِ وروى فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ انه كَانَ أَشك الْعَيْنَيْنِ وَالشُّكْلَةُ حُمْرَةٌ كَالْخَطِّ الدَّقِيقِ فِي بَيَاضِ الْعَيْنِ وَقَوْلُهُ ضَخْمُ الْهَامَةِ أَيْ لَمْ يَكُنْ صَغِيرَ الرَّأْسِ بِحَيْثُ تَحْتَقِرُهُ الْعَيْنُ وَشَارِعُ الْأَنْفِ أَيْ مُمْتَدُّ الْأَنْفِ حَسَنُ الْأَنْفِ وَفِي نُسْخَةٍ كَأَنَّهُ حَيٌّ يَتَبَسَّمُ وَقَوْلُهُ أَدْمَاءُ سَحْمَاءُ السُّحْمَةُ كَالْأُدْمَةُ وَقَوْلُهُ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ أَيْ لَيْسَ بناتيء الْحَدَقَةِ وَذَلِكَ أَحْسَنُ رُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي أَيْ وَضَعْتُ مَلَاحَةً فِي عَيْنَيْكَ فَكُلُّ مَنْ رَآكَ أَحَبَّكَ وَقَوْلُهُ عَابِسٌ أَيْ مَهِيبٌ كَانَ صَلَّوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَثِيرَ الْإِنْكَارِ لِمَا يَرَى مِنَ الْمُنْكَرِ فَكَانَ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ عَابِسٌ غَضْبَانُ وَتَرَاكُبُ الْأَسْنَانِ قُرْبُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ أَيْ لَمْ يَكُنْ رَقِيقَ الشَّفَةِ وَالشَّفَةُ إِذَا رَقَّتْ وَتَنَاهَتْ رِقَّتُهُ فَلَيْسَتْ بِمَحْمُودَةٍ وَالْقَبْلُ فِي الْعَيْنِ إِقْبَالُ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَاسْتِدَارَةٌ مَلِيحَةٌ وَذَلِكَ مَحْمُودٌ مُسْتَمْلَحٌ وَأَمَّا الْجَنَأُ فِي صِفَةِ إِسْحَاقَ ﵇ فَهُوَ مَيْلٌ فِي الْعُنُقِ وَذَلِكَ مِنَ التَّوَاضُعِ وَفِي نُسْخَةٍ هَذَا إِسْمَاعِيلُ جَدُّ نَبِيِّكُمُ الْوَحْشِيُّ يَعْنِي السَّاكِنُ فِي الْبَدْوِ وَقَوْلُهُ حَمْشُ السَّاقَيْنِ أَيْ كَانَ فِيهِمَا دِقَّةٌ وَكَثْرَةُ الْلَحْمِ فِي سَاق الرِّجَال غَيْرُ مَحْمُودَةٍ وَقَوْلُهُ أَخْفَشُ الْعَيْنَيْنِ قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ الْخَفَشُ ضَعْفُ الْبَصَرِ وَالْأَخْفَشُ الضَعِيفُ الْبَصَرِ قِيلَ كَانَ ﵇ ضَعُفَ بَصَرُهُ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ وَقَوْلُهُ ضَخْمُ الْبَطْنِ أَيْ لَمْ يَكُنْ بَطْنُهُ لَاصِقًا بِظَهْرِهِ بَلْ كَانَ تَامًّا حَسَنًا وَفِي الْجُمْلَةِ كُلُّ مَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ الْأَنْبِيَاءَ ﵈ مِنَ الصُّوَرُ حَسَنٌ مَلِيحٌ لِأَنَّهُ ابْتَعْثَهُمْ لِتَمِيلَ إِلَيْهِمُ النُّفُوسُ وَتَقْبَلَهمُ الْقُلُوبُ
[ ٩٥ ]