* أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ:
ثُمَّ إِنَّ تُبَّعًا أَقْبَلَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَنَزَلَ بِوَادِي قُبَاءَ، فَحَفَرَ فِيهَا بِئْرًا، فَهِيَ الْيَوْمَ تُدْعَى: بِئْرَ الْمَلِكِ. قَالَ: وَبِالْمَدِينَةِ إِذْ ذَاكَ يَهُودُ، وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، فَنَصَبُوا لَهُ، فَقَاتَلُوهُ، فَجَعَلُوا يقَاتِلُونَهُ بِالنَّهَارِ، فَإِذَا أَمْسَى أَرْسَلُوا إِلَيْهِ [(٢١٦)] بِالضِّيَافَةِ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا فَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ لَيَالِيَ [(٢١٧)] اسْتَحْيَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يُرِيدُ صُلْحَهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَوْسِ يُقَالُ لَهُ: أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ، وَخَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ يَهُودَ بِنْيَامِينُ الْقُرَظِيُّ، فَقَالَ لَهُ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلَاحِ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، نَحْنُ قَوْمُكَ. وَقَالَ بِنْيَامِينُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، هَذِهِ بَلْدَةٌ لَا تَقْدِرُ [(٢١٨)] أَنْ تَدْخُلَهَا لَوْ جَهِدْتَ بِجَمِيعِ جهدك. قال: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا مَنْزِلُ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، يَبْعَثُهُ
_________________
(١) [(٢١٦)] في (هـ): «له» . [(٢١٧)] ليست في (ص) . [(٢١٨)] في (هـ): «لا تقدر عَلَى أَنَّ » .
[ ١ / ١١٥ ]
اللهُ، تَعَالَى، مِنْ قُرَيْشٍ. وَجَاءَ تُبَّعًا مُخْبِرٌ أَخْبَرَهُ عَنِ الْيَمَنِ أَنَّهُ بُعِثَ عَلَيْهَا نَارٌ تَحْرِقُ كُلَّ مَا مَرَّتْ بِهِ، فَخَرَجَ سَرِيعًا، وَخَرَجَ مَعَهُ نَفَرٌ [(٢١٩)] مِنْ يَهُودَ، فِيهِمْ بِنْيَامِينُ وَغَيْرُهُ. وَذَكَرَ [(٢٢٠)] شِعْرًا، وَقَالَ فيه:
أَلْقَى إِلَيَّ نَصِيحَةً كَيْ أَزْدَجِرْ عَنْ قَرْيَةٍ مَحْجُوزَةٍ بِمُحَمَّدِ [(٢٢١)]
قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ يَسِيرُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالدُّفِّ مِنْ جُمْدَانَ-[مِنْ مَكَّةَ-] [(٢٢٢)] عَلَى لَيْلَتَيْنِ، أَتَاهُ أُنَاسٌ مِنْ هُذَيْلِ بْنِ [(٢٢٣)] مُدْرِكَةَ- وَتِلْكَ مَنَازِلُهُمْ- فَقَالُوا: أَيُّهَا الْمَلِكُ، أَلَا نَدُلُّكَ عَلَى بَيْتٍ مَمْلُوءٍ ذَهَبًا وَيَاقُوتًا وَزَبَرْجَدًا، تُصِيبُهُ وَتُعْطِينَا مِنْهُ؟ قَالَ: بَلَى. فَقَالُوا: هُوَ بَيْتٌ بِمَكَّةَ. فَرَاحَ تُبَّعٌ وَهُوَ مُجْمِعٌ لِهَدْمِ الْبَيْتِ، فَبَعَثَ اللهُ، تَعَالَى، عَلَيْهِ رِيحًا فَقَفَّعَتْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَشَنَّجَتْ جَسَدَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ يَهُودَ، فَقَالَ: وَيْحَكُمْ. مَا هَذَا الَّذِي أَصَابَنِي؟
فَقَالُوا: أَحْدَثْتَ شَيْئًا، قَالَ: وَمَا أَحْدَثْتُ؟ فَقَالُوا: أَحَدَّثْتَ نَفْسَكَ بِشَيْءٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. فَذَكَرَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ مِنْ هَدْمِ الْبَيْتِ وَإِصَابَةِ مَا فِيهِ. قَالُوا: ذَلِكَ بَيْتُ اللهِ الْحَرَامِ، وَمَنْ أَرَادَهُ هَلَكَ. قَالَ: وَيْحَكُمْ، وَمَا الْمَخْرَجُ مِمَّا دَخَلْتُ فِيهِ؟ قَالُوا: تُحَدِّثُ نَفْسَكَ أَنْ تَطُوفَ بِهِ وَتَكْسُوَهُ وَتُهْدِيَ لَهُ. فَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ، فَأَطْلَقَهُ اللهُ، تَعَالَى. ثُمَّ سَارَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ أَنْ يَكْسُوَ الْبَيْتَ، فَكَسَاهُ.
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي نَحْرِهِ بِمَكَّةَ، وَإِطْعَامِهِ النَّاسَ، ثُمَّ رُجُوعِهِ إِلَى الْيَمَنِ، وَقَتْلِهِ، وَخُرُوجِ ابْنِهِ دَوْسٍ إِلَى قَيْصَرَ، وَاسْتِغَاثَتِهِ [(٢٢٤)] بِهِ فِيمَا فَعَلَ قَوْمُهُ بأبيه،
_________________
(١) [(٢١٩)] في (ح): «بنفر» . [(٢٢٠)] في (ح): «فذكر» . [(٢٢١)] في (ح): «محمد» . [(٢٢٢)] سقطت من (ح): وأثبتها من (ص) و(هـ) . [(٢٢٣)] في (ح): «من» . [(٢٢٤)] في (ح): «واستعانته» .
[ ١ / ١١٦ ]
وَأَنَّ قَيْصَرَ كَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ، وَأَنَّ النَّجَاشِيَّ بَعَثَ مَعَهُ سِتِّينَ أَلْفًا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَوْزَبَةَ حَتَّى قَاتَلُوا حِمْيَرَ قَتَلَةَ أَبِيهِ، وَدَخَلُوا صَنْعَاءَ، فَمَلَكُوهَا، وَمَلَكُوا الْيَمَنَ. وَكَانَ فِي أَصْحَابِ رَوْزَبَةَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبْرَهَةُ بْنُ الْأَشْرَمِ، وَهُوَ أَبُو يَكْسُومَ. فَقَالَ لِرَوْزَبَةَ: أَنَا أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ، وَقَتَلَهُ مَكْرًا، وَأَرْضَى النَّجَاشِيَّ.
ثُمَّ إِنَّهُ بَنَى كَعْبَةً بِالْيَمَنِ، وَجَعَلَ فِيهَا قِبَابًا مِنْ ذَهَبٍ، وَأَمَرَ أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ بِالْحَجِّ بِهَا، يُضَاهِي بِذَلِكَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، وَأَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَلْكَانَ بْنِ كِنَانَةَ، وَهُوَ مِنَ الْحُمْسِ، خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ، فَدَخَلَهَا، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَعَدَ فِيهَا- يَعْنِي لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ- فَدَخَلَهَا أَبْرَهَةُ، فَوَجَدَ تِلْكَ الْعَذِرَةَ فِيهَا، فَقَالَ: مَنِ اجْتَرَأَ عَلَيَّ بِهَذَا [(٢٢٥)]؟ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ الَّذِي يَحُجُّهُ الْعَرَبُ. قَالَ: فَعَلَيَّ اجْتَرَأَ بِهَذَا؟! وَنَصْرَانِيَّتِي لَأَهْدِمَنَّ ذَلِكَ الْبَيْتَ، وَلَنُخَرِّبَنَّهُ حَتَّى لَا يَحُجَّهُ حَاجٌّ أَبَدًا. فَدَعَا بِالْفِيلِ. وَأَذَّنَ فِي قَوْمِهِ بِالْخُرُوجِ، وَرَحَلَ [(٢٢٦)] وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ تَبِعَهُ مِنْهُمْ:
عَكٌّ، وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَخَثْعَمٌ، فَخَرَجُوا يرتجزون:
إِنَّ الْبَلَدَ لَبَلَدٌ مَأْكُولُ تَأْكُلُهُ عَكٌّ وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَالْفِيلُ
قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ يَسِيرُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِهِ، بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ لِيَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى حَجِّ بَيْتِهِ الَّذِي بَنَاهُ، فَتَلَقَّاهُ أَيْضًا رَجُلٌ مِنَ الْحُمْسِ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، فَقَتَلَهُ، فَازْدَادَ بِذَلِكَ- لَمَّا بَلَغَهُ- حَنَقًا وَجُرْأَةً [(٢٢٧)]، وأحثّ السير
_________________
(١) [(٢٢٥)] في (ح): «على هذا» . [(٢٢٦)] كلمة «رحل» سقطت من (هـ)، وبدلها حرف (من) مكرر. [(٢٢٧)] في (ح): «وحردا» .
[ ١ / ١١٧ ]
وَالِانْطِلَاقَ وَطَلَبَ [(٢٢٨)] مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ دَلِيلًا، فَبَعَثُوا مَعَهُ رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ [(٢٢٩)] يُقَالُ لَهُ: نُفَيْلٌ، فَخَرَجَ بِهِمْ يَهْدِيهِمْ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْمُغَمَّسِ [نَزَلُوا الْمُغَمَّسَ] [(٢٣٠)] مِنْ مَكَّةَ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ، فَبَعَثُوا مُقَدِّمَاتِهِمْ إِلَى مَكَّةَ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ مُتَفَرِّقِينَ [(٢٣١)] عَبَادِيدَ فِي رؤوس الْجِبَالِ، وَقَالُوا: لَا طَاقَةَ لَنَا بِقِتَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ. فَلَمْ يَبْقَ بِمَكَّةَ أَحَدٌ إِلَّا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ، أَقَامَ عَلَى سِقَايَتِهِ، وغير شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، أَقَامَ عَلَى حِجَابَةِ الْبَيْتِ. فَجَعَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَأْخُذُ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ، ثم يقول:
لا هم [(٢٣٢)] إِنَّ الْعَبْدَ يَمْ نَعُ رَحْلَهُ [(٢٣٣)] فَامْنَعْ حِلَالَكْ [(٢٣٤)]
لَا يَغْلِبُوا بِصَلِيبِهِمْ وَمِحَالِهِمْ [(٢٣٥)] عَدْوًا [(٢٣٦)] محالك
_________________
(١) [(٢٢٨)] في (هـ): «طلب» بدون حرف العطف. [(٢٢٩)] في (ح): «من أهل هذيل» . [(٢٣٠)] الزيادة من (ص) و(ح) . [(٢٣١)] «متفرقين» ساقطة من (هـ) . [(٢٣٢)] في (ص): اللهم، وهي أصل: (لا همّ)، والعرب تحذف الألف واللام وتكتفي بما بقي، وكذلك تقول: «لاه أبوك» تريد: «لله أبوك» وهذا لكثرة دور هذا الاسم على الألسنة. [(٢٣٣)] في (هـ) و(ص): «حله» . [(٢٣٤)] (حلالك): جمع حلة، وهي جماعة البيوت، وقال السّهيلي: الحلال في هذا البيت: القوم الحلول في المكان، والحلال: مركب من مراكب النساء، والحلال أيضا: متاع البيت، وجائز أن يستعيره هنا. [(٢٣٥)] (المحال): القوة والشدة. [(٢٣٦)] (غدوا): جاءت في نسخة (ص) عدوا، مصحفة، وصحتها بالغين المعجمة، قال في «النهاية»: «أصل الغدو: هو اليوم الذي يأتي بعد يومك، فحذفت لامه، ولم يستعمل تاما إلا في الشعر» ومنه قول ذي الرّمة: وما الناس إلا بالديار وأهلها بها يوم حدّوها وغدوا بلاقع قال: ولم يرد عبد المطلب الغد بعينه، وإنما أراد تقريب الزمان.
[ ١ / ١١٨ ]
إِنْ كُنْتَ تَارِكَهُمْ وَكَعْ بَتَنَا فَأَمْرٌ مَا بَدَا لَكْ [(٢٣٧)]
يَقُولُ، أَيُّ شَيْءٍ مَا بَدَا لَكَ لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ بِنَا [(٢٣٨)] .
ثُمَّ إِنَّ مُقَدَّمَاتِ أَبْرَهَةَ أَصَابَتْ نَعَمًا لِقُرَيْشٍ، فَأَصَابَتْ فِيهَا مِائَتَيْ بَعِيرٍ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ خَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ، وَكَانَ حَاجِبُ [(٢٣٩)] أَبْرَهَةَ رَجُلًا مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ، وَكَانَتْ لَهُ بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَعْرِفَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: مَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ:
حَاجَتِي أَنْ تَسْتَأْذِنَ لِي عَلَى الْمَلِكِ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ حَاجِبُهُ، فَقَالَ: لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ، جَاءَكَ سَيِّدُ قُرَيْشٍ الَّذِي يُطْعِمُ إِنْسَهَا فِي السَّهْلِ، وَوَحْشَهَا [(٢٤٠)] فِي الْجَبَلِ. فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ. وَكَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَجُلًا جَسِيمًا جَمِيلًا، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَنْ رَآهُ أَبُو يَكْسُومَ [(٢٤١)] أَعْظَمَهُ أَنْ يُجْلِسَهُ تَحْتَهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَجْلِسَ [(٢٤٢)] مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَنَزَلَ مِنْ سَرِيرِهِ، فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ، وَأَجْلَسَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: حَاجَتِي مِائَتَا بَعِيرٍ أَصَابَتْهَا لِي مُقَدَّمَتُكَ. فَقَالَ أَبُو يَكْسُومَ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ فَأَعْجَبْتَنِي، ثُمَّ تَكَلَّمْتَ فَزَهِدْتُ فِيكَ. فَقَالَ لَهُ: وَلِمَ أَيُّهَا الْمَلِكُ؟ قَالَ: لِأَنِّي جِئْتُ إِلَى بَيْتٍ هُوَ مَنَعَتُكُمْ مِنَ الْعَرَبِ، وَفَضْلُكُمْ فِي النَّاسِ، وَشَرَفُكُمْ عَلَيْهِمْ، وَدِينُكُمُ الَّذِي تَعْبُدُونَ، فَجِئْتُ لِأَكْسِرَهُ، وَأُصِيبَتْ لَكَ مِائَتَا بَعِيرٍ، فَسَأَلْتُكَ عَنْ حَاجَتِكَ، فَكَلَّمْتَنِي في إبلك،
_________________
(١) [(٢٣٧)] اضطرب بيت الشعر في (ح) و(هـ)، وأثبتناه من (ص) . [(٢٣٨)] معنى «أمر ما بدا لك» ما هنا زائدة، مؤكدة، أو موصولة، أي: الذي بدا لك من المصلحة في تركهم. [(٢٣٩)] في (ح): «صاحب» . [(٢٤٠)] في (ح): «ووحوشها» . [(٢٤١)] في (ح): «كيسوم» . [(٢٤٢)] في (هـ): «ويجلسه» .
[ ١ / ١١٩ ]
وَلَمْ تَطْلُبْ إِلَيَّ فِي بَيْتِكُمْ! فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّمَا أُكَلِّمُكَ فِي مَالِي، وَلِهَذَا الْبَيْتِ رَبٌّ هُوَ يَمْنَعُهُ، لَسْتُ أَنَا مِنْهُ فِي شَيْءٍ. فَرَاعَ ذَلِكَ أَبَا يَكْسُومَ وَأَمَرَ بِرَدِّ [(٢٤٣)] إِبِلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَيْهِ. ثُمَّ رَجَعَ وأمسك لَيْلَتُهُمْ تِلْكَ لَيْلَةً كَالِحَةً نُجُومُهَا، كَأَنَّهَا تُكَلِّمُهُمْ كَلَامًا لِاقْتِرَابِهَا مِنْهُمْ، فَأَحَسَّتْ أَنْفُسُهُمْ بِالْعَذَابِ، وَخَرَجَ دَلِيلُهُمْ حَتَّى دخل [(٢٤٤)] الحرم وتركهم، وقام الْأَشْعَرِيُّونَ وَخَثْعَمٌ، فَكَسَرُوا رِمَاحَهُمْ وَسُيُوفَهُمْ، وَبَرِئُوا إِلَى اللهِ، تَعَالَى، أَنْ يُعِينُوا عَلَى هَدْمِ الْبَيْتِ، فَبَاتُوا كَذَلِكَ بِأَخْبَثِ لَيْلَةٍ، ثُمَّ أَدْلَجُوا بِسَحَرٍ، فَبَعَثُوا فِيلَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُصْبِحُوا بِمَكَّةَ، فَوَجَّهُوهُ إِلَى مَكَّةَ، فَرَبَضَ، فَضَرَبُوهُ، فَتَمَرَّغَ، فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ [(٢٤٥)] حَتَّى كَادُوا أَنْ يُصْبِحُوا.
ثُمَّ إِنَّهُمْ أَقْبَلُوا عَلَى الْفِيلِ، فَقَالُوا: لَكَ اللهُ، أَلَا يُوَجِّهُكَ إِلَى مَكَّةَ، فَجَعَلُوا يُقْسِمُونَ لَهُ، ويُحَرِّكُ أُذُنَيْهِ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ، حَتَّى إِذَا أَكْثَرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ انْبَعَثَ، فَوَجَّهُوهُ إِلَى الْيَمَنِ رَاجِعًا، فَتَوَجَّهَ يُهَرْوِلُ، فَعَطَفُوهُ حِينَ رَأَوْهُ مُنْطَلِقًا، حَتَّى إِذَا رَدُّوهُ إِلَى مَكَانِهِ الْأَوَّلِ، رَبَضَ، وَتَمَرَّغَ. فَلَمَّا رَأَوْا [(٢٤٦)] ذَلِكَ أَقْسَمُوا لَهُ، وَجَعَلَ يُحَرِّكُ أُذُنَيْهِ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ، حَتَّى إِذَا أَكْثَرُوا، انْبَعَثَ، فَوَجَّهُوهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَتَوَجَّهَ [(٢٤٧)] يُهَرْوِلُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ رَدُّوهُ، فَرَجَعَ بِهِمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي مَكَانِهِ الْأَوَّلِ، رَبَضَ، فَضَرَبُوهُ، فَتَمَرَّغَ. فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ يُعَالِجُوهُ حَتَّى كَانَ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الطَّيْرُ مَعَهَا، وَطَلَعَتْ عَلَيْهِمْ طَيْرٌ مِنَ الْبَحْرِ أَمْثَالُ الْيَحَامِيمِ سُودٌ، فَجَعَلَتْ تَرْمِيهِمْ، وَكُلُّ طَائِرٍ فِي مِنْقَارِهِ حجر، وفي رجليه
_________________
(١) [(٢٤٣)] في (ح): «ورد إبل» . [(٢٤٤)] في (ح): «أتى» . [(٢٤٥)] ليست في (ح) . [(٢٤٦)] في (هـ): «أراد»، وفي (ح) «رأوا»، وأثبت ما في (ص) . [(٢٤٧)] في (ح): «فوجه» .
[ ١ / ١٢٠ ]
حَجَرَانِ، فَإِذَا رَمَتْ بِتِلْكَ مَضَتْ، وَطَلَعَتْ أُخْرَى. فَلَا يَقَعُ حَجَرٌ مِنْ حِجَارَتِهِمْ تِلْكَ عَلَى بَطْنٍ إِلَّا خَرَقَهُ، وَلَا عَظْمٍ إِلَّا أَوْهَاهُ وَثَقَبَهُ [(٢٤٨)] . وَثَابَ أَبُو يَكْسُومَ رَاجِعًا قَدْ أَصَابَتْهُ بَعْضُ الْحِجَارَةِ، فَجَعَلَ كُلَّمَا قَدِمَ أَرْضًا انْقَطَعَ مِنْهُ فِيهَا إِرْبٌ، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الْيَمَنِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا بَادُّهُ، فَلَمَّا قَدِمَهَا انْصَدَعَ صَدْرُهُ، وَانْشَقَّ بَطْنُهُ، وَهَلَكَ [(٢٤٩)] . وَلَمْ يُصَبْ مِنْ خَثْعَمٍ وَالْأَشْعَرِيِّينَ أَحَدٌ.
وَذَكَرَ مَا قَالُوا فِي ذَلِكَ مِنَ الشِّعْرِ، قَالَ [(٢٥٠)]: وَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ يَرْتَجِزُ، وَيَدْعُو على الحبشة، ويقول:
يَا رَبِّ لَا أَرْجُو لَهُمْ سِوَاكَا يَا رَبِّ فَامْنَعْ مِنْهُمْ حِمَاكَا
إِنَّ عَدُوَّ الْبَيْتِ مَنْ عَادَاكَا إِنَّهُمُ لَنْ يَقْهَرُوا قُوَاكَا
قُلْتُ [(٢٥١)]: كَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ [(٢٥٢)] فِي شَأْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبْرَهَةَ.
وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ [(٢٥٣)]: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عباس، قال:
_________________
(١) [(٢٤٨)] في (ص): «نقبه» . [(٢٤٩)] في (ص) و(ح): «فهلك» . [(٢٥٠)] ليست في (ح) . [(٢٥١)] في (ح): «قال أحمد﵀-» . [(٢٥٢)] الخبر رواه ابن هشام في «السيرة» (١: ٤٩- ٥١)، ودلائل النبوة لأبي نعيم ص (١٠٠- ١٠٨)، ونقله الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٢: ١٧٠- ١٧٦)، ومشهور في تفسير سورة الفيل في كتب التفاسير. [(٢٥٣)] ليست في (ص) .
[ ١ / ١٢١ ]
أَقْبَلَ أَصْحَابُ الْفِيلِ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْ مَكَّةَ، اسْتَقْبَلَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لِمَلِكِهِمْ: مَا جَاءَ بِكَ إِلَيْنَا؟ أَلَا بَعَثْتَ فَنَأْتِيَكَ بِكُلِّ شَيْءٍ أَرَدْتَ؟ فَقَالَ:
أُخْبِرْتُ بِهَذَا الْبَيْتِ الَّذِي لَا يَدْخُلُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَمِنَ، فَجِئْتُ أُخِيفُ أَهْلَهُ. فَقَالَ: إِنَّا نَأْتِيكَ بِكُلِّ شَيْءٍ تُرِيدُ، فَارْجِعْ. فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَدْخُلَهُ، وَانْطَلَقَ يَسِيرُ نَحْوَهُ، وَتَخَلَّفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، فَقَامَ عَلَى جَبَلٍ، فَقَالَ: لَا أَشْهَدُ مَهْلِكَ هَذَا الْبَيْتِ وَأَهْلِهِ. ثُمَّ قَالَ:
اللهُمَّ! إِنَّ لِكُلِّ إِلَهٍ حِلَالًا فَامْنَعْ حِلَالَكْ
لَا يَغْلِبَنَّ مِحَالُهُمْ أَبَدًا [(٢٥٤)] مِحَالَكْ
اللهُمَّ! فَإِنْ فَعَلْتَ فَأَمْرٌ مَا بَدَا لَكْ
فَأَقْبَلَتْ مِثْلُ السَّحَابَةِ مِنْ نَحْوِ الْبَحْرِ حَتَّى أَظَلَّتْهُمْ طَيْرٌ أَبَابِيلُ الَّتِي قَالَ اللهُ، ﵎: تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قَالَ: فَجَعَلَ الْفِيلُ يَعُجُّ عَجًّا فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [(٢٥٥)] .
وَعِنْدِي فِي هَذَا قِصَّةٌ أُخْرَى طَوِيلَةٌ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِيمَا قَصَدْنَاهُ [(٢٥٦)] كِفَايَةٌ.
* أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بن بكير، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ قال: طيرا لها خراطيم كخراطيم
_________________
(١) [(٢٥٤)] (أبدا) سقطت من (ص) . [(٢٥٥)] أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٢: ٥٣٥)، وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. [(٢٥٦)] في (هـ): قصدنا.
[ ١ / ١٢٢ ]
الطَّيْرِ، وَأَكُفُّ كَأَكُفِّ الْكِلَابِ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: طَيْرًا أَبابِيلَ يَقُولُ: يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَفَى قَوْلِهِ: كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ يَقُولُ:
التِّبْنُ.
* أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُؤَدِّبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: طَيْرًا أَبابِيلَ قَالَ:
فِرَقٌ.
* أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ [(٢٥٧)] بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ، الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ النَّضْرَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: طَيْرًا أَبابِيلَ يَقُولُ: كَانَتْ طَيْرًا نَشَأَتْ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِ لَهَا مثل رؤوس السِّبَاعِ، لَمْ تُرَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا بَعْدَهُ، فَأَثَّرَتْ [فِي] [(٢٥٨)] جُلُودِهِمْ أَمْثَالَ الْجُدَرِيِّ، فَإِنَّهُ لأوّل ما رؤي الْجُدَرِيُّ.
قَالَ: وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ:
لَمَّا أَرَادَ اللهُ، ﷿، أَنْ يُهْلِكَ أَصْحَابَ الْفِيلِ بَعَثَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا نشأت
_________________
(١) [(٢٥٧)] في (ح): «عمر» . [(٢٥٨)] الزيادة من (ح)، وليست في (ص)، أو (هـ) .
[ ١ / ١٢٣ ]
مِنَ الْبَحْرِ كَأَنَّهَا الْخَطَاطِيفُ، بُلْقٌ، كُلُّ طَيْرٍ مِنْهَا [(٢٥٩)] مَعَهُ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ مُجَزَّعَةٍ، فِي مِنْقَارِهِ حَجَرٌ، وَحَجَرَانِ فِي رِجْلَيْهِ، ثُمَّ جَاءَتْ حَتَّى صَفَّتْ عَلَى رؤوسهم، ثُمَّ صَاحَتْ، وَأَلْقَتْ مَا فِي أَرْجُلِهَا وَمَنَاقِيرِهَا، فَمَا مِنْ حَجَرٍ وَقَعَ مِنْهَا عَلَى رَجُلٍ إِلَّا خَرَجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ: إِنْ وَقَعَ عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ خَرَجَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ.
قَالَ: وَبَعَثَ اللهُ رِيحًا شَدِيدَةً، فَضَرَبَتْ أَرْجُلَهَا، فَزَادَهَا شِدَّةً، فَأُهْلِكُوا جَمِيعًا [(٢٦٠)] .
* وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ التُّسْتَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
جَاءَ أَصْحَابُ الْفِيلِ حَتَّى نَزَلُوا الصِّفَاحَ [(٢٦١)]، فَجَاءَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، جَدُّ النبي، ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا بَيْتُ اللهِ، تَعَالَى، لَمْ يُسَلِّطِ اللهُ عَلَيْهِ أَحَدًا.
قَالُوا: لَا نَرْجِعُ حَتَّى نَهْدِمَهُ. قَالَ: وَكَانُوا لَا يُقَدِّمُونَ فِيلَهُمْ إِلَّا تَأَخَّرَ. فَدَعَا اللهُ الطَّيْرَ الْأَبَابِيلَ، فَأَعْطَاهَا حِجَارَةً سُودًا عَلَيْهَا الطِّينُ، فَلَمَّا حَاذَتْهُمْ [(٢٦٢)] رَمَتْهُمْ، فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْهُ الْحِكَّةُ، فَكَانَ لَا يَحُكُّ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ جِلْدَهُ إِلَّا تَسَاقَطَ لَحْمُهُ.
_________________
(١) [(٢٥٩)] ليست في (ص) . [(٢٦٠)] ص (١٠٧) دلائل النبوة لأبي نعيم. [(٢٦١)] في (ح): «الصفا»، وهو خطأ، حيث أن الصفاح موضع بمكة. معجم ما استعجم (٣: ٨٣٤) . [(٢٦٢)] في (ح) و(ص): «حاذت بهم» .
[ ١ / ١٢٤ ]
* أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا [(٢٦٣)] أَبُو الْحَسَنِ: عَلِيُّ بْنُ حَسَنٍ الْمِصْرِيُّ [(٢٦٤)]، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ [(٢٦٥)]، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رسول الله ﷺ، قَالَ: «إِنَّمَا سَمَّى اللهُ الْبَيْتَ: الْعَتِيقَ، لِأَنَّ اللهَ، تَعَالَى، أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ جَبَّارٌ قَطُّ» [(٢٦٦)] .
* أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ [(٢٦٧)]، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: زَوْجِ النَّبِيِّ، ﷺ، قَالَتْ:
لَقَدْ رَأَيْتُ قَائِدَ الْفِيلِ وَسَائِسَهُ أَعْمَيَيْنِ مقعدين، يستطعمان بمكة [(٢٦٨)] .
_________________
(١) [(٢٦٣)] في (ح) و(ص): «أخبرنا» . [(٢٦٤)] في (ح): «البصري» . [(٢٦٥)] في (هـ): عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ عَنِ ابْنِ مسافر. [(٢٦٦)] الحديث أخرجه الترمذي في كتاب التفسير، تفسير سورة الحج (٥: ٣٢٤)، وقال أبو عيسى: «هذا حديث حسن صحيح»، وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (٢: ٣٨٩)، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه» . [(٢٦٧)] في (ح): حازم، تصحيف. [(٢٦٨)] الخبر في سيرة ابن هشام (١: ٥٩): «يستطعمان الناس»، ونقله الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٢: ١٧٤) .
[ ١ / ١٢٥ ]