قَالَ اللهُ، ﷿: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ: مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرَوَيْهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَنْبٍ بِبُخَارَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ: الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَعْرُوفُ بِدُبَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ، ﵌، أَتَاهُ جِبْرِيلُ، ﵇، ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، ثُمَّ شَقَّ الْقَلْبَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ [(١)] وَأَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ.
وَجَعَلَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ- يَعْنِي ظِئْرَهُ [(٢)]- فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ.
فَجَاءُوا وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ. فَقَالَ أَنَسٌ: فَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ الْمِخْيَطِ [(٣)] فِي صَدْرِهِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ [(٤)] عن شيبان، عن حمّاد.
_________________
(١) [(١)] (لأمه) جمعه، وضمّ بعضه إلى بعض. [(٢)] (ظئره) أي: مرضعته. [(٣)] (المخيط) هي الإبرة. [(٤)] أخرجه مسلم في: ١- كتاب الإيمان، (٧٤) بَابُ الْإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللهِ ﵌، ح (٢٦١)، صفحة (١٤٧)، والإمام أحمد في «مسنده» (٣: ١٤٩) .
[ ٢ / ٥ ]
وأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ [(٥)] قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، قَالَ:.
سَأَلْتُ سَعِيدًا [(٦)] عَنْ قَوْلِهِ: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [(٧)] قال: فحدّثني
_________________
(١) [()] وقد سبق ان أورد المصنف «حادثة شق الصور» في الجزء الأول، وأعادها هنا في سياق حديثه عن جماع أبواب ما ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﵌ من الآيات بعد ولادته، وقبل مبعثه. قال الصالحي في السيرة الشامية: (٢: ٨٢- ٨٦): «وقد تكرر شقّ صوره الشريف ﵌ أربع مرات: (الأولى): وهو ﵌ صغير في بني سعد، وهي هذه. (الثانية): وهو ﵌ ابن عشر سنين. وقد ذكرناها في الجزء الاول (الثالثة): عند المبعث: روى أبو داود الطيالسي، والحارث بن أبي اسامة في «مسنديهما»، وأبو نعيم في «الدلائل» عن عائشة﵂- ان رسول الله ﵌ نذر أن يعتكف شهرا هو وخديجة، فوافق ذلك شهر رمضان، فخرج ذات ليلة فسمع: السلام عليك، قال: فظننت أنها فجاءة الجن، فجئت مسرعا، حتى دخلت على خديجة، فقالت: ما شأنك؟ فأخبرتها، فقالت: ابشر، فإنّ السلام خير. ثم خرجت مرة اخرى فإذا انا بجبريل على الشمس له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، فهلت منه، فجئت مسرعا فإذا هو بيني وبين الباب، فكلّمني حتى أنست منه، ثم وعدني موعدا فجئت له، فأبطأ عليّ فأردت ان ارجع فإذا انا به وبميكائيل قد سدّ الأفق، فهبط جبريل وبقي ميكائيل بين السماء والأرض، فأخذني جبريل فألقاني، ثم شق عن قلبي فاستخرجه، ثم استخرج منه ما شاء الله ان يستخرج، ثم غسله في طست من ماء زمزم، ثم أعاده مكانه، ثم لأمه، ثم أكفأني، كما يكفأ الإناء، ثم ختم في ظهري، حتى وجدت مسّ الخاتم في قلبي. (الرابعة): ليلة الإسراء. وذكرت في الجزء الاول. ثم ذكر صاحب سبل الهدى (٢: ٨٦) أحاديث فيها شق صدره ﵌ من غير تعيين زمان. [(٥)] في (م) و(ص): «ابو بكر: محمد بن عمر بن حفص» . [(٦)] هو «سعيد بن أبي عروبة»، ونقل الخبر في الدر المنثور (٦: ٣٦٣) «سألت سعدا» وهو تصحيف ظاهر، فلم يرو ابراهيم بن طهمان، ولم يسمع أحدا اسمه سعد، إنما روى عن: سعيد بن أبي عروبة. [(٧)] أول سورة الإنشراح.
[ ٢ / ٦ ]
عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ قَدْ شُقَّ بَطْنُهُ- يَعْنِي النَّبِيَّ، ﵌- مِنْ عِنْدِ صَدْرِهِ إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ، فَاسْتُخْرِجَ مِنْهُ قَلْبُهُ فَغُسِلَ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ مُلِئَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ.
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ [(٨)]، إِمْلَاءً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ:
حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعِيدٍ [(٩)] . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ابن مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سعيد، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو [(١٠)] السُّلَمِيِّ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ.
أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ، ﵌، كَيْفَ أَوَّلُ شَأْنِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: كَانَتْ حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنٌ لَهَا فِي بَهْمٍ لَنَا، وَلَمْ نَأْخُذْ مَعَنَا زَادًا. فَقُلْتُ: يَا أَخِي اذْهَبْ فَأْتِنَا بِزَادٍ مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا فَانْطَلَقَ أَخِي. وَمَكَثْتُ عِنْدَ الْبَهْمِ، فَأَقْبَلَ إِلَيَّ طَيْرَانِ أَبْيَضَانِ، كَأَنَّهُمَا نَسْرَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَقْبَلَا يَبْتَدِرَانِي، فَأَخَذَانِي فَبَطَحَانِي لِلْقَفَا، فَشَقَّا بَطْنِي، ثُمَّ اسْتَخْرَجَا قَلْبِي [(١١)] فَشَقَّاهُ، فَأَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ، فقال
_________________
(١) [(٨)] الزيادة من (ص) و(م) . [(٩)] في الأصول: «بحير بن سعد» . مصحفا، واسمه في «التهذيب» (١: ٤٢١): «بحير بن سعيد السحولي، أبو خالد الحمصي، روى عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، ومكحول..»، وكذا ورد اسمه: «بحير ابن سعيد» في المستدرك (٢: ٦١٦) . [(١٠)] في (هـ): «ابن عمر السلمي»، وما أثبتناه يوافق بقية الأصول، ورواية الإمام احمد للحديث (٤: ١٨٤) . [(١١)] في (ح): «بطني، ثم استخرجاه فشقاه»، وكذا في (ص)، وفي (م): بدون قلبي استخرجاه.
[ ٢ / ٧ ]
أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ائْتِنِي بِمَاءِ ثَلْجٍ. فَغَسَلَا بِهِ جَوْفِي ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِمَاءِ بَرَدٍ.
فَغَسَلَا بِهِ قَلْبِي. ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِالسَّكِينَةِ فَذَرَّاهَا فِي قَلْبِي. ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حُصْهُ فَحَاصَهُ وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ.
قَالَ أَبُو الْفَضْلِ: يَعْنِي يَحُصْهُ: يَخِيطُهُ، وَفِي رِوَايَةِ حَيْوَةَ: حُصْهُ [(١٢)] يَعْنِي خِطْهُ.
وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ- فَقَالَ: أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ وَاجْعَلْ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِهِ فِي كِفَّةٍ. فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْأَلْفِ فَوْقِي أُشْفِقُ أن يحزّ عَلَيَّ بَعْضُهُمْ.
فَقَالَا: لَوْ أَنَّ أُمَّتَهُ وُزِنَتْ بِهِ لَمَالَ بِهِمْ. ثُمَّ انْطَلَقَا وَتَرَكَانِي. وَفَرِقْتُ فَرَقًا شَدِيدًا.
ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أُمِّي، فَأَخْبَرْتُهَا بِالَّذِي لَقِيتُ، وَأَشْفَقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدِ الْتُبِسَ بِي.
فَقَالَتْ أُعِيذُكَ بِاللهِ. فَرَحَّلَتْ بَعِيرًا لَهَا، فَجَعَلَنِي عَلَى الرَّحْلِ وَرَكِبَتْ خَلْفِي. حَتَّى بَلَغْنَا أُمِّي، فَقَالَتْ أَدَّيْتُ أَمَانَتِي وَذِمَّتِي. وَحَدَّثَتْهَا بِالَّذِي لَقِيتُ فَلَمْ يَرُعْهَا ذَلِكَ، وَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ: خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قصور الشام [(١٣)] .
_________________
(١) [(١٢)] في (م): «حصه حصه: يعني خطه» . [(١٣)] أخرجه بطوله: الحاكم في «المستدرك» (٢: ٦١٦- ٦١٧)، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، والإمام احمد في «مسنده» (٤: ١٨٤) .
[ ٢ / ٨ ]