[ ٥٥ ]
١٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ»، قَالَ: «فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ»، قَالَ: «فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ»
⦗٥٦⦘
٢٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نا مَعْنٌ، قَالَ: نا مَالِكٌ مِثْلَهُ
[ ٥٥ ]
٢١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: نا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ عِنْدَ الزَّوْرَاءِ - أَوْ قَالَ: عِنْدَ بُيُوتِ الْمَدِينَةِ - فَأَرَادُوا الْوُضُوءَ، فَأُتِيَ بِقَعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يَسِيرٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْقَعْبِ فَجَعَلَ يَنْبُعُ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ " قُلْتُ: وَكَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: «زُهَاءُ ثَلَاثِمِائَةٍ»
[ ٥٦ ]
٢٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: نا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا يَوْمًا بِقَدَحٍ، فَجِيءَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ وَاسِعِ الْفَمِّ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، وَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ» فَحَزَرْتُهُمْ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ "
[ ٥٧ ]
٢٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: حَدِّثْنَا بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعَاجِيبِ لَا يُحَدِّثُهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ. قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَعَدَ عَلَى الْمَقَاعِدِ الَّتِي كَانَ يَأْتِيهِ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ ﷺ، فَجَاءَ بِلَالٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَأَذَّنَ ⦗٥٨⦘ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَانْطَلَقَ مَنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ يَقْضِي الْحَاجَةَ وَيُصِيبُ مِنَ الْوُضُوءِ وَبَقِيَ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَيْسَ لَهُمْ أَهْلُونَ فِي الْمَدِينَةِ، وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ بِقَدَحٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِ كَفَّهُ، فَمَا وَسِعَ الْإِنَاءُ كَفَّ رَسُولِ اللَّهِ كَلَّهَا وَمَالَ بِهَؤُلَاءِ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ سِوَى الْإِبْهَامِ فَوَضَعَهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: «ادْنُوا فَتَوَضَّئُوا» فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا تَوَضَّأَ وَكَفُّ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْإِنَاءِ قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، كَمْ تُرَاهُمْ كَانُوا؟ فَقَالَ: «مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ»
[ ٥٧ ]
٢٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ وَبَقِيَ نَاسٌ، وَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ فِي الْمِخْضَبِ، فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ كَفَّهُ فِيهِ، يَضُمُّ أَصَابِعَهُ فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ جَمِيعًا» قُلْنَا: كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: «ثَمَانِينَ رَجُلًا»
[ ٥٨ ]
٢٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعَنُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغَرِبِ وَالْعِشَاءِ، قَالَ: فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكٍ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحَى النَّهَارُ فَمَنْ جَاءَهَا، فَلَا يَمَسُّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ»، قَالَ: فَجِئْنَاها وَقَدْ سَبَقَ إِلَيْهَا رَجُلَانِ وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟» فَقَالَا: نَعَمْ، فَسَبَّهُمَا، وَقَالَ لهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ غَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ بِأَيدِيهِمْ قَلِيلًا قَلِيلًا، حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا فَجَرَتِ ⦗٦٠⦘ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ، فَاسْتَقَى النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُوشِكُ يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَا هُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا»
[ ٥٩ ]
٢٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَكِيٍّ ذَمَّةٍ، قَالَ: فَنَزَلَ سِتَّةٌ أَنَا سَادِسُهُمْ - أَوْ سَبْعَةٌ أَنَا سَابِعُهُمْ - قَالَ مَاحَةً، قَالَ: فَأَدْلَيْتُ دَلْوًا، قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَكِدْتُ بإِنَائِي أنْ أَجِدَ شَيْئًا أَجْعَلُهُ فِي حَلْقِي فَمَا وَجَدْتُ، قَالَ: فَغَمَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ ﷿ أَنْ يَقُولَ، قَالَ: فَأُعِيدَ إِلَيْنَا الدِّلَاءُ بِمَا فِيهَا قَالَ: فَقَدْ رَأَيْتُ أَحَدَنَا أُخْرِجَ بثَوْبٍ مِنَ الْغَرَقِ "
[ ٦٠ ]
حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «نَزَلْنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَوَجَدْنَا مَاءً قَدْ شَرِبَهُ أُولَئِكَ النَّاسُ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْبِئْرِ، ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ، وَأَخَذَ مِنْهُ بِفَمِهِ، ثُمَّ مَجَّهُ فِيهَا، وَدَعَا اللَّهَ ﷿ فَكَثُرَ مَاؤُهَا حَتَّى تَرَوَّى النَّاسُ مِنْهَا»
[ ٦١ ]
٢٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، إِمْلَاءً عَلَيْنَا فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ ⦗٦٢⦘ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ وَالْحَرُّ شَدِيدٌ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سِيرُوا فَانْزِلُوا الْمَاءَ غَدًا فَمَنْ لَمْ يَنْزِلِ الْمَاءَ غَدًا عَطِشَ»، فَسَارَ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ، وَسَارَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَعَطِشَ النَّاسُ، قَالَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ تَخَلَّفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، فَسِرْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَنْعَسُ عَلَى رَاحِلَتِهِ مِنَ اللَّيْلِ فَيَمِيلُ، فَإِذَا خَشِيتُ أَنْ يَقَعَ دَنَوْتُ مِنْهُ فَنَبَّهْتُهُ، ثُمَّ أَسِيرُ مَعَهُ فَيَنْعَسُ فَيَمِيلُ، فَإِذَا خَشِيتُ أَنْ يَقَعَ دَنَوْتُ مِنْهُ فَنَبَّهْتُهُ، قَالَ: فَقَالَ لِي كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِي بِهَا حُمُرُ النِّعَمِ، فَقَالَ: «حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ رَسُولَهُ» حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ السَّحَرِ عَرَّسَ، وَقَالَ: «لَعَلَّنَا أنْ نَهْجَعَ هَجْعَةً» قَالَ: فَاسْتَمْكَنَّا مِنَ الْأَرْضِ، وَقَدْ سِرْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا، قَالَ: فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ مِنَ الْغَدِ فِي ظُهُورِنَا، فَقُمْنَا فَزِعِينَ وَلَمْ نُصَلِّ. قَالَ: فَفَزِعْنَا وَلَا عَهْدَ لَنَا بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يُعَجِّلْ مَسْحًا فَقَضَى ⦗٦٣⦘ حَاجَتَهُ، وَدَعَا بِمَيْضَأَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ دَفَعَ الْمَيْضَأَةَ وَمَا فِيهَا إِلَيَّ، فَقَالَ: «يَا أَبَا قَتَادَةَ ازْدَخِرْ بِهَذِهِ الْمَيْضَأَةِ فَإِنَّ لَهَا نَبَأً» قَالَ: «فَجَعَلْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ وَاسِطَةِ رَحْلِي»، قَالَ: وَفِينَا بِلَالٌ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَقَامَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَاةً حَسَنَةً لَا يَعْجَلُ فِيهَا، فَقَالَ: «لَا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ»، ثُمَّ قَالَ: «ظُنُّوا بِالنَّاسِ» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: النَّاسُ أَصْبَحُوا الْيَوْمَ لَيْسَ فِيهِمْ ثُلُثُهُمْ، وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَ عِظَمُ النَّاسِ: سِيرُوا إِلَى الْمَاءِ وَرَسُولُ اللَّهِ قَدْ نَزَلَ الْمَاءَ وَقَدْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَنْزِلِ الْمَاءَ غَدًا عَطِشَ، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄: لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لِيَعْجَلَ إِلَى الرِّيِّ قَبْلَ أَصْحَابِهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَبَعْدَكُمْ فَانْتَظِرُوا، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «إِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا»، قَالَ: فَسِرْنَا حَتَّى حَمِيَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قَدْ أَطَاعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَنَزَلُوا عَلَى ⦗٦٤⦘ غَيْرِ مَاءٍ فَعَطِشُوا: فَلَمَّا بَصَرُوا بِنَا أَقْبَلُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا بِالْعَطَشِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «لَا هَلْكَ عَلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَا هَلْكَ عَلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» فَوَاللَّهِ مَا عَدَا أَنْ سَمِعْنَاهَا فَاشْتَدَّتْ ظُهُورُنَا، فَقَالَ: «يَا أَبَا قَتَادَةَ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «هَاتِ الْمَيْضَأَةَ»، قَالَ: فَجِئْتُ بِهَا تُخَضْخِضُ قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: وَمَا هَذِهِ الْمَيْضَأَةُ عَمَّا تَرَى وَمَا فِيهَا رِّيُّ رَجُلٍ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: «هَاتِ غَمْرِي»، فَأَتَيْتُهُ بِقَدَحٍ لَهُ، قَالَ: فَجِئْتُهُ بِهِ، فَقَالَ: «اصْبُبْ بِسْمِ اللَّهِ» قَالَ: فَتَكَفَّأَ النَّاسُ عَلَيْهِ لَا يَرَى كُلُّ إِنْسَانٍ إِلَا إِنَّمَا هِيَ شَرْبَةٌ لِمَنْ سَبَقَ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: «أَحْسِنُوا مَلْأَكُمْ كُلُّكُمْ سَيَرْوَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ» قَالَ: فَجَعَلْتُ أَصُبُّ وَنَسْقِي، وَأَصُبُّ وَأَسْقِي وَأَرَى الْمَيْضَأَةَ مَا أَصُبُّ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا فِيهَا أَكْثَرُ مِنْهُ أَرَاهَا تَرْبُوا حَتَّى وَاللَّهِ مَا بَقِيَ مِنَ الْجُنْدِ أَحَدٌ إِلَا قَدْ صَدَرَ عَنْهَا رَيَّانَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيَغْرِفُ وَيَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ الْعَرَقَ، وَمَا يَشْرَبُ حَتَّى بَقِيتُ أَنَا وَهَوَ قَالَ: «اصْبُبْ بِسْمِ اللَّهِ»، فَصَبَبْتُ فَنَاوَلَنِي، فَقَالَ: «اشْرَبْ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْرَبْ أَنْتَ، ثُمَّ أَشْرَبُ أَنَا، قَالَ: «سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ» ⦗٦٥⦘ قَالَ: فَشَرِبْتُ، ثُمَّ شَرِبَ وَهِيَ كَمَا هِيَ
٢٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّامِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلٍ تَوَسَّدَ يَمِينَهُ، وَإِذَا عَرَّسَ عِنْدَ الصُّبْحِ نَصَبَ سَاعِدَهُ نَصْبًا وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ»
[ ٦١ ]
٣٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ نا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ» قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أَحَدٍ فِي مَسِيرِهِمْ، فَإِنِّي أَسِيرُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى أَبْهَارِ اللَّيْلِ، فَنَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ فَمَالَ عَلَى ⦗٦٦⦘ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى إِذَا تَهَوَّرَ اللَّيْلُ مَالَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مَيْلَةً أُخْرَى، فَدَعَّمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ، فَاعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ مَالَ مَيْلَةً أُخْرَى هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْمَيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَنْجَفِلَ فَدَعَّمْتُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ: «مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرُكَ مِنِّي؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا مَسِيرِي مِنْكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ، قَالَ: «حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ» ثُمَّ قَالَ: «أَتَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ؟ هَلْ تَرَى أَحَدًا؟» قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ وَهَذَا آخَرُ، فَاجْتَمَعْنَا فَكُنَّا سَبْعَةً، فَمَالَ عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: «احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا»، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ انْتَبَهَ بِالشَّمْسِ فِي ظَهْرِهِ، فَقُمْنَا فَزِعِينَ، فَقَالَ: «ارْكَبُوا» فَرَكِبْنَا، فَجَعَلَ يَهْمِسُ بَعْضٌ لِبَعْضٍ مَا فَعَلْنَا تَفْرِيطُنَا فِي صَلَاتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «مَا هَذَا الَّذِي تَهْمِسُونَ دُونِي؟» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَفْرِيطُنَا فِي صَلَاتِنَا، قَالَ: «أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ، التَّفْرِيطُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ، التَّفْرِيطُ، التَّفْرِيطُ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا نُبِّهَ لَهَا، ثُمَّ لِيُصَلِّهَا مِنَ الْغَدِ لِوَقْتِهَا» ثُمَّ نَزَلْنَا، فَدَعَا بِمَيْضَأَةٍ كَانَتْ عِنْدِي ⦗٦٧⦘ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي، ثُمَّ قَالَ: «ارْكَبُوا»، فَرَكِبْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ - أَوْ قَالَ: حِينَ حَمِيَتِ الشَّمْسُ - شَكَّ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ - وَهُمْ يَقُولُونَ: هَلَكْنَا عَطَشًا، قَالَ: «لَا هَلْكَ عَلَيْكُمْ» ثُمَّ نَزَلَ، ثُمَّ قَالَ: «أَطْلِقُوا إِلَيَّ غَمْرِي» فَأُطْلِقَ لَهُ، ثُمَّ دَعَا بِالْمَيْضَأَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدِي فَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيَّ وَأَسْقِيهُمْ حَتَّى مَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ إِلَّا شَرِبَ، غَيْرِي وَغَيْرُهُ فَصَبَّ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: «اشْرَبْ يَا أَبَا قَتَادَةَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْرَبُ قَبْلَ أنْ تَشْرَبَ، قَالَ: " إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ، فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ: إِنِّي فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِذْ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: «انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى كَيْفَ تُحَدِّثُ، فَإِنِّي كُنْتُ أَحَدَ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ»، قُلْتُ لَهُ: أَبَا نُجَيْدٍ فَحَدِّثْ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِكُمْ، فَقَالَ: «لَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْتُهُ»
[ ٦٥ ]
٣١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بِخَسْفٍ، فَقَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَاتٍ، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، إِنَّا بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ: «اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ» قَالَ: فَأُتِيَ بِمَاءٍ، فَصَبَّهُ فِي إِنَاءٍ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ قَالَ: «حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ ﷿»، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَشَرِبْنَا مِنْهُ، وَكُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ
[ ٦٨ ]
٣٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ⦗٦٩⦘، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْزِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِفَضْلَةٍ مِنْ إِدَاوَةٍ، قَالَ: فَصَبَّهُ فِي قَدَحٍ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ أَتَوْا بِبَقِيَّةِ الطَّهُورِ، فَقَالَ: تَمَسَّحُوا تَمَسَّحُوا، فَسَمِعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: «عَلَى رِسْلِكُمْ» فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ فِي الْقَدَحِ ذَكَرَ حَرْفًا ذَهَبَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: «أَسْبِغُوا الطَّهُورَ» قَالَ: وَالَّذِي أَذْهَبَ بَصَرَهُ لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ، قَالَ: فَمَا رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى تَوَضَّئُوا أَجْمَعُونَ، قَالَ الْأُسُودُ: حَسِبْتُهُ قَالَ: «كُنَّا مِائَتَيْنِ وَزِيَادَةً»
[ ٦٨ ]
٣٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ⦗٧٠⦘، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ عَطَشٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَهَشَّ النَّاسُ - أَوْ قَالَ: هَشَّ النَّاسُ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَوَضَعَ يَدَهُ فِي رِكْوَةٍ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ مِثْلَ الْعُيُونِ» قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: «لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةٍ»
[ ٦٩ ]
٣٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ⦗٧١⦘ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، فَقَالَ: «لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ»
٣٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
[ ٧٠ ]
٣٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، وَذَكَرَ «عَطَشًا أَصَابَهُمْ فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا الْعُيُونُ، شَرِبْنَا وَسَقَيْنَا» قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: «لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ»
[ ٧١ ]
٣٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَقَدْ حَضَرَتِ الْعَصْرُ، وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرُ فَضْلَةٍ فَجُعِلَ فِي إِنَاءٍ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ قَالَ: «حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ ﷿» قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مَا بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا قَالَ: «فَجَعَلْتُ لَا آلُو مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي مِنْهُ وَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ»، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: «أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ»
[ ٧٢ ]
٣٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّالْقَانِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَدْ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى قَوْمِي، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: رُدَّ الْجَيْشَ، وَأَنَا لَكَ بِإِسْلَامِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ، فَفَعَلَ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِمْ، فَأَتَى وَفْدٌ مِنْهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِإِسْلَامِهِمْ ⦗٧٣⦘ وَطَاعَتِهِمْ، فَقَالَ: «يَا أَخَا صُدَاءَ إِنَّكَ الْمُطَاعُ فِي قَوْمِكَ»، قُلْتُ: بَلْ هَدَاهُمُ اللَّهُ ﷿، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «أَلَا نُؤَمِّرُكَ عَلَيْهِمْ؟» قُلْتُ: فَاكْتُبْ لِي بِإِمَارَتِهِمْ، وَسَأَلْتُهُ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ فَفَعَلَ، وَكَتَبَ لِي بِذَلِكَ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَنَزَلَ مَنْزِلًا، فَأَتَاهُ أَهْلُ الْمَنْزِلِ يَشْتَكُونَ عَامِلَهُمْ، وَقَالُوا: أَخَذَنَا بِمَا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: «أَوَفَعَلَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَأَنَا فِيهِمْ، فَقَالَ: «لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ»، فَوْقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ، وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ» فَقَالَ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَاتِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِالصَّدَقَاتِ بِحُكْمِ نَبَيٍّ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى جَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْهَا أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ» ثُمَّ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ اعْتَشَى أَوَّلَ اللَّيْلِ فَلَزِمْتُهُ وَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَنْفَتِلُونَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرِي فَلَمَّا تَحَيَّنَ أَذَانُ الصُّبْحِ، أَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ، وَنَزَلَ يَتَبَرَّزُ، وَتَلَاحَقَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ أَقْبَلَ، فَقَالَ: «أَمَعَكَ مَاءٌ؟» قُلْتُ: نَعَمْ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ، قَالَ: «صُبَّهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ»، فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ عَيْنًا تَفُورُ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنِّي أَسْتَحْيِي لَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا، نَادِ فِي أَصْحَابِي مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْمَاءَ» فَاغْتَرَفَ مَنْ ⦗٧٤⦘ أَحَبَّ، ثُمَّ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: «إِنَّ أَخَا صُدَاءَ هُوَ أَذَّنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ» فَأَقَمْتُ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ الصَّلَاةَ أَتَيْتُهُ بِصَحِيفَتِي، فَقُلْتُ: أَعْفِنِي، قَالَ: «وَمَا بِذَلِكَ؟» قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ: «لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ» وَقَدْ آمَنْتُ، وَقُلْتَ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ، وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ»، وَقَدْ سَأَلْتُكَ وَأَنَا غَنِيٌّ، قَالَ: «هُوَ ذَاكَ فَإِنْ شِئْتَ فَاقْبَلْ، وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ» قُلْتُ: بَلْ أَدَعُ، قَالَ: «فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ» فَدَلَلْتُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْوَفْدِ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ لَنَا بِئَرًا إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ وَسِعَنَا مَاؤُهَا فَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ قَلَّ مَاؤُهَا فَتَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا، وَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ الْيَوْمَ أَنْ نَتَفَرَّقَ، كُلُّ مَنْ حَوْلَنَا عَدُوٌّ، فَادْعُ اللَّهَ ﷿ أَنْ يَسَعَنَا مَاؤُهَا، فَدَعَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَفَرَّقَهُنَّ فِي يَدِهِ وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: " إِذَا أَتَيْتُمُوهَا فَأَلْقُوا وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ﷿، فَمَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى قَعْرِهَا بَعْدَهَا
٣٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ⦗٧٥⦘ الْجُنَيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيُّ - مِنْ أَهْلِ مِصْرَ - قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ الْحَارِثِ الصُّدَائِيُّ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَدِيثٍ، قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ، وَقَالَ: وَذَلِكَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ اعْتَشَى مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَلَزِمْتُهُ، وَكُنْتُ قَوِيًّا وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَنْقَطِعُونَ عَنْهُ، وَذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ مِثْلَهُ فِي مَعْنَاهُ
[ ٧٢ ]
٤٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵁ قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ فِي ⦗٧٦⦘ الْعَسْكَرِ مَاءٌ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ فِي الْعَسْكَرِ مَاءٌ، قَالَ: «فَعِنْدَكَ شَيْءٌ؟» قَالَ: فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، قَالَ: " فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى فَمِّ الْإِنَاءِ، وَفَتَحَ أَصَابِعَهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ أَعْيُنٌ، فَأَمَرَ بِلَالًا ﵀ فَنَادَى: هَلُمُّوا إِلَى الْوُضُوءِ الْمُبَارَكِ "
[ ٧٥ ]
٤١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَزْمُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ لِبَعْضِ مَخَارِجِهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَجِدِ الْقَوْمُ مَا يَتَوَضَّئُونَ، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَجِدُ مَا نَتَوَضَّأُ بِهِ، فَرَأَى فِي وَجْهِهِمِ الْكَرَاهَةَ لِذَلَكَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَتَوَضَّأَ بِهِ، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ ⦗٧٧⦘ الْأَرْبَعَ عَلَى الْقَدَحِ، ثُمَّ قَالَ: «هَلُمُّوا فَتَوَضَّئُوا»، فَانْطَلَقَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَضَّئُوا، قَالَ: وَبَلَغُوا سَبْعِينَ
[ ٧٦ ]
٤٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَدِّثْنَا شَأْنَ جَيْشِ الْعُسْرَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ حَتَّى حَسِبْنَا أَنْ تَنْقَطِعَ رِقَابُنَا، حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَذْهَبُ يَلْتَمِسُ الْمَاءَ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ رَقَبَتَهُ سَتَنْقَطِعُ، وَحَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا، قَالَ: «أَتُحِبُّ ذَلَكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَدَيْهِ، فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى قَالَتِ ⦗٧٨⦘ السَّحَابُ فَأَظَلَّتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَمَلَئُوا مَا مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتِ الْعَسْكَرَ
[ ٧٧ ]
٤٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ يَدُورُ طَعَامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى يَدَيْ أَصْحَابِهِ، هَذَا لَيْلَةً وَهَذَا لَيْلَةً، قَالَ: فَدَارَ عَلَيَّ لَيْلَةً فَصَنَعْتُ طَعَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَرَكْتُ النِّحْيَ وَلَمْ أُوكِهِ، وَذَهَبْتُ بِالطَّعَامِ إِلَيْهِ، فَتَحَرَّكَ فَأُهَرِيقَ مَا فِيهِ، فَقُلْتُ ⦗٧٩⦘: عَلَى يَدَيَّ أُهَرِيقَ طَعَامُ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «ادْنُهُ»، فَقُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَجِعْتُ إِلَى مَكَانِي، وَإِذَا النِّحْيُ يَقُولُ: قِبْ، فَقُلْتُ: مَهْ أَقَدْ أُهْرِيقَتْ فَضْلَةٌ فَضَلَتْ، وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ تَرَكْتَهُ لَمُلِئَ إِلَى فِيهِ، ثُمَّ وُكِيَ»
[ ٧٨ ]
٤٤ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا نَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ وَسَادِسٍ» أَوْ كَمَا قَالَ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ، وَانْطَلَقَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بِثَلَاثَةٍ ⦗٨٠⦘، قَالَ: فَهَوَ وَأَنَا وَأَبِي وَأُمِّي - مَا أَدْرِي هَلْ قَالَ: وَامْرَأَتِي - قَالَ: وَخَادِمٌ فِي بَيْتِنَا وَبَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ قُلْتُ حَتَّى يَتَعَشَّى رَسُولُ اللَّهِ، فَجَاءَ بَعْدَمَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ ﷿ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا خَلَّفَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ: ضَيفِكَ؟ - قَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، قَالَ: وَقَالَ: لِي «يَاهْ» فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: «كُلُوا لَا هَنِيئًا»، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، قَالَ: وَايْمُ اللَّهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا، قَالَ: حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَتْ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ قَالَ: أَهَيَ كَمَا هَيَ أَوْ أَكْثَرُ؟ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الْآنَ أَكْثَرُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مِرَارٍ؟ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، قَالَ: وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ⦗٨١⦘ قَوْمٍ عَقْدٌ، قَالَ: فَمَضَى الْأَجَلُ وَطَرَقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ، قَالَ: فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ - أَوْ كَمَا قَالَ -
[ ٧٩ ]
٤٥ - وَحَدَّثَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟» قَالَ: فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَويلٌ، يَسْعَى بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ - أَوْ قَالَ: أَمْ هِبَةٌ؟ - " قَالَ: لَا بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنِعَتْ وَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى، قَالَ: وَايْمُ اللَّهِ مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَا وَقَدْ حَزَّ رَسُولُ اللَّهِ لَهُ حَزَّةً مِنْ سَوَادِ الْبَطْنِ، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَّأَ لَهُ، قَالَ: وَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ، فَجُعِلَتْ عَلَى الْبَعِيرِ أَوْ كَمَا قَالَ
[ ٨١ ]
٤٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ قَصْعَةً كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْكُلُونَ مِنْهَا قَالَ: فَكُلَّمَا شَبِعَ قَوْمٌ وَقَامُوا، جَلَسَ مَكَانَهُمْ نَاسٌ آخَرُونَ قَالَ: كَذَلِكَ إِلَى صَلَاةِ الْأُولَى، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: نَمَّاهُ فَقَالَ سَمُرَةُ: «مِمَّ تَعْجَبُ، إِنْ كَانَتْ تُمَدُّ بِشَيْءٍ فَمِمَّ تَعْجَبُ إِلَّا مِمَّنْ هَا هُنَا أَوْ قَالَ مِنَ السَّمَاءِ»
[ ٨٢ ]
٤٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أنَّ أَبَاهُ ⦗٨٣⦘ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيَشْفَعَ لَهُ إِلَيَهِ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ تَمْرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ فَأَبَى، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ النَّخْلَ وَمَشَى فِيهَا، ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ: «جُدَّ لَهُ فَأَوْفِهِ الَّذِي لَهُ» فَجَدَّ لَهُ بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَوْفَاهُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَتْ فَضْلَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي فَعَلَ، فَوَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهُ وَأَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ الَّذِي فَضَلَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: «أَخْبِرْ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ»، فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى رَسُولُ اللَّهِ فِيهَا لَيُبَارَكَنَّ فِيهَا
[ ٨٢ ]
٤٨ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ ⦗٨٤⦘ دَيْنٌ فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا الثَّمَرَةَ بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوْا، وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: " إِذَا جَدَدْتَهُ وَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ، فَآذِنِّي، قَالَ: فَلَمَّا جَدَدْتُهُ وَوَضَعْتُهُ فِي الْمِرْبَدِ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: «ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ» قَالَ: فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلَّا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ لِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وَسِتَّةٌ لَوْنٌ أَوْ سَبْعَةٌ لَوْنٌ وَسِتَّةٌ عَجْوَةٌ قَالَ: فَوَافَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ، وَقَالَ: «ائْتِ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا ذَلِكَ»، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُمَا، فَقَالَا: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمَّا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونَ ذَلِكَ
[ ٨٣ ]
٤٩ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ أَبُو مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ ⦗٨٥⦘ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ أُحُدٍ فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، قَالَ جَابِرٌ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَكَلَّمْتُهُ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبُلُوا ثَمَرَةَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ حَائِطِي، وَقَالَ: «سَأَغْدُو عَلَيْكَ» فَغَدَا حِينَ أَصْبَحَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ فَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ، فَجِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ لِعُمَرَ وَهُوَ جَالِسٌ: «اسْمَعْ يَا عُمَرُ» فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا يَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
[ ٨٤ ]
٥٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَجَهِدَ الظَّهْرُ جَهْدًا ⦗٨٦⦘ شَدِيدًا، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مَا بِظَهْرِهِمْ مِنَ الْجَهْدِ، فَتَحَيَّنَ بِهِمْ مَضِيقًا سَارَ النَّاسُ فِيهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ: «مُرُّوا بِسْمِ اللَّهِ»، فَمَرُّوا فَجَعَلَ يَنْفُخُ بِظَهْرِهِمْ وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ احْمِلْ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِكَ، فَإِنَّكَ تَحْمِلُ عَلَى الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ، وَالرَّطْبِ وَالْيَابِسِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ» قَالَ: فَمَا بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ حَتَّى جَعَلَتْ تُنَازِعْنَا أَزِمَّتَهَا، - قَالَ فَضَالَةُ: فَقُلْتُ: هَذِهِ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ، فَمَا بَالُ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ - فَلَمَّا قَدِمْنَا الشَّامَ، وَغَزَوْنَا غَزْوَةَ قُبْرُصَ فِي الْبَحْرِ وَرَأَيْتُ السُّفُنَ، وَمَا تَحْمِلُ فِيهَا عَرَفْتُ دَعْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[ ٨٥ ]
٥١ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَى عَلَيَّ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى بَعِيرٍ أَعْجَفَ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهِ وَبِيَدِهِ عُودٌ فَنَخَسَهُ، وَدَعَا - أَوْ قَالَ: دَعَا - ⦗٨٧⦘ وَنَخَسَ وَقَالَ: «ارْكَبْهُ» فَرَكِبْتُهُ فَكُنْتُ أَحْبِسُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ لِأَسْمَعَ حَدِيثَهُ، فَأَتَى عَلَيَّ فَقَالَ: «أَتَبِيعُنِي جَمَلَكَ يَا جَابِرُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِي ظَهْرُهُ، فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِخَمْسِ أَوَاقٍ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُهُ فَأَعْطَانِي الْأَوَاقِي وَزَادَنِي
[ ٨٦ ]
٥٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَ: نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَدَاةٍ فَأَبَطْأَ بِي جَمَلِي فَأَعْيَا، فَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «جَابِرٌ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» قُلْتُ: أَبَطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا فَتَخَلَّفْتُ، فَنَزَلَ فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قَالَ: «ارْكَبْ»، فَرَكِبْتُ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِي: «أَتَزَوَجْتَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا؟» قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا قَالَ: «فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ» قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتُمَشِّطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: «أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ»
[ ٨٧ ]
٥٣ - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ ثنا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ أَبُو عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، بِالرَّقَّةِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ، بِحَلَبَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جِيءَ بِأَبِي ﵀ يَوْمَ أُحُدٍ مُجَدَّعًا، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَبْكِي، وَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ وَرَسُولُ اللَّهِ لَا يَنْهَانِي، فَلَمَّا رُفِعَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ حَافَّتُهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ» قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَجَاءَ الْغُرَمَاءُ فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى النَّخْلِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ النَّخْلَ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: «جُدَّ فَاقْضِهِ»، قَالَ: فَجَدَدْتُ فَقَضَيْتُ وَفَضَلَ لِي مِثْلُ مَا فِي النَّخْلِ
[ ٨٨ ]