كما دل عليه الحديث الاول وبعث بها على ﵁ ثم ردها إليه النبي ﷺ ليبيعها فباعها وأتاه بثمنها من غير أن يكون بين الحديثين تضاد، وقد ذهب إلى مدلول كل واحد من الحديثين قائل به، وقال بعضهم كان مهرها الدرع ولم يكن إذ ذاك بيضاء ولا صفراء، وقال بعضهم كان مهرها أربعمائة وثمانين وأمر النبي ﷺ أن يجعل ثلثها في الطيب.
وخرج الدولابى معنى حديث أبى حاتم عن أنس عن أسماء بنت عميس وذكر فيه تقدم على على فاطمة في النضح والدعاء ثم قال لام أيمن ادعى لى فاطمة فجاءت وهى خرقة من الحياء فقال لها رسول الله ﷺ اسكني بنتى فقد أنكحتك احب أهل بيتى إلى ثم نضح عليها ودعا لها قالت ثم رجع فرأى سوادا بين يديه فقال من هذا قلت أنا قال أسماء بنت عميس قلت نعم قال جئت في زفاف بنت رسول الله ﷺ قلت نعم قالت فدعا لى.
(شرح): خرقة من الخرق بالتحريك الدهش من الخوف أو الحياء.
وعن على ﵁ وذكر قصة زواجه قال فلما أدخلت على قال رسول الله ﷺ لاتحدثا شيئا حتى آتيكما فأتانا وعلينا قطيفة أو كساء فلما رأيناه تحسحسنا قال على مكانكما ثم دعا باناء فيه ماء فدعا فيه ثم رش علينا قلت يا رسول الله أنا أحب اليك أم هي قال هي احب
إلى منك وأنت أعز على منها.
أخرجه يحيى بن معين.
(ذكر مشاورة النبي ﷺ) فاطمة حين اراد تزويجها عن عطاء بن أبى رباح قال: لما خطب على فاطمة ﵂ أتاها رسول الله ﷺ فقال إن عليا قد ذكرك فسكتت فخرج فزوجها، أخرجه الدولابى.
(ذكر ان تزويج فاطمة عليا كان) بأمر الله عزوجل ووحى منه عن أنس بن مالك ﵁ قال خطب أبو بكر ﵁ إلى النبي
[ ٢٩ ]
ﷺ ابنته فاطمة فقال النبي ﷺ يا أبا بكر لم ينزل القضاء بعد ثم خطبها عمر ﵁ مع عدة من قريش كلهم يقول له مثل قوله لابي بكر فقيل لعلى لو خطبت إلى النبي ﷺ لخليق أن يزوجكها قال وكيف وقد خطبها أشراف قريش فلم يزوجها قال فخطبتها فقال النبي ﷺ قد أمرنى ربى عزوجل بذلك قال أنس ثم دعاني النبي ﷺ بعد أيام فقال لى يا أنس أخرج ادع لى أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص وطلحة والزبير وبعدة من الانصار قال فدعوتهم فلما اجتمعوا عنده كلهم وأخذوا مجالسهم وكان على غائبا في حاجة للنبى ﷺ فقال النبي ﷺ (الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته المطاع بسلطانه المرهوب من عذابه وسطواته النافذ أمره في سمائه وأرضه الذى خلق الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزهم بدينه وأكرمهم بنبيه محمد ﷺ ان الله تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة نسبا لاحقا وأمرا مفترضا أوشج
به الارحام وألزم الانام فقال عز من قائل (وهو الذى خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) فأمر الله يجرى إلى قضائه وقضاؤه يجرى إلى قدره ولكل قضاء قدر ولكل قدر أجل ولكل أجر كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ثم إن الله تعالى أمرنى أن أزوج فاطمة بنت خديجة من على بن أبى طالب فاشهدوا أنى قد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضى بذلك عن بن أبى طالب ثم دعا بطبق من بسر ١ فوضعت بين أيدينا ثم قال انتهبوا فانتهبنا فبينا نحن ننتهب إذ دخل على ﵁ على النبي ﷺ فتبسم النبي ﷺ في وجهه ثم قال: إن الله قد أمرنى أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت بذاك فقال قد رضيت بذلك يا رسول الله قال
_________________
(١) البسر: التمر قبل إرطابه.
[ ٣٠ ]
أنس فقال النبي ﷺ جمع الله شملكما وأسعد جدكما وبارك عليكما وأخرج منكما كثيرا طيبا قال أنس فوالله لقد أخرج الله منهما الكثير الطيب، أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمى.
(شرح): أوشج به الارحام أي شبك بعضها ببعض تقول رحم واشجة أي مشتبكة، والجد الحظ والبخت.
وعنه قال كنت عند النبي ﷺ فغشيه الوحى فلما أفاق قال تدرى ما جاء به جبريل، قلت الله ورسوله اعلم قال أمرنى أن أزوج فاطمة من على فانطلق وادع لى أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير وبعدة من الانصار ثم ذكر الحديث بتمامه وقال وشج به الارحام قال فلما أقبل على قال له يا على إن الله جل وعلا أمرنى ان أزوجك فاطمة وقد زوجتكها على اربعمائة مثقال فضة أرضيت؟ قال قد رضيت يا رسول الله قال ثم قام على فخر ساجدا لله شكرا قال النبي ﷺ جعل الله منكما الكثير الطيب وبارك فيكما، قال أنس فوالله لقد
أخرج الله منهما الكثير الطيب.
أخرجه أبو الخير أيضا، وما تضمنه هذان الحديثان مغاير لما تقدم من ذكر المهر والاول أشهر وأثبت، والعقد لعلى وهو غائب محمول على انه كان له وكيل حاضر أو على انه لم يرد به العقد بل إظهار ذلك ثم عقد معه لما حضر أو على تخصيصه بذلك جمعا بينه وبين ما ورد على شرط القبول على الفور.
وعن عمر ﵁ وقد ذكر عنده على قال ذلك صهر رسول الله ﷺ نزل جبريل فقال يا محمد إن الله يأمرك أن تزوج فاطمة ابنتك من على.
أخرجه ابن السماك في الموافقة.
وعن عبد الله ﵁ قال لما أراد رسول الله ﷺ أن يوجه فاطمة إلى على أخذتها رعدة فقال يا بنية لا تجزعي انى لم أزوجك من على ان الله أمرنى ان أزوجك منه.
اخرجه الغساني.