قالت فلما توفى رسول الله ﷺ قلت عزمت عليك بمالى عليك من الحق لما حدثتينى ما قال لك رسول الله ﷺ قالت أما الآن فنعم أما حين سارنى في المرة الاولى أخبرني ان جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة وأنه عارضه الآن مرتين وإنى لا أرى الاجل إلا قد إقترب فاتق الله واصبري فانه نعم السلف أنا لك قالت فبكيت بكائى الذى رأيت فلما رأى جزعى سارنى الثانية فقال يا فاطمة أما ترضى أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الامة، وفى رواية بعد قول عائشة حتى إذا قبض سألتها فقالت انه حدثنى انه كان جبريل يعارضه بالقرآن كل عام مرة وأنه عارضه به في العام مرتين ولا أرى إلا قد حضر أجلى وانك أول أهلى لحوقا بى ونعم السلف أنا لك ثم سارنى وذكر مثل الاول، خرجهما مسلم وخرج الدولابى معناه عن أم سلمة وقال بعد قوله فلما توفى رسول الله ﷺ سألتها فقالت ما بعث نبى إلا كان له من العمر مثل نصف عمر الذى كان قبله وقد بلغت اليوم نصف عمر من كان قبلى، ثم قال إنك سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران ﵍، وفى رواية بعد قوله فسارني الثانية فقال أما ترضين أما تأتيني يوم القيامة سيدة نساء المؤمنين أو نساء اهل الجنة، وأخرجه أيضا عن فاطمة نفسها مثل معنى الاول وقال: قالت وأخبرني أن عيسى عاش
عشرين ومائة سنة ولا أرانى إلا ذاهبا على رأس الستين فأبكاني ذلك وقال يا بنية إنه ليس من نساء المسلمين امرأة أعظم ذرية منك فلا تكوني أدنى امرأة صبرا، ثم ناجانى في المرة الاخرى وأخبرني انى اول اهله لحوقا به وقال انك سيدة نساء أهل الجنة إلا ما كان من البتول مريم بنت عمران فضحكت لذلك.
(ذكر شبهها بالنبي ﷺ سمتا وهديا ودلا وحديثا) (وقيامة ﷺ لها إذا أقبلت وإجلاسه إياها مكانه) عن عائشة ﵂ قالت ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلا وهديا وحديثا
[ ٤٠ ]
برسول الله ﷺ في قيامه وقعوده من فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت وكانت إذا دخلت على رسول الله ﷺ قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه وكان النبي ﷺ إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها فلما مرض رسول الله ﷺ دخلت فاطمة فأكبت عليه فقبلته ثم رفعت رأسها فبكت ثم أكبت عليه ثم رفعت رأسها فضحكت فقالت إن كنت لاظن ان هذه من اعقل نسائنا فإذا هي من النساء فلما توفى رسول الله ﷺ قلت لها رأيت حين أكببت على النبي ﷺ ورفعت رأسك فبكيت ثم أكببت عليه فرفعت رأسك فضحكت ما حملك على ذلك؟ قالت إنى إذا لبذرة أخبرني انه ميت من وجعه هذا فبكيت ثم أخبرني انى أسرع أهله لحوقا به فذلك حين ضحكت.
خرجه الترمذي وقال حسن غريب وأبو داود والنسائي.
(شرح): الهدى والدل متقاربا المعنى وهما من السكينة والوقار في الهيئة والنظر والشمائل وغير ذلك والسمت بمعناهما يقال ما أحسن سمته أي هديه وذكر ذلك الجوهرى، والبذرة قال الهروي البذر الذين يفشون ما يسمعون من السر يقال بذرت الكلام بين
الناس تشبيها ببذر الحب وفى الكلام إضمار تقديره لو أذاعته حال حياته، وعنها قالت: ما رأيت أحد أشبه كلاما وحديثا برسول الله ﷺ من فاطمة وكانت إذا دخلت قام إليها فقبلها ورحب بها وأخذ بيدها وأجلسها في مجلسه وكانت هي إذا دخل عليها قامت إليه فقبلته وأخذت بيده فدخلت عليه في مرضه الذى توفى فيه فأسر إليها فبكت ثم أسر إليها فضحكت فقلت كنت أحسب ان لهذه المرأة فضلا على النساء فإذا هي امرأة منهن بينا هي تبكى إذا هي تضحك فلما توفى رسول الله ﷺ سألتها عن ذلك فقالت أسر إلى أنه ميت فبكيت ثم أسر إلى إنى أول أهله لحوقا به فضحكت.
خرجه أبو حاتم، وقد تضمن حديث مسلم عن عائشة في الذكر قبله انه ﷺ أخبرها أولا بشيئين بموته
[ ٤١ ]
ﷺ وانها أول أهله لحوقا به فبكت وأخبرها ثانيا بشئ واحد وهى أنها سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء أهل الجنة فضحكت، وتضمن حديث الدولابى عن أم سلمة انه أسر إليها أولا بموته فقط فبكت وفى الثانية بأنها سيدة المؤمنين فضحكت، وتضمن حديثه عن فاطمة نفسها انه أسر اليها أولا بموته فبكت وثانيا بشيئين بلحوقها به وانها سيدة نساء أهل الجنة فضحكت وتضمن حديث الترمذي وأبى حاتم عنها في هذا الذكر أنه اسر إليها أولا بموته فبكت وثانيا بأنها أول لاحق به فضحكت فيحمل ذلك على صدوره في مجالس مختلفة توفيقا بين الاحاديث وان بكاءها في حديث مسلم لم يكن لمجموع الخبرين بل لموته فقط يدل عليه انه لما أفرد خبر موته ﷺ عن خبر لحوقها به كما في حديثى أبى عيسى وأبى حاتم بكت للاول وضحكت للثاني ولو كان البكاء لمجموعهما لما حصل بأحدهما أو لكل واحد منهما لما ضحكت للثاني، ويدل أيضا على ان ضحكها في حديث الدولابى عن فاطمة لم يكن لمجموع الخبرين
بل لكل واحد منهما إذ لو كان لهما لما استقل به احدهما وقد استقل به في حديث أبى عيسى وأبى حاتم لما ذكرناه فدل على انه لكل منهما.