(ذكر ما جاء أنه ﷺ كان إذا سافر كان) آخر عهده بفاطمة وإذا قدم اول ما يدخل عليها عن ثوبان قال كان رسول الله ﷺ إذا سافر آخر عهده إتيان فاطمة وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة ﵍، خرجه أحمد.
وعن أبى ثعلبة قال كان رسول الله ﷺ إذا قدم من غزو أو سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم أتى فاطمة ثم أتى أزواجه، خرجه أبو عمر.
(ذكر غيرته ﷺ) عن المسور بن مخرمة انه سمع رسول الله ﷺ على المنبر وهو يقول إن بنى هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم على بن أبى طالب فلا اذن ثم لا اذن ثم لااذن لهم إلا أن يحب بن أبى طالب أن يطلق ابنتى وينكح ابنتهم فانما ابنتى بضعة منى يريبنى ما رابها ويؤذيني ما آذاها.
أخرجه الشيخان والترمذي وصححه.
وقال البخاري عن المسور إن النبي ﷺ قال (إن فاطمة بضعة منى فمن أغضبها أغضبني) .
(شرح): البضعة: القطعة وبضعت الشئ قطعته ومنه البضعة والبضع قطعة من العدد والبضاعة قطعة من المال، وقوله ﷺ (يريبنى ما رابها) لعله من الريبة الشك أي يوهمنى ما يوهمها ويشككني ما يشككها، والبضعة القطعة من اللحم وجمعها بضع.
وعنه قال سمعت رسول الله ﷺ يخطب على منبره هذا وأنا يومئذ محتلم فقال ان فاطمة منى وانى أتخوف أن تفتن في دينها قال ثم ذكر صهرا له من بنى عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن قال حدثنى فصدقني ووعدني فأوفاني وانى لست أحرم حلالا ولا أحل حراما ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدو الله مكانا واحدا ابدا،
عنه أن على بن أبى طالب خطب بنت أبى جهل وعنده فاطمة بنت النبي ﷺ
[ ٣٧ ]
فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي ﷺ فقالت له إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وهذا على ناكح ابنة أبى جهل قال المسور فقام النبي ﷺ فسمعته حين تشهد ثم قال أما بعد فانى أنكحت أبا العاص ابن الربيع فحدثني فصدقني وأن فاطمة بضعة منى وإنما أكره أن تفتنوها وانه والله لا تجتمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا قال فترك على الخطبة، أخرجهما الشيخان وأبو حاتم.
اسم بنت ابى جهل هذه جويرية أسلمت وبايعت وتزوجها عتاب بن أسيد ثم أبان بن سعيد بن العاص، وعن يحيى بن سعيد القطان قال ذاكرت عبد الله بن داود يعنى الحريثى قول النبي ﷺ لااذن إلا أن يحب على بن أبى طالب أن يطلق ابنتى وينكح ابنتهم، قال ابن داود حرم الله على على أن ينكح على فاطمة حياتها لقول الله عزوجل (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فلما قال النبي ﷺ لااذن لم يكن يحل لعلى أن ينكح على فاطمة إلا أن يأذن رسول الله ﷺ.
قال وسمعت عمر بن داود يقول لما قال النبي ﷺ فاطمة بضعة منى يريبنى ما رابها ويؤذيني ما يؤذيها حرم الله على على أن ينكح على فاطمة ويؤذى رسول الله ﷺ لقول الله تعالى (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله) خرجهما الحافظ أبو القاسم الدمشقي.
وعن المسور بن مخرمة انه بعث إليه حسن بن حسن يخطب ابنته فقال له فلتأتنى في العتمة فلقيه فحمد المسور الله عزوجل وأثنى عليه وقال أما بعد فما من نسب وسبب ولاصهر أحب إلى من نسبكم وصهركم ولكن رسول الله ﷺ قال فاطمة بضعة منى يقبضنى ما يقبضها ويبسطني
ما يبسطها وان الانساب يوم القيامة تنقطع إلا نسبي وسببي وصهري وعندك ابنته ولو زوجتك لقبضها ذلك فانطلق عاذرا له.
خرجه أحمد في المناقب.
وفيه دليل على أن الميت يراعى منه ما يراعى من الحى، وقد ذكر الشيخ أبو
[ ٣٨ ]