قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، فالمؤمنون به ﷺ قبلوا هذه الرحمة، وشكروها، وغيرهم كفرها، وبدَّلوا نعمة الله كفرًا، وأبوا رحمة الله ونعمته (١). قال ابن عباس ﵄: (من آمن بالله واليوم الآخر كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف) (٢).
قال الإمام الطبري ﵀: (أولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي رُوي عن ابن عباس: وهو أن الله أرسل نبيه محمدًا ﷺ رحمة لجميع العالم: مؤمنهم
_________________
(١) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان، للسعدي، ص٥٣٢.
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره جامع البيان، ١٨/ ٥٥٢.
[ ٥٦ ]
وكافرهم، فأما مؤمنهم فإن الله هداه به وأدخله بالإيمان به وبالعمل بما جاء به من عند الله الجنة، وأما كافرهم فإنه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذبة رسلها من قبله) (١).
ومما يدل على أن رحمة النبي ﷺ عامة للعالم؛ حديث أبي هريرة ﵁ قال: «قيل: يا رسول الله! ادعُ على المشركين، قال: إني لم أُبعث لَعَّانًا وإنما بُعِثْتُ رحمةً» (٢).
وحديث حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «أيُّما رجل من أمتي سببته سبةً أو لعنته لعنةً في غضبي؛ فإنما أنا من ولد آدم، أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين، فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة» (٣).
وجاء في الحديث عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه
_________________
(١) جامع البيان للطبري، ١٨/ ٥٥٢.
(٢) مسلم، برقم ٢٥٩٩.
(٣) أبو داود، برقم ٤٦٥٩، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ٣/ ١٣٤.
[ ٥٧ ]