خيار من خيار "نسبه ﷺ"
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كِلاَب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النضر بن كِنانة ابن خزيمة بن مُدْرِكَة بن إلياس بن مُضر بن نزار ابن معدِّ بن عدنان (١) فهو خيار من خيار، كما قال ﷺ عن نسبه: «إن الله اصطفى كِنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» (٢). فهو ﷺ من قريش، وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام (٣).
_________________
(١) البخاري مع الفتح، كتاب مناقب الأنصار، باب مبعث النبي - ﷺ -، قبل الحديث رقم ٣٨٥١.
(٢) مسلم، برقم ٢٢٧٦.
(٣) انظر نسب النبي - ﷺ - إلى آدم: البداية والنهاية لابن كثير ٢/ ١٩٥، وسيرة ابن هشام ١/ ١، قال ابن القيم عن نسبه - ﷺ - إلى عدنان: (إلى هاهنا معلوم الصحة متفق عليه= = بين النسَّابين، ولا خلاف فيه البتَّة، وما فوق عدنان مختلف فيه، ولا خلاف بينهم أن "عدنان" من ولد إسماعيل ﵇، وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم [زاد المعاد، ١/ ٧١].
[ ١٤ ]
[مولده ﷺ]
ولد ﷺ عام الفيل بمكة في شهر ربيع الأول (١) يوم الاثنين (٢) الموافق ٥٧١م (٣). [وفاته ﷺ]
وتوفي ﷺ وله من العمر ثلاث وستون سنة، منها: أربعون قبل النبوة، وثلاث وعشرون نبيًّا رسولًا، نُبِّئَ بإقرأ، وأُرسل بالمدثر، وبلده مكة، وهاجر إلى المدينة، بعثَهُ الله بالنذارة عن الشرك، ويدعو إلى التوحيد، أخذ على هذا عشر سنين يدعو إلى التوحيد،
_________________
(١) هذا هو الصحيح المشهور أنه ولد - ﷺ - عام الفيل في شهر ربيع الأول، وقد نقل بعضهم الإجماع على ذلك، انظر: تهذيب السيرة للإمام النووي ص ٢٠.
(٢) التحديد بيوم الإثنين ثابت؛ لقوله - ﷺ - حينما سئل عن صومه: «فيه ولدت وفيه أُنزِل عليَّ» مسلم ٢/ ٨٢٠. أما تحديد تاريخ اليوم ففيه عدة أقوال: فقيل في اليوم الثاني، وقيل لثمانٍ، وقيل لعشر، وقيل: لسبعة عشر، وقيل في الثاني عشر، وقيل غير ذلك، وأشهر وأقرب الأقوال قولان: الأول: أنه ولد لثمانٍ مضين من ربيع الأول، ورجحه ابن عبد البر عن أصحاب التأريخ: انظر: البداية والنهاية ٢/ ٢٦٠ وقال: "هو أثبت". القول الثاني: أنه ولد في الثاني عشر من ربيع الأول، قال ابن كثير في البداية والنهاية: "وهذا هو المشهور عند الجمهور" ٢/ ٢٦٠، وجزم به ابن إسحاق: انظر: سيرة ابن هشام ١/ ١٧١.
(٣) انظر: الرحيق المختوم ص ٥٣.
[ ١٥ ]
وبعد العشر عُرج به إلى السماء، وفُرِضَت عليه الصلوات الخمس، وصلَّى في مكة ثلاث سنين، وبعدها أُمِر بالهجرة إلى المدينة، فلما استقر بالمدينة (١) أُمِر ببقية شرائع الإسلام مثل: الزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، والأذان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من شرائع الإسلام، أخذ على هذا عشر سنين وبعدها توفي ﷺ، ودينه باقٍ وهذا دينه، لا خير إلا دلَّ أمته عليه، ولا شر إلا حذَّرها منه، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين لا نبي بعده، وقد بعثه الله إلى الناس كافة، وافترض الله طاعته على الجن والإنس، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار (٢). [الدروس والفوائد والعبر والعظات] وخلاصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر
_________________
(١) وصل إلى المدينة - ﷺ - يوم الإثنين من شهر ربيع الأول وحدده بعضهم باليوم الثاني عشر من ربيع الأول، انظر: فتح الباري ٧/ ٢٢٤.
(٢) انظر: صحيح البخاري، برقم ٣٨٥١، والأصول الثلاثة للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص٧٥، ٧٦.
[ ١٦ ]
والعظات في هذا المبحث كثيرة منها:
١ - إن النبي ﷺ خيار من خيار من خيار، فهو أحسن الناس وخيرهم نسبًا، وأرجح العالمين عقلًا، وأفضل الخلق منزلة في الدنيا والآخرة، وأرفع الناس ذكرًا، وأكثر الأنبياء أتباعًا يوم القيامة.
٢ - إن إقامة الاحتفالات بمولد النبي ﷺ كل عام في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول بدعة منكرة؛ لأن النبي ﷺ لم يفعل ذلك في حياته، ولم يفعله الصحابة من بعده ﵃، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، ومع ذلك فإن تحديد ميلاد النبي ﷺ باليوم الثاني عشر من ربيع الأول لم يُجْزَم به، وإنما فيه خلاف وحتى ولو ثبت فالاحتفال به بدعة لما تقدم؛ ولقوله ﷺ: «مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (١). وفي رواية لمسلم: «من عمل عملًا ليس عليه
_________________
(١) البخاري برقم ٢٦٩٧، ومسلم برقم ١٧١٨.
[ ١٧ ]
أمرنا فهو رد» (١). ٣ - إن وظيفة النبي ﷺ هي الدعوة إلى التوحيد، وإنقاذ الناس من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ومن ظلمات المعاصي والسيئات إلى نور الطاعات والأعمال الصالحات، ومن الجهل إلى المعرفة والعلم، فلا خير إلا دلَّ أمته عليه، ولا شر إلا حذَّرها منه ﷺ.
_________________
(١) انظر: رسالة التحذير من البدع لسماحة شيخنا العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ﵀.
[ ١٨ ]