تلطفه ﷺ بالأطفال وإدخال السرور عليهم
وَصَلَ النبيُّ ﷺ إلى الدرجة العليا في الكمال البشري في جميع المجالات، ومن هذه الأخلاق العظيمة أخلاقه مع الأطفال التي ضرب فيها المثل الأعلى، ولا يصل إلى درجته أحد من خلق الله تعالى، لا علماء النفس، ولا غيرهم؛ ولكن مع ذلك المسلم يُلْزِمُ نفسه على حسب قدرته بالاقتداء بالنبي ﷺ، ومن هذا تلطفه ومداعبته الكريمة للأطفال، ومن ذلك على سبيل المثال والإيجاز ما يأتي:
المثال الأول: مداعبته ﷺ محمود بن الرُّبيع: قال محمود ﵁: «عَقلتُ من النبي ﷺ مَجَّةً مجَّها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلوٍ» (١) وقوله ﵁: عقلت: أي حفظت، ومجةً: المجُّ هو إرسال الماء من الفَمِ، ولا يُسمَّى مجًّا إلا إذا كان عن بُعدٍ، وفعل ذلك ﷺ إمَّا مداعبةً أو ليُبارك عليه كما كان ذلك شأنه مع أولاد
_________________
(١) البخاري، برقم ٧٧، ومسلم، ١/ ٤٥٦، برقم ٢٦٥ - (٣٣).
[ ٩٤ ]