ثانيًا: رفقه ﷺ: كان ﷺ رفيقًا يحب الرِّفق ويعمل به، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:
المثال الأول: مع شاب استأذن في الزنا: عن أبي أمامة - ﵁ - قال: «إن فتىً شابًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا له: مه مه! فقال له: "ادنه"، فدنا منه قريبًا، قال: "أتحبه لأمك؟ " قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: "ولا الناس يحبونه لأمهاتهم". قال: "أفتحبه لابنتك؟ " قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: "ولا الناس يحبونه لبناتهم". قال: "أفتحبه لأختك؟ " قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: "ولا الناس يحبونه لأخواتهم". قال: "أفتحبه لعمتك؟ " قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: "ولا الناس يحبونه
[ ١٨١ ]
لعماتهم". قال: "أفتحبه لخالتك؟ " قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: "ولا الناس يحبونه لخالاتهم". قال: فوضع يده عليه، وقال: "اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصِّن فرجه"، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء» (١).
وهذا الموقف العظيم مما يؤكد على الدعاة إلى الله - ﷿ - أن يعتنوا بالرفق والإحسان إلى الناس، ولاسيما من يُرغَبُ في استئلافهم ليدخلوا في الإسلام، أو ليزيد إيمانهم ويثبتوا على إسلامهم.
وكما يبين لنا الرسول ﷺ الرِّفق بفعله بينه لنا بقوله وأمرنا بالرفق في الأمر كله.