بالتي هي أحسن (١).
المثال التاسع: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون: ومن عظيم حلمه عدم دعاؤه على من آذاه من قومه، وقد كان باستطاعته أن يدعو عليهم، فيهلكهم الله، ويدمرهم، ولكنه ﷺ حليم حكيم يهدف إلى الغاية العظمى، وهي رجاء إسلامهم، أو إسلام ذرياتهم؛ ولهذا قال عبد الله بن مسعود - ﵁ -: «كأني أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكي نبيًّا من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، ضربه قومه فأدْمَوْهُ وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» (٢).
وقد مدح النبي ﷺ الحلم، وعظَّم أمره، فقال لأشج عبد القيس: «إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم
_________________
(١) انظر: فتح الباري ١٠/ ٥٠٦، وشرح النووي على مسلم ٧/ ١٤٦، ١٤٧.
(٢) البخاري مع الفتح، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حدثنا أبو اليمان ٦/ ٥١٤، برقم ٣٤٧٧، ومسلم، في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد ٣/ ١٤١٧، برقم ١٧٩٢.
[ ١٦٨ ]