المثال الثالث: تفضيله ﷺ للأنبياء على نفسه: «وقال له رجل: يا خير البرية! فقال النبي ﷺ: ذاك إبراهيم ﵇» (١) وقال ﷺ: «ما ينبغي لأَحدٍ أن يقول: أنا خيرٌ من يونس بن متَّى» (٢).
ولاشك أنه ﷺ أفضل الأنبياء والمرسلين، وسيد الناس أجمعين؛ لقوله ﷺ: «أنا سيد الناس يوم القيامة» (٣) وقال ﷺ: (٤).
ومن تواضعه ﷺ: أنه لم يكن له بوَّابٌ يحجبه عن الناس (٥) وكان يرقي المرضى ويدعو لهم، ويمسح رأس الصبي ويدعو له (٦) وكان يشفع لأصحابه، ويقول: «اشفعوا
_________________
(١) مسلم، برقم ١٣٦٩.
(٢) البخاري، برقم ٤٦٣٠، ومسلم، ٤/ ١٨٤٦، برقم ٢٣٧٦.
(٣) البخاري، برقم ٣٣٤٠ و٣٣٦١ و٤٧١٢، ومسلم، برقم ١٩٤.
(٤) أبو داود برقم ٤٧٦٣ وصححه الألباني، ٣/ ١٣٨.
(٥) البخاري، برقم ١٢٨٣.
(٦) البخاري، برقم ٧٢١٠.
[ ١٤٢ ]
تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء» (١) وقال لأنس ﵁: يا بُنَيَّ على سبيل الملاطفة والتواضع (٢).
ومن تواضعه ﷺ: «أن رجلًا كان يَقمُّ المسجد أو امرأة سوداء، فماتت أو مات ليلًا، فدفنه الصحابة، ففقدها النبي ﷺ أو فقده، فسأل عنها أو عنه، فقالوا: مات، قال: "أفلا كنتم آذنتموني" فكأنهم صغَّروا أمرها أو أمره، فقال: "دلُّوني على قبرها" فدلوه فصلى عليها ثم قال: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ﷿ ينوِّرها لهم بصلاتي عليهم» (٣).
وقال أنس بن مالك ﵁: «خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما قال لي أفٍّ قط، وما قال لشيء صنعته لم صنعته؟ ولا لشيء تركته لم تركته؟ وكان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خُلُقًا. . .» (٤).
_________________
(١) البخاري، برقم ١٤٣٢، ومسلم، برقم ٢٦٢٧.
(٢) مسلم، برقم ٢١٥١، ٢١٥٢.
(٣) مسلم، برقم ٩٥٦.
(٤) البخاري بنحوه برقم ٦٠٣٨، والترمذي بلفظه في الشمائل كما تقدم تخريجه.
[ ١٤٣ ]