المثال الثامن: مع من جبذه بردائه ﷺ: عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «كنت أمشي مع النبي ﷺ وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذةً شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي ﷺ قد أثَّرت به حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد، مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ﷺ فضحك، ثم أمر له بعطاء» (١).
وهذا من روائع حلمه ﷺ وكماله، وحسن خلقه، وصفحه الجميل، وصبره على الأذى في النفس، والمال، والتجاوز على جفاء من يريد تألُّفه على الإسلام؛ وليتأسى به الدعاة إلى الله، والولاة بعده في حلمه، وخلقه الجميل من الصفح، والإغضاء، والعفو، والدفع
_________________
(١) البخاري مع الفتح، كتاب فرض الخمس، باب ما كان النبي - ﷺ - يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه ٦/ ٢٥١، برقم ٣١٤٩، ومسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة ٢/ ٧٣٠، برقم ١٠٥٧.
[ ١٦٧ ]