كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [الأنعام: ١٥٢] وقال: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨].
ولاشك أن هذا الخلق العظيم وغيره من أخلاقه ﷺ مما يوجب على المسلم تطبيقها أسوة به ﷺ (١).
المثال الثاني: مع النعمان بن بشير وابنه ﵄: وعن النعمان بن بشير ﵄ قال وهو على المنبر: «أعطاني أبي عطيَّةً، فقالت عمرة بنتُ رواحة: لا أرضَ حتى تُشهِدَ رسول الله ﷺ، فأتى رسولَ الله ﷺ فقال: إني أعطيتُ ابني من عمرة بنت رواحة عطيَّةً فأمرتني أن أُشهدكَ يا رسولَ الله، قال: "أعطيت سائر
_________________
(١) انظر مواقف حكيمة في هذا الشأن في: سنن أبي داود ٢/ ٢٤٢، والترمذي ٣/ ١٣٧، والنسائي ٧/ ٦٤، وانظر أيضًا: البخاري مع الفتح ٣/ ٢٩٢، برقم ١٤٢٣، ٢/ ١٤٣، برقم ٦٤٠، ١١/ ٣١٢، برقم ٦٤٧٩، ١٢/ ١١٢، برقم ٦٨٠٦، ومسلم ٣/ ١٤٥٨، برقم ١٨٢٧ - ١٨٣٠ وهذا الحبيب يا محبّ ص٥٣٤، ٥٣٥.
[ ١٢٨ ]
ولدك مثل هذا؟ " قال: لا. قال: "فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» قال: فرجع فردَّ عطيته. وفي رواية: أن النبي ﷺ قال: «ألك ولدٌ سواه؟ " قال: نعم، قال: فأراه قال: "لا تُشهدني على جور» وفي لفظ: «لا أشهد على جور» وفي لفظ: «إني نحلتُ ابني هذا غلامًا، فقال: "أَكُلَّ ولدك نحلتَه مثلَهُ؟ " قال: لا. قال: "فأرجعه» وفي لفظ لمسلم: «أليس تريد منهم البر مثل ما تريد من ذا؟ " قال: بلى، قال: "فإني لا أشهد» (١).
والنحلة: العطية بغير عوض (٢) وفي هذا الحديث حرص النبي ﷺ على العدل بين الأولاد، ووصيته ﷺ بالتقوى، وبالعدل بين الأولاد وغيرهم، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن باز ﵀ يقول: (وهذا واضح أنه لا يجوز تخصيص بعض الأولاد بشيء؛ لأن
_________________
(١) البخاري، برقم ٢٥٨٦، ٢٥٨٧، ٢٦٥٠، ومسلم، برقم ١٨ - (١٦٢٣).
(٢) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر، ٥/ ٢١٣.
[ ١٢٩ ]