المثال الأول: قصة الناقة العضباء: عن أنس ﵁ قال: «كانت ناقة لرسول الله ﷺ تُسمَّى العضباء وكانت لا تُسْبَقُ، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا سُبِقَتِ العضباء، فقال رسول الله ﷺ: إن حقًا على الله أن لا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه» (١).
ورسول الله ﷺ هو الأسوة الحسنة فقد كان متواضعًا في دعوته للناس.
المثال الثاني: وصف أبي مسعود لتواضعه ﷺ: عن أبي مسعود ﵁ قال: «أتى النبي ﷺ رجل فكلَّمه فجعل ترعُد فرائصُهُ فقال له: هوِّن عليك نفسك فإني لستُ بِمَلِكٍ، إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد» وزاد الحاكم في روايته عن جرير بن عبد الله: ". . . في هذه
_________________
(١) البخاري مع الفتح ١١/ ٣٤٠، برقم ٦٥٠١.
[ ١٤٠ ]
البطحاء"، ثم تلى جرير ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: ٤٥] (١).
فعلى جميع الناس أن يقتدوا برسول الله ﷺ فقد كان متواضعًا في دعوته مع الناس، فكان يمر بالصبيان فيسلم عليهم، وتأخذه بيده الأمة فتنطلق به حيث شاءت، وكان في بيته في خدمة أهله، ولم يكن ينتقم لنفسه قط، وكان يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويحلب الشاة لأهله، ويعلف البعير، ويأكل مع الخادم، ويجالس المساكين، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما، ويبدأ من لقيه بالسلام، ويجيب دعوة من دعاه ولو إلى أيسر شيء، فكان متواضعًا من غير ذلة، جوادًا من غير سرف، رقيق القلب رحيمًا بكل مسلم خافض الجناح للمؤمنين، لين الجانب لهم (٢) ﷺ.
_________________
(١) ابن ماجه، برقم ٣٣١٢، والحاكم ٢/ ٤٦٦، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه، ٣/ ١٢٨، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ٤/ ٤٩٧، برقم ١٨٧٦، سورة ق، الآية: ٤٥.
(٢) انظر: مدارج السالكين لابن القيم ٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩.
[ ١٤١ ]