وكان ﷺ يعطي العطاء ابتغاء مرضاة الله - ﷿ - وترغيبًا للناس في الإسلام، وتأليفًا لقلوبهم، وقد يُظهر الرجل إسلامه أولًا للدنيا ثم - بفضل الله تعالى، ثم بفضل النبي ﷺ ونور الإسلام - لا يلبث إلا قليلًا حتى ينشرح صدره للإسلام بحقيقة الإيمان، ويتمكن من قلبه، فيكون حينئذٍ أحب إليه من الدنيا وما فيها (١).
المثال الثاني: وصف صفوان ﵁ لكرمه ﷺ: روى مسلم في صحيحه «أن النبي ﷺ غزا غزوة الفتح - فتح مكة - ثم خرج ﷺ بمن معه من المسلمين فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين، وأعطى رسول الله ﷺ يومئذ صفوان بن أمية مائة من الغنم، ثم مائة، ثم مائة. قال صفوان: والله لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني
_________________
(١) انظر: شرح النووي على مسلم ١٥/ ٧٢.
[ ١٢٠ ]
وإنه لأبغض الناس إليَّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ» (١).
وقال أنس - ﵁ -: «إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها» مسلم، كتاب الفضائل، باب ما سئل ﷺ شيئًا قط فقال: لا، وكثرة عطائه (٢).
وإذا رأى ﷺ الرجل ضعيف الإيمان، فقد كان ﷺ يجزل له في العطاء، قال ﷺ: «إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليَّ منه خشية أن يُكبَّ في النار على وجهه» (٣) ولذلك
_________________
(١) مسلم، كتاب الفضائل، باب ما سئل - ﷺ - شيئًا قط فقال: لا، وكثرة عطائه ٤/ ١٨٠٦، برقم ٢٣١٣.
(٢) المرجع السابق، في الكتاب والباب المشار إليهما آنفًا ٤/ ١٨٠٦، برقم ٥٨ - (٢٣١٢).
(٣) البخاري مع الفتح، كتاب الزكاة، باب قوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ ٣/ ٣٤٠، برقم ١٤٧٨، ومسلم، كتاب الزكاة، باب إعطاء من يخاف على إيمانه ٢/ ٧٣٣، برقم ١٠٥٩.
[ ١٢١ ]