والرُّسُلُ عليهم الصلاة والسلام هم صفوة الخلق وقدوتهم، وهم أكمل الناس أناة وحلمًا، وأعظمهم في ذلك وأوفرهم حظًا محمد ﷺ.
المثال الرابع: في الغزو: عن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يغير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانًا أمسك وإلا أغار، فسمع رجلًا يقول: الله أكبر، الله أكبر فقال رسول الله ﷺ: "على الفطرة"، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ: "خرجت من النار» (١).
وعنه ﵁ «أن النبي ﷺ كان إذا غزا بنا قومًا لم يغزُ بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانًا كَفَّ عنهم وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم. . .» (٢).
_________________
(١) أخرجه مسلم ١/ ٢٨٨، برقم ٣٨٢.
(٢) البخاري مع الفتح ٢/ ٨٩، برقم ٦١٠.
[ ١٧٤ ]
وهذا يدل على تثبُّته ﷺ وعدم عجلته.
وعن عبد الله بن سرجس المزني، أن النبي ﷺ قال: «السَّمْتُ الحسن (١) والتُّؤَدَةُ والاقتصاد (٢) جزء من أربعةٍ وعشرين جزءًا من النبوة» (٣).
وبهذا يعلم أن الأناة في كل شيء محمودة وخير إلا ما كان من أمر الآخرة، بشرط مراعاة الضوابط التي شرعها الله حتى تكون المسارعة مما يحبه الله تعالى (٤).
_________________
(١) السمت الحسن: هو حسن الهيئة والمنظر. انظر: فيض القدير للمناوي ٣/ ٢٧٧.
(٢) الاقتصاد: هو التوسط في الأمور والتحرز عن طرفي الإفراط والتفريط. انظر: المرجع السابق ٣/ ٢٧٧.
(٣) الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في التأني والعجلة ٤/ ٣٦٦، برقم ٢٠١٠، وانظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ١٩٥.
(٤) انظر: شرح السنة للبغوي ١٣/ ١٧٧، وتحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي ٦/ ١٥٣.
[ ١٧٥ ]