المثال الأول: رحمته ﷺ لأعدائه في الجهاد: وقد شملت رحمته ﷺ الأعداء حتى في قتالهم ومجاهدتهم؛ فإن قوة الجهاد في سبيل الله تعالى في شريعته ﷺ لها ضوابط ينبغي أن يلتزم بها المجاهدون في سبيل الله - تعالى - ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠]، فيدخل في ذلك ارتكاب
_________________
(١) رواه ابن سعد، ١/ ١٩٢، وابن أبي شيبة ١١/ ٥٠٤، والحاكم، ١/ ٣٥، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة بطرقه، برقم ٤٩٠.
(٢) مسلم، برقم ٢٣٥٥.
[ ٥٨ ]
المناهي: من المثلة، والغلول، وقتل النساء، والصبيان، والشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال، والرُّهبان، والمرضى، والعُمي، وأصحاب الصَّوامع؛ لكن من قاتل من هؤلاء أو استعان الكفَّار برأيه قتل (١).
ويدخل في ذلك قتل الحيوان لغير مصلحة، وتحريق الأشجار، وإفساد الزُّروع والثِّمار، والمياه، وتلويث الآبار، وهدم البيوت (٢) وقد "وُجدت امرأةٌ مقتولة في بعض مغازي رسول الله ﷺ، فنهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان" (٣)؛ ولهذا كان ﷺ إذا أمَّر أميرًا على جيش أوسريَّة أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: «اغزوا بسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تُمثِّلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوَّك من المشركين
_________________
(١) انظر: المغني لابن قدامة ١٣/ ١٧٥ - ١٧٩.
(٢) انظر: تفسير ابن كثير ١/ ٢٢٧ وعناصر القوة في الإسلام ص٢١٢.
(٣) البخاري برقم ٣٠١٤، ورقم ٣٠١٥.
[ ٥٩ ]