١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «الساعي
_________________
(١) أحرّج: أي أضيقه وأحرمه على من ظلمهما. النهاية في غريب الحديث، ١/ ٣٦١.
(٢) ابن ماجه برقم ٣٦٧٨، وحسّنه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ٢٩٨.
(٣) ابن ماجه، برقم ١٨٥١، وحسّنه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ١٢٠، ورواه الترمذي أيضًا والنسائي، وانظر: إرواء الغليل، برقم ١٩٩٧.
(٤) البخاري، برقم ٢٨٤٤، وانظر: فتح الباري لابن حجر، ٦/ ١٦١.
[ ٧٠ ]
على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل الصائم النهار»، ولفظ مسلم: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالقائم لا يفتر، والصائم لا يفطر» (١).
٢ - عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يُكثِرُ الذِّكر، ويُقِلُّ اللَّغْوَ، ويُطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين يقضي له الحاجة» (٢).
٣ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجهِ رسول الله ﷺ على المنبر، فما نزل حتى جيَّش (٣) كل ميزاب بالمدينة، فأذكر قول الشاعر:
_________________
(١) البخاري، برقم ٥٣٥٣، ٦٠٦، ٦٠٧، ومسلم، برقم ٢٩٨٢.
(٢) النسائي، برقم ١٤١٥، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٤٥٦.
(٣) جيّش: أي تَدَفَّقَ وجرى الماء.
[ ٧١ ]
وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه ثِمَالُ (١) اليتامى عصمة للأرامل
وهو قول أبي طالب» (٢).
والأرملة: المرأة التي مات زوجها، والأرمل الرجل الذي ماتت زوجته، وسواء كانا غنيين أو فقيرين، ويُقال لكلِّ واحدٍ من الفريقين على انفراده: أراملُ، وهو بالنساء أخصُّ وأكثر استعمالًا (٣)؛ ولهذا قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁: (لئن سلَّمَني اللهُ تعالى لأَدَعَنَّ أرامل العراق لا يحتجن إلى رجلٍ بعدي أبدًا) (٤).
فاتضح من الأحاديث آنفة الذكر أن رسول الله ﷺ كان
_________________
(١) ثمال: أي غياث.
(٢) ابن ماجه، برقم ١٢٧٢، وحسّنه الألباني في صحيح ابن ماجه، ١/ ٣٨٢، وأخرجه البخاري تعليقًا وموصولًا، وبهذا قوّاه الحافظ ابن حجر، انظر: صحيح ابن ماجه، ١/ ٣٨٢.
(٣) النهاية في غريب الحديث، ٢/ ٦٦.
(٤) البخاري، برقم ٣٧٠٠.
[ ٧٢ ]
يرحم الأرامل والمساكين، ويَحُثُّ على العناية بهم، وسدِّ حاجاتهم، فصلوات الله وسلامه عليه.
٤ - عن أمِّ بُجيدٍ ﵂، أنها قالت: «يا رسول الله صلى الله عليك: إن المسكين ليقومُ على بابي فما أجد له شيئًا أُعطيه، فقال لها رسول الله ﷺ: إن لم تجدي له شيئًا تُعطينه إيَّاه إلا ظلفًا مُحرَّقًا فادفعيه إليه في يده» (١) وهذا فيه رحمة النبي ﷺ بالمساكين وحثَّه على إطعامهم، على حسب القدرة والاستطاعة رحمةً بهم، وشفقةً عليهم.