١ - في حديث أبي هريرة «أن رجلًا وجد كلبًا يأكل الثرى من العطش، فسقاه فغفر الله له، قالوا: يا رسول الله! وإنَّ لنا في البهائم أجرًا؟ قال: في كُلِّ كبدٍ رطبة أجر» وفي لفظ للبخاري: «فشكر الله له فأدخله الجنة» (١).
٢ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «غُفِرَ لامرأة مومسةٍ مرَّت بكلبٍ على رأس ركيٍّ كاد يقتله العطش، فنزعت خُفَّها فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء فغُفر لها بذلك» (٢).
٣ - عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «عُذِّبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولاسقتها إذ حبستها،
_________________
(١) البخاري، برقم ١٧٣، ٢٤٦٦، ومسلم، برقم ٢٢٤٤.
(٢) البخاري برقم ٣٣٢١.
[ ٧٧ ]
ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» (١).
٤ - عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من مسلم يغرس غرسًا أو زرعًا، فيأكل منه طير، أو إنسان، أو بهيمة إلا كان له به صدقة» (٢).
٥ - عن ابن عباس ﵄: «أن رجلًا أضجع شاةً وهو يحدُّ شفرته، فقال النبي ﷺ: أَتُريدُ أن تُميتَها موتاتٍ هَلاَّ أحددتَ شفرتك قبل أن تُضْجِعَهَا؟» (٣).
٦ - وعن شداد بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَةَ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِبْحَةَ، وليُحِدَّ
_________________
(١) البخاري برقم ٢٣٦٥، ورقم ٣٤٨٢، ومسلم، برقم ٢٢٤٣.
(٢) البخاري، برقم ٢٣٢٠، ومسلم، برقم ١٥٥٢.
(٣) الحاكم، ٤/ ٢٣٣، وصححه على شرط الشيخين، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، ٤/ ٣٣، وقال: (رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ٢/ ٥٥٢.
[ ٧٨ ]
أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» (١).
٧ - وعن ابن عمر ﵄ يرفعه قال: «من قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقِّها [إلا سأله] الله ﷿ عنها يوم القيامة قيل: يا رسول الله فما حقُّها؟ قال: أن تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها فَيُرمى بها» (٢) وسمعت سماحة شيخنا ابن باز ﵀ يقول: (قتل العصفور لا يجوز إذا كان للتلاعب، أما من قتله؛ لأكله أو الصدقة به فلا بأس) (٣).
٨ - وعن ابن عمر ﵄: «أنه مرَّ بصبيانٍ من قريش قد نصبوا طيرًا أو دجاجةً يترامونها، وقد جعلوا لصاحب الطير كلَّ خاطئةٍ من نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرَّقَوا فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل
_________________
(١) مسلم، برقم ١٩٥٥.
(٢) النسائي، برقم ٤٤٤٥، ٧/ ٢٣٩، والحاكم، ٤/ ٢٣٣، وصححه ووافقه الذهبي، وما بين المعكوفين له، وحسّنه الألباني في صحيح الترغيب، ٢/ ٥٥٢.
(٣) سمعته أثناء تقريره على سنن النسائي، الحديث رقم ٤٤٤٥.
[ ٧٩ ]
هذا؛ إن رسول الله ﷺ: لعن من اتخذ شيئًا فيه الروحُ غرضًا» (١) (٢).
٩ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: «كنا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ، فانطلق لحاجته فرأينا حُمَّرةً (٣) معها فرخان فأخذنا فرخيها، فجاءت الحُمَّرةُ فجعلت تَفرش [أي تُرَفرِفُ بجناحيها وتقرب من الأرض] فجاء النبي ﷺ فقال: من فَجعَ هذه بولدها؟ ردُّوا ولدها إليها ورأى قرية نملٍ (٤) قد حرَّقناها فقال: مَن حرَّق هذه؟ قلنا: نحن، قال: إنه لا ينبغي أن يُعَذِّب بالنار إلا ربُّ النار» (٥).
١٠ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ «أن النبي
_________________
(١) الغرض: بفتح الغين المعجمة والراء: هو ما ينصبه الرماة يقصدون إصابته من قرطاس ونحوه. [الترغيب والترهيب للمنذري، ٣/ ١٥٣].
(٢) البخاري، برقم ٥٥١٥، ومسلم، برقم ١٩٥٨.
(٣) حُمَّرةٌ: بضم الحاء وتشديد الميم، وقد خُفِّف: طائر صغير، كالعصفور أحمر اللون. [النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ١/ ٤٣٩].
(٤) قرية نملٍ: موضع النمل مع النمل.
(٥) أبو داود، برقم ٢٦٧٥، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ٢/ ١٤٦.
[ ٨٠ ]
ﷺ مَرَّ على حمارٍ قد وُسِمَ في وجهِهِ فقال: لعن الله الذي وسمه» (١) [الوسم الكي بحديدة].
١١ - وعنه ﵁: «نهى رسول الله ﷺ عن الضرب في الوجهِ، وعن الوسم في الوجه» (٢).
١٢ - وعن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: «أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم خلفه، وفيه: فدخل رسول الله ﷺ حائطًا لرجلٍ من الأنصار فإذا جملٌ فلمَّا رأى النبيَّ ﷺ حَنَّ وذرفت عيناه، فأتاه النبي ﷺ فمسح ذفراه (٣) فسكت، فقال: من ربُّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتىً من الأنصارِ فقال: لي يا رسول الله، فقال: أفلا تتقي الله في هذه البهيمةِ التي ملَّكَكَ الله
_________________
(١) مسلم، برقم ٢١١٧.
(٢) مسلم، برقم ٢١١٦.
(٣) ذفراه: ذفرا البعير بكسر الذال المعجمة مقصور: هي الموضع الذي يعرق في قفا البعير عند أذنه، وهما ذفران. [الترغيب والترهيب للمنذري، ٣/ ١٥٧].
[ ٨١ ]
إيَّاها؛ فإنه شكا إليَّ أنَّك تُجيعه وتُدئبُهُ» (١). (٢)
وهذه نماذج يسيرة من أنواع رحمة النبي ﷺ؛ لأعدائه، وأحبابه، والمسلم، والكافر، والذكر والأنثى، والصغير، والكبير، والإنس، والحيوان، والطير، والنمل، وغير ذلك كثير لا يحصر في مثل هذا المقام. فصلوات الله وسلامه عليه ما تتابع الليل والنهار.