١٠ - ومع هذه الأعمال المباركة العظيمة فقد كان ﷺ يقول: «خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا، وأحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل»، وكان آلُ محمد ﷺ إذا عَمِلُوا عملًا أثبتوه (٣). «وكان ﷺ إذا صلى صلاة داوم عليها» (٤). «وقد تقالَّ عبادة النبي ﷺ نفر من أصحابه ﵃ وقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ؟ وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال بعضهم: أمَّا أنا فأنا أصلي الليل أبدًا، وقال بعضهم: أنا أصوم ولا
_________________
(١) مسلم ٢/ ٧٥١، برقم ١٠٧٠.
(٢) مسلم ٢/ ٧٥١، برقم ١٠٦٩.
(٣) البخاري مع الفتح ٤/ ٢١٣، برقم١٩٧٠، ١١/ ٢٩٤، برقم ٦٤٦٥، ومسلم ١/ ٥٤١، ٢/ ٨١١، برقم ٧٨٢.
(٤) البخاري مع الفتح ٤/ ٢١٣، برقم ١٩٧٠، وانظر: صحيح البخاري حديث رقم ٦٤٦١ - ٦٤٦٧.
[ ٥٣ ]
أفطر، وقال بعضهم: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا [وقال بعضهم: لا آكل اللحم] فبلغ ذلك النبي ﷺ فجاء إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» (١). والمراد بالسنة الهدي والطريقة لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره. ومع هذه الأعمال الجليلة فقد «كان ﷺ يقول: سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمةٍ منه وفضل». وفي رواية: «سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيءٌ من الدُّلجة، والقَصْدَ القَصْدَ تبلغوا» (٢).
_________________
(١) البخاري مع الفتح ٩/ ١٠٤، برقم ٥٠٦٣، ومسلم ٢/ ١٠٢٠، برقم ١٤٠١، وما بين المعكوفين من رواية مسلم.
(٢) البخاري برقم ٦٤٦٣، ٦٤٦٤، ومسلم ٤/ ٢١٧٠، برقم ٢٨١٦ - ٢٨١٨.
[ ٥٤ ]
«وكان يقول: يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك» (١). ويقول: «اللهم مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك» (٢).