وقد جمع الله له كمال الأخلاق ومحاسن الشيم وآتاه من العلم والفضل وما فيه النجاة والفوز والسعادة في الدنيا والآخرة ما لم يؤت أحدًا من العالمين، وهو أُمٌّي لا يقرأ
_________________
(١) البخاري، برقم ٦٠٣٨، ومسلم، برقم ٢٣٠٩، والترمذي في مختصر الشمائل، واللفظ له، برقم ٢٩٦.
(٢) الصّخَّاب: الصخب والسخب: الضجة واضطراب الأصوات للخصام، فهو - ﷺ - لم يكن صخَّابًا في الأسواق ولا في غيرها. النهاية ٣/ ١٤.
[ ٤٣ ]
ولا يكتب، ولا معلم له من البشر، واختاره الله على جميع الأولين والآخرين، وجعل دينه للجن والناس أجمعين إلى يوم الدين، فصلوات الله وسلامه عليه صلاةً وسلامًا دائمين إلى يوم الدين؛ فإن خلقه كان القرآن (١).
فينبغي الاقتداء به ﷺ والتأسي به في جميع أعماله، وأقواله، وجده واجتهاده، وجهاده، وزهده، وورعه، وصدقه وإخلاصه، إلا في ما كان خاصًّا به، أو ما لا يُقدر على فعله؛ لقوله ﷺ: "خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يَملُّ حتى تملُّوا (٢) " (٣)؛ ولقوله: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» (٤).
_________________
(١) تهذيب الأسماء واللغات للنووي، ١/ ٢٥ - ٢٦، و٣١ - ٣٣، ومختصر الشمائل المحمدية للترمذي، اختصره وحققه الألباني، ص١٣ - ١٩٤.
(٢) البخاري مع الفتح، ٤/ ٢١٣، برقم ١٩٧٠، ومسلم ١/ ٥٤١، برقم ٧٨٢.
(٣) انظر: تهذيب السيرة النبوية للإمام النووي ص ٥٦، ومختصر السيرة النبوية للحافظ عبد الغني المقدسي ص ٧٧، وحقوق المصطفى للقاضي عياض ١/ ٧٧ - ٢١٥، ومختصر الشمائل المحمدية للترمذي ص ١١٢ - ١٨٨.
(٤) البخاري برقم ٧٢٨٨، ومسلم برقم ٢٦١٩.
[ ٤٤ ]