وكان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن (٢) ولا
_________________
(١) أحمد ٣/ ٣٩٨، وابن ماجه برقم ٢٤٦، والحاكم ٤/ ٤٨١، وابن حبان موارد ٢٠٩٩، وانظر: الأحاديث الصحيحة برقم ١٥٥٧.
(٢) البائن: أي ليس بالطويل الطول الظاهر.
[ ٣٤ ]
بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق (١) ولا بالأدم (٢) ولا بالجعد القطط (٣) ولا بالسَّبط (٤) ﷺ (٥) وكان ضخم القدمين حسن الوجه (٦) أبيض مليح الوجه (٧) وكان رجلًا مربوعًا بعيد ما بين المنكبين، عظيم شعر الجُمَّة إلى شحمتي أذنيه، وفي وقت إلى منكبيه، وفي وقوتٍ إلى نصف أذنيه، كث اللحية، شثن الكفين والقدمين (٨) ضخم الرأس، ضخم الكراديس (٩) طويل المَسْربة (١٠) إذ مشى تكفَّأَ تكفؤًا كأنما ينحط من صببٍ (١١) لم يُرَ قبله
_________________
(١) الأمهق: أي ليس بالأبيض شديد البياض، وإنما أبيض مشرب بالحمرة.
(٢) الأدم: الأسمر.
(٣) القطط: الشعر فيه التواء وانقباض.
(٤) السبط: الشعر المسترسل.
(٥) مختصر شمائل، الترمذي برقم ١، وصححه الألباني. وهو في البخاري برقم ٣٥٤٩.
(٦) البخاري، برقم ٥٩٠٨.
(٧) مسلم، برقم ٢٣٤٠.
(٨) عظيم الأصابع غليظها من الكفين والقدمين.
(٩) الكراديس: رؤوس العظام.
(١٠) المَسرَبة: الشعر الدقيق الذي يبدأ من الصدر وينتهي بالسرة.
(١١) الصبب: انخفاض من الأرض.
[ ٣٥ ]
ولا بعده مثله، وكان عظيم الفم، طويل شِق العين، قليل لحم العقب، منظره أحسن من منظر القمر، وجهه مثل القمر، وخاتم النبوة بين كتفيه: غدَّة حمراء مثل بيضة الحمامة، وقيل: الخاتم شعرات مجتمعات بين كتفيه، وكان يفرق رأسه، ويدَّهن، ويعفي لحيته ولا يأخذ منها شيئًا، ويُسرِّحها، ويأمر بتوفيرها وإيفائها، وإعفائها، وكان يأمر بالاكتحال بالإثمد عند النوم، ويقول: «عليكم بالإثمد عند النوم؛ فإنه يجلو البصر ويُنبت الشعر» (١). وقال: «إن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر، ويُنبت الشعر» (٢)
وكان قليل الشَّيب في رأسه وفي لحيته إذا ادَّهن لم يُرَ شيبه، وإذا لم يدَّهن رُؤي منه شيء، كان شيبه نحوًا من عشرين شيبة بيضاء، وكان يقول: «شيَّبتني هود وأخواتها»، وفي لفظ: «شيَّبتني: هود، والواقعة،
_________________
(١) الترمذي في الشمائل، وصححه الألباني في مختصر الشمائل، برقم ٤٣، ص٤٥.
(٢) الترمذي في الشمائل، وصححه الألباني في مختصر الشمائل، برقم ٤٤، ص٤٥ ..
[ ٣٦ ]
والمرسلات، وعمَّ يتساءلون، وإذا الشمس كُوِّرت» (١) وشَيْبُهُ أحمر مخضوبًا، وكان يُحبُّ لبس القميص، والحَبِرَة (٢) وكان يلبس العمامة، والإزار، وإزاره إلى نصف ساقه (٣) وكان يحب الطيب، ويقول: «طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه» (٤).