وفي أكثر الأوقات كانوا يفرشون طريق النبي - ﷺ - بالشوك حتى تجرح قدميه في
_________________
(١) مدارج النبوة، مجلد ٢ [ص:٥٠]
(٢) إعجاز التنزيل [ص:٥٣].
(٣) توفي بالمدينة سنة ١٩ هـ وعمره ٦٣ سنة.
(٤) اعجاز التنزيل [ص:٥٣].
(٥) إستشهد في غزرة أحد.
(٦) زاد المعاد المجلد الأول [ص:٢٤]، ٢٩٧.
[ ٥٠ ]
ظلمة الليل، كما كانت القاذورات ترمي على باب بيته حتى يتأذى ويضطرب خاطره، ولم يكن النبي - ﷺ - يزيد عن قوله يا بني عبد مناف أي جوار هذا؟ (١).
ويروي ابن عمرو بن العاص، وهو شاهد عيان، إن النبي - ﷺ - كان يصلي ذات يوم في حجر الكعبة، فقدم عقبة بن معيط فلوى ثوبه وجعله كالحبل، وبينما النبي - ﷺ - يسجد وضعه حول عنقه وراح يشده فخنقه خنقا شديدا والرسول - ﷺ - مستمر في سجوده بقلب مطمئن، حتى أقبل أبو بكر الصديق ﵁ فدفع عقبة وأقامه، وهو يسمعه الآية الكريمة: ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات﴾ (غافر: ٢٨) (٢).
وتعرض بعض الأشرار لأبي بكر وأوسعوه ضربا (٣).
ويذكر أنه في مرة أخرى بينما بدأ النبي - ﷺ - يصلي في حجر الكعبة ذهبت قريش وجلست في صحن الكعبة، فقال أبو جهل: لقد ذبحت ناقة بناحية في مكة ولا يزال سقطها (٤) ملقى على الأرض فليذهب أحد وليأت به فيلقيه عليه (أي على النبي - ﷺ -)، وحين كان النبي - ﷺ - ساجدا وضعوه على ثوبه المبارك، وكان النبي - ﷺ - مستغرفا في صلاته لله، لا يدري ما حدث، والكفار من حوله يضحكون ويتمايلون ويتساقط بعضهم على بعض (٥).
وكان الصحابي الجليل ابن مسعود ﵁ موجودا، ولم يتمكن من التصرف بعد أن رأى حشد الكفار، فقدمت فاطمة الزهراء ﵂، فألقت بالسقط الذي وضعه الكفار عن ظهر أبيها (٦).